حدث في مثل هذا اليوم ( 1 رمضان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 1 رمضان )

روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأى هلال شهر رمضان سأل ربه قائلاً: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والرزق الواسع، والعافية المجللة، ودفع الأسقام، والعون على الصلاة والصيام، وتلاوة القرآن. اللهم سلمنا لشهر رمضان، وسلمه لنا، وتسلمه منا، فلا ينقضي إلا وقد غفرت لنا يا أرحم الراحمين»([1]).

وفي الحديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «من صام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له»([2]).

قاعدة: في كتاب (عجائب المخلوقات) عن الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) أنه قال: «إذا أشكل عليك أول شهر رمضان فعدّ الخامس من شهر رمضان من العام الماضي؛ فإنه أول يوم من شهر رمضان للعام المقبل». قال: وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحاً.

***

وفي أواخر شعبان أو في أوائل شهر رمضان من سنة 3 هـ توفي عثمان بن مظعون الجمحي، فقد قيل بوفاته على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة كما في كتاب (صفة الصفوة) لابن الجوزي. ولما مات (رحمه الله) قبله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسالت دموعه على خده، وسماه «السلف الصالح»([3])، وهو أول من قبر في البقيع من المهاجرين. رحمه الله برحمته.

***

قال السيد في (الأعيان): إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج لغزوة بني المصطلق لليلتين مضتا من شهر شعبان سنة 5 من الهجرة. وكانت غيبته عن المدينة المنوررة مدة ثمانية وعشرين يوماً، وقدمها لهلال شهر رمضان سنة 5 من الهجرة.

***

وفي أول يوم شهر رمضان المبارك سنة 9 من الهجرة قدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزوة تبوك، وبعد وصوله إلى المدينة المنورة قدم عليه وفد من ثقيف فأسلموا على يديه. قال بعضهم: ولما أسلمنا صمنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بقي من شهر رمضان، وكان بلال يأتينا بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)([4]).

***

وفي أوائل رمضان من سنة 19 من الهجرة قتل أرسطوليس بن المقوقس والده المقوقس ملك مصر، وأقام نفسه بديلاً من أبيه، وأخفي أمر أبيه عن العامة.

***

وفي أول يوم منه سنة […] شرب النجاشي شاعر أمير المؤمنين (عليه السلام) الخمر بالكوفة في بيت صديقه أبي كمال الأسدي، فضربه الإمام (عليه السلام) ثمانين سوطاً لشربه الخمر، وعشرين سوطاً لهتكه حرمة الشهر، فغضب لنفسه وغضب له بعض قومه، ومنهم طارق بين الليث النهدي، وقد جاء إلى الإمام (عليه السلام) وكلمه في أمر النجاشي كلاماً جافاً، ثم فارقا علياً (عليه السلام) ولحقا بمعاوية. وأرسل النجاشي إلى علي (عليه السلام) يقول:

ألا من مبلغ عني علياً *** بأني قد أمنت فلا أخافُ
عمدت إلى مقر الحق لما *** رأيت أموركم فيها اختلافُ([5])

قال هذا بعدما كان يقول مخاطبا لأهل الشام:

جعلتم علياً إمام الهدى *** نظير ابن هند أما تستحونا([6])

وصدق أميرالمؤمنين (عليه السلام) حيث قال: «ما ترك لي الحق صديقاً».

***

وفيه من سنة 65 توفي بالشام مروان بن الحكم الذي روى الحاكم في (المستدرك) عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فيدعو له، فأُدخل عليه مروان بن الحكم، فقال: «هو الوزغ بن الوزع، الملعون ابن الملعون»([7]). وقد اختلفوا في سبب موته، فمنهم من قال: إن زوجته أم خالد بن يزيد بن معاوية وضعت وسادة على وجهه وجلست عليها هي وجواريها حتى مات، ومنهم من قال: إنها سمّته في لبن، فلما استقر في جوفه وقع يجود بنفسه، واعتقل لسانه، فأحدق به أولاده، فجعل يشير إلى أم خالد يخبرهم أنها سمّته، فجعلت تبكي وتقول: بأبي أنت وأُمي حتى عند الموت ولم تشتغل عني! إنه يوصيكم بي ما برح حتى مات.

قال المؤرخون: وكانت أيام ملكه عشرة أشهر أو تسعة أشهر وأياماً. وهذا يوافق أن تكون بيعته في رابع ذي القعدة سنة 64 كما سيأتي، ووفاته في أول يوم من شهر رمضان سنة 65 كما تقدم. وقد أخبر الإمام علي (عليه السلام) عن مدة ملك مروان القصيرة عندما أسره يوم الجمل وأراد قتله، ثم عفا عنه بسبب شفاعة الحسنين (عليهما السلام) فيه، وأطلقه بدون أن يطلب منه البيعة، فقال الحسنان (عليهما السلام): «ألا يبايعك يا أمير المؤمنين (عليه السلام)؟». فقال (عليه السلام): «أو لم يبايعنى بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته؛ إنها كف يهودية لو بايع بكفه لغدر بسبته». أي بأسته وكنى بالأست عن القدر الخفي وأختار التعبير به لتحقير الغادر. «أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه». وإنما قال ذلك تصويراً لقصر مدته: «وهو أبو الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمرا»([8]). والأكبش: جمع كبش. وقد فسروا الأكبش بأحفاده أولاد عبد الملك بن مروان الأربعة وهم الوليد المتوفى 15 /6/ 96، وسليمان المتوفى 20 / 2 / 99، ويزيد المتوفى 25 / 8 / 105، وهشام المتوفى 6 / 4 / 125. ولم يتولَّ الخلافة أربعة أخوة غيرهم. قالوا: ويجوز أن يرادبهم: أولاده لصلبه، وهم عبد الملك المتوفى 14 / 10 / 86، وعبد العزيز الذي تولى مصرتارة والحجاز أخرى وتوفي سنة 85، وبشر بن مروان الذي تولى العراق وتوفي سنة 75هجرية، ومحمد بن مروان الذي تولى الجزيرة وتوفي سنة 101 هجرية، وهو والد مروان الحمار آخر ملوك الدولة الأموية التي انتهت بقتله سنة 133 هجرية كما يأتي إن شاء الله.

وقد روى الحاكم عن عمرو بن مرة الجهني أن الحكم بن أبي العاص والد مروان استأذن على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: «ائذنوا له، لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلّا المؤمن منهم، وقليل ماهم يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة»([9]).

***

وفي هذا الشهر من سنة 73 هجرية توفي عبد الله بن عمر بن الخطاب. قال صاحب (التوفيقات الالهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الإفرنجية): وكان عمره حينئذٍ 87 سنة.

***

وفي هذا اليوم من سنة 208هـ توفيت بمصر السيدة نفيسة بنت الحسن ابن زيد بن الحسن السبط (عليه السلام). قيل بوفاتها بتاريخ 28من هذا الشهر المبارك. وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله. وقد قيل بمولدها: إنه بتاريخ 11 / 3 / 145هـ، وقد تقدم ذكر ذلك بالتاريخ المذكور. رحمها الله برحمته، وأسكنها فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 1 / 9من سنة 231 هجرية الموافق يوم السبت قتل أحمد ابن نصر الخزاعي. قال صاحب كتاب (صفة الصفوة): إنه كان من كبار العلماء الآمرين بالمعروف، وقد امتحنه الواثق بالله العباسي بالقول بخلق القرأن، فأبى أن يقول ذلك، فقتله بالتاريخ المذكور 1 / 9 / 131 هجرية، وأنفذ رأسه إلى بغداد، فنصب فيها، ولم يزل كذلك ست سنين. ثم أنزل، وجمع بين رأسه وجسده، ودفن بالجانب الشرقي من بغداد في المقبرة المعروفة بالمالكية يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة 237 هجرية. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 252 هجرية توفي أو قتل الملك الثاني عشر من ملوك بني العباس أحمد المستعين بالله بن المعتصم بالله على ما قاله القرماني في كتاب (أخبار الدول وآثار الأول)، وعلى ما قاله الدميري في (حياة الحيوان). وقال المسعودي (رحمه الله): إن وفاته يوم الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة 252.

وأجمعوا على أنه خلع نفسه من الخلافة التي بقي فيها ثلاث سنين وتسعة أشهر، وسلّمها إلى عمه المعتز بن المتوكل، ونقل هو إلى واسط، وسجن بها، ثم دس عليه المعتز سعيداً الحاجب فقتله، وجاؤوا برأسه إلى المعتز وهو يلعب بالشطرنج، فقيل له: هذا رأس المخلوع. فقال: دعوه حتى أفرغ من اللعب. فلما فرغ أحضره ونظر إليه، ثم أمر بدفنه([10]).

***

وفي أول يوم منه من سنة 428 هجرية توفي بهمدان الفيلسوف الكبير، والطبيب الشهر، والعلامة الجليل، الرئيس ابن سينا الحسين بن عبد الله الذي فرغ من تحصيل جميع العلوم وعمره ثماني عشرة سنة، وكانت وفاته ومقبرته ببلدة همدان من بلاد إيران. ومن شعره (رحمه الله) ماقاله عن الروح التي كان يرى أنها خلقت قبل الجسد:

هبطت إليك من المحل الأرفعِ *** ورقاء ذات تعزّز وتمنّعِ
محجوبة عن كل مقلة ناظر *** وهي التي سفرت ولم تتبرقعِ([11])

إلى آخر القصيدة. وكان عمره 58 سنة؛ لأن مولده في شهر صفر سنة 370هـ. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 597 هجرية توفي بدمشق عماد الدين محمد القرشي الأصبهاني الكاتب الشافعي صاحب كتاب (خريدة القصر وجريدة العصر). وقد جمع في هذا الكتاب تراجم الشعراء الذين كانوا بعد المئة الخامسة إلى سنة 572هـ، ولم يترك أحداً من شعراء أهل العراق والشام والجزيرة ومصر والمغرب، ومن العرب والعجم إلّا النادر الخامل. قال ابن خلكان: وقد أحسن في هذا الكتاب، وهو في عشرة مجلدات([12]). وله كتاب (البرق الشامي)، وهو مجموع تاريخي في سبعة مجلدات، وهو من الكتب الممتعة، وله كتاب (الفتح المقدسي) يتضمن كيفية فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس في مجلدين، وله غير ذلك من الكتب الممتعة.

وكان بينه وبين القاضي الفاضل عبد الرحيم بن القاضي الأشرف علي بن القاضي السعيد محمد بن الحسن العسقلاني المتوفى فجأة بالقاهرة سنة 596 هجرية ـ كان بينهما ـ مكاتبات ومحاورات لطيفة؛ فمن ذلك ما يحكى عن القاضي الفاضل أن العماد لقيه يوماً وهو راكب على فرس، فقال له: سر فلا كبا بك الفرس. فقال له القاضي الفاضل: دام علا العماد([13]). وهاتان الجملتان مما يقرأ عكساً وطرداً أي مقلوباً وصحيحاً. واجتمعا يوماً في موكب السلطان، وقد انتشر من الغبار من كثرة الفرسان ما سدّ الفضاء، فأنشد العماد ثلاثة أبيات خاطب القاضي الفاضل فقال:

أما الغبار فإنه *** مما أثارته السنابكْ
والجو منه مظلم *** لكن أنارته السنابك
يا دهر لي عبد الرحيـ *** ـم فلست أخشى مسّ نابكْ

يقول ابن خلكان: وقد اتفق له الجناس في الأبيات الثلاثة، وهو في غاية الحسن([14]). رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي أول ليلة منه ليلة الجمعة سنة 654 هجرية شب حريق في المسجد النبوي الشريف، فتضرر أكثره بذلك الحريق. وفي ذلك يقول بعضهم:

لم يحترق حرم النبي لحادثٍ *** يخشى عليه ولا دهاه العارُ
لكنما أيدي الروافض لامست *** ذاك الجناب فطهرته النارُ([15])

قال بعضهم: ولو جعل النواصب مكان الروافض لكان أولى؛ لأن الرفض حب آل محمد (صلى الله عليه وآله) كما يقول الإمام الشافعي (رحمه الله):

إن كان رفضاً حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني رافضي([16])

والنصب هو بغض آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ومحب آل محمد أحب إليه من مبغضهم.

***

وفي هذا اليوم 1 / 9 / 1364هجرية والموافق تقريباً 9 / 8 / 1945م ألقت الولايات المتحدة قنبلة ذرية فوق مدينة ناجازاكي اليابانية. كما تقدم انها القت قنبلة ذرية فوق مدينة هيروشيما اليابانية أيضاً بتاريخ 27 / 8 / 1364هجرية 6 / 8 / 1945م.

***

وفيه من سنة 1387 استطاع الطبيب كريستيان بارنارد من جنوب أفرقيا أن يزرع قلب إنسان في إنسان أخر لأول مرة في التاريخ، ونجحت العملية، وعاش المريض بعد ذلك مدة طويلة بصحة جيدة.

***

جاء في العدد 54 من مجلة الوعي الإسلامي لشهر جمادى الآخرة سنة 1389 هجرية أن في هذا اليوم 1 / 9 / 722 هجرية ولد المؤرخ الكبير عبد الرحمن بن خلدون الذي ينتهي نسبه الى الصحابي الجليل وائل بن حجر الحضرمي اليماني الذي يروى أنه لما وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) بسط إليه رداءه، وقال: «اللهم بارك في وائل بن حجر وولده وولد ولده إلى يوم القيامة»([17]). وسيأتي إن شاءالله أن وفاته بتاريخ 26 / 9 / 808. وإذا صح ذلك فإنه قد قارب عمره 80 سنة. رحمه الله برحمته.

_______________________

([1]) من لا يحضره الفقيه 2: 96 / 1833، روضة الواعظين: 339.

([2]) فضائل الأشهر الثلاثة: 55/ 31، 105/ 94، 116/ 111، 142/ 154، 142 ـ 143/ 155.

([3]) السيرة الحلبية 2: 29.

([4]) السيرة النبوية 4: 967.

([5]) الغارات 2: 537، شرح نهج البلاغة 4: 89.

([6]) الفصول المختارة: 269، الغدير 3: 233.

([7]) المستدرك على الصحيحين 4: 479.

([8]) نهج البلاغة / الكلام: 73.

([9]) المستدرك على الصحيحين 4: 481، وانظر البداية والنهاية 6: 272، إمتاع الأسماع 12: 277.

([10]) تاريخ الطبري 7: 506، الكامل في التاريخ 6: 287.

([11]) وفيات الأعيان 2: 160، تاريخ الإسلام 29: 230.

([12]) وفيات الأعيان 7: 203.

([13]) سير أعلام النبلاء 21: 347، تاريخ الإسلام 42: 319.

([41]) وفيات الأعيان 5: 150، وانظر سير أعلام النبلاء 21: 349.

([51]) تاريخ الإسلام 48: 24.

([16]) الصراط المستقيم 1: 190.

([17]) الخرائج والجرائح 1: 60، الاستيعاب 4: 1562.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top