بنوالنضير

بنوالنضير

﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

ذكر المفسرون: أن النبي‘ لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه فقبل منهم فلما غزا رسول الله بدراً وظهر على المشركين قالوا إنه والله للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا غزاة أحد وهزم أحد وهزم المسلمون ارتابوا ونقضوا العهد فركب كعب ابن الأشرف في أربعين راكباً من اليهود إلى مكة فأتوا قريشاً وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد‘ ثم دخل أبو سفيان في أربعين من قريش وكعب في أربعين من اليهود المسجد الحرام وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الكعبة وأستارها ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة ونزل جبرئيل فأخبر النبي‘ بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان وأمره بقتل كعب بن الأشرف.

قال محمد بن اسحاق خرج رسول الله‘ إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم النبي‘ يستعينهم في الدية قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه وكان رسول الله جالساً إلى جانب جدار من بيوتهم فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت يلقي عليه صخرة ورسول الله في نفر لا تبرحوا فخرج راجعاً إلى المدينة ولما استبطأوا النبي‘ قاموا في طلبه فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلاً إلى المدينة فأقبل أصحاب النبي حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر.

وأمر رسول الله‘ محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف، فخرج ومعه سلكان بن سلامة وثلاثة من بني الحارث وخرج النبي على أثرهم وجلس في موضع ينتظر رجوعهم فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى أقرب قصره وأجلس قومه عند جدار وناداه يا كعب فانتبه وقال من أنت قال أنا محمد بن مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمداً يسألنا الصدقة وليس معنا الدراهم فقال لا أقرض إلا بالرهن قال معي رهن انزل فخذه وكان له امرأة بني بها تلك الليلة عروساً فقالت لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة  الدم في ذلك الصوت فلم يلتفت إليها وخرج فعانقه محمد بن سلمة وهما يتحادثان حتى تباعدا عن القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب فسمعت امرأته فصاحت وسمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلاً فرجع القوم سالمين إلى رسول الله‘ فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله‘ أصحابه بقتل كعب ففرحوا، وأمر رسول الله‘ بحربهم والسير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن فأمر رسول الله بقطع النخل والتحريق فيها فنادوا يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل وتحرقها فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.

قال ابن عباس: حاصرهم النبي‘ حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن دمائهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات من الشام وجعل لكل ثلاثة منهم بعيراً وسقاء فخرجوا إلى أذرعات بالشام وأريحا إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة منهم بالحيرة بعد أن خربوا بيوتهم بأيديهم كانوا ينقضونها من الخارج ليتطلوا بها.

وقيل إن التخريب من اليهود بنقضهم العهد ومن المؤمنين بالمقاتلة.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top