المعراج

المعراج

﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.

روي أن النبي| قال: أتاني جبرئيل وأنا بمكة فقال قم يا محمد فقمت معه وخرجت إلى الباب فإذا جبرئيل ومعه ميكائيل وإسرافيل فأتى جبرئيل بالبراق وهو فوق الحمار ودون البغل خده كخد الإنسان وذنبه كذنب البقر وعرفه كعرف الفرس وقوائمه كقوائم الإبل عليه رحل من الجنة وله جناحان من فخذيه خطوه منتهى طرفه فقال اركب فركبت ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس وإذا ملائكة نزلت من السماء بالبشارة والكرامة من عند رب العزة وصليت في بيت المقدس ثم أخذ جبرئيل بيدي إلى الصخرة فاقعدني عليها فإذا معراج إلى السماء لم أر مثلها حسناً وجمالاً فصعدت إلى السماء الدنيا ورأيت عجائبها وملكوتها وملائكتها يسلمون علي ثم صعد بي جبرئيل إلى السماء الثانية فرأيت فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فرأيت فيها يوسف ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فرايت فيها إدريس ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فرأيت فيها هارون ثم صعد بي إلى السماء السادسة فرأيت فيها موسى وخلقاً كثيراً يموج بعضهم في بعض ومنها الكروبيون ثم صعد بي إلى السماء السابعة فرأيت إبراهيم وخلقاً وملائكة ثم جاوزناها متصاعدين إلى أعلى عليين ثم كلمني ربي وكلمته ورأيت الجنة والنار ورأيت العرش وسدرة المنتهى.

وكان| حين بلغ من ربه كقاب قوسين أو أدنى منفرداً حيث إن جبرئيل تركه أثناء الطريق قائلاً له سر ما وطأ نبي قط مكانك وهناك على بساط القدرة والعظمة كانت المناجاة بين الله تبارك وتعالى وعبده نبينا محمد| وأكثرها في مصالح الأمة وقد نزل بكاملها جبرئيل قرآناً يتلى ابتداءً من قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ فقال النبي| نعم ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى آخر سورة البقرة فراجع وصدرت الموافقة من رب العزة تبارك وتعالى على كل ما طلبه النبي| بقوله تعالى قد فعلت والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الضحى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.

كما عرفت مر النبي| بكثير من الملائكة فما منهم إلا مسلم عليه وباسم إليه ومستبشر به حتى مر بملك لم ير منه مثل ذلك بل هو كئيب حزين فقال يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلا استبشر بي إلا هذا الملك فمن هذا؟ فقال هذا مالك خازن جهنم وهكذا جعله الله تعالى فقال له النبي| يا جبرئيل أسأله أن يريني إياها فقال جبرئيل: يا مالك هذا محمداً رسول الله وقد شكا إلي فقال ما مررت بأحد من الملائكة إلا استبشر بي فأخبرته وقد سألني أن أسألك أن تريه جهنم قال فكشف له عن طبق من أطباقها فما روئي رسول الله| ضاحكاً حتى قبض.

وفي الحديث عنه| أنه قال: ورأيت في النار كل مشرك ومشركة وجاحد وجاحدة وزان وزانية وحاسد وحاسدة ونمام ونمامة وقاتل النفس وناقض العهد وخائن الأمانة والمؤذي جاره وتارك الصلاة ومانع الزكاة وتارك الحج وناصب العداوة لأهل البيت^ إلى غير ذلك من ذوي الكبائر المتوعد عليها النار نعوذ بالله منها ونسأله العصمة من موجبها.

وفي روضة الواعظين لابن الفتال ما نصه: ثم مضى| حتى انتهى حيث انتهى وفرضت عليه الصلاة خمسون صلاة قال فاقبل فلما مر بموسى قال يا محمد كم فرضت الصلاة على أمتك؟ قال خمسون قال ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك قال فرجع ثم مر على موسى فقال كم فرض على أمتك قال كذا وكذا قال: إن أمتك أضعف الأمم ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات قال ثم مر على موسى قال فكم فرض على أمتك قال خمس صلوات قال ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك قال قد استحييت من ربي مما ارجع إليه.

ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن فناداه قال يا محمد اقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب وتربتها طيبة قيعانها بيض غرسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا وحول ولا قوة إلا بالله فمر أمتك فليكثروا من غرسها.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top