اللهم اغفر لزوار الحسين (عليه السلام)

اللهم اغفر لزوار الحسين (عليه السلام)

السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك

السلام عليك وعلى الملائكة المستغفرين لزوارك

هذه الكلمة تعني التحية لزوار الحسين (عليه السلام). الملائكة لابد أنهم قدّروا هذا الجهد وهذه التحية لزوار الحسين (عليه السلام) فاستغفروا لهم ذنوبهم عند الله سبحانه، ولا يمكن للملائكة أن يجاملوا في أمر دنيوي، ولا يكون أن يجاملوا أحداً على معصية الله، وما استغفروا لزوار الحسين (عليه السلام) إلا لأنهم وجدوا الجدارة والأحقية لهؤلاء الزوار باستحقاق المغفرة.

فما أعلى وأعظم استغفار المؤمن لأخيه المؤمن خاصة بعد الصلاة، أن يسلم على من في يمينه وشماله ويقول: غفر الله لك.

وما أعظم من هذا إلا استغفار الملائكة للمؤمنين … استغفار الملائكة لهذه الثلة التي جاءت مهرولة لضريح أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

ما أعظم هذا الاستغفار عندما يكون من الملائكة، وما أسرع الإجابة من الله سبحانه؛ لأن المستغفر:

أولاً: هم ملائكة الرحمن … الطهارة والتقاء والصفاء والتجرد والتقديس لله سبحانه وتعالى … هذه الأنوار التي لم تشبها شائبة، والتي لا تشغل إلى بذكر الله وتسبيحه جل وعلا، فما أعظم أن يطلبوا الرحمة والمغرفة لزوار أبي عبد الله (عليه السلام).

ثانياً: استغفار الملائكة لزواره في المكان الذي يجاب فيه الدعاء ويرتفع، فلا تنسوا أن هذا المكان العظيم الذي هو محط لرحمة الله سبحانه وتعالى وامتثاله حينما يتوجّه وجدان أبي عبد الله(عليه السلام) نحو الله فينادي ربه بذلك الصوت: (اللهم إن كان هذا يرضيك، فخذ مني حتى ترضى). هذه الروح المقدسة، وهذه الدماء الزكية، هذا الجسد المقطّع على رمضاء كربلاء … صراخ أطفال الحسين … آهات نساء أبي عبد الله الحسين … كل هذا قدموه فصار هذا المكان الذي وقفت أو جلست مولاتنا زينب (عليها لاسلام) وهي تنادي أبا عبد الله (عليه السلام)، وهي تنادي الخالق تعالى واضحة يديها تحت جسد أبي عبد الله الحسين قائلة: (اللهم تقبل منا هذا القربان). وأي قربان هذا؟! أي عطاء هذا؟! أي كبش فداء؟! إنه الحسين ابن رسول الله، حجة الله على خلقه. إنه ريحانة الرسول (ص).

إنه جسد أبي عبد الله (عليه السلام) الذي هو شمامة الرسول (ص)، أنه جسد رسول الله (ص) … (حسين منّي وأنا من حسين).

يا لقداسة الموقف ويا لقداسة العطاء. هذا المكان الذي هو مركز كل القداسة، هو مكان يستجاب فيه الدعاء. فيا لتضحية أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) سيد الشهداء ورمز الفداء وسفينة النجاة، الثقل الأعظم في كل الوجود. وهذا الوجود العظيم المتواصل يستحق فيه التقدير من الملائكة (المستغفرين لزوارك).

وإذا كان ذلك لزوار الحسين، فكيف لا تنفعل قلوبنا وتنفعل مشاعرنا نحو ذلك الضريح المقدس؟! فلربما صافحنا يداً، يعتذر أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) ألا تكون عنده أنامل يمدها لشيعته، يصافح بها كفوف المؤمنين، ولكننا نمد إليك مشاعرنا ونرسل إليك عواطفنا، نكلّمك بكل وجداننا. نعدك بأن نكون على الدرب سائرين، ونعاهدك بكل الولاء، بكل ما نملك أن نقدم لك كل ما يمكن أن يُقدّم …. لابدّ أن نسجّل هذه الكلمة لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، لابد أن نسجّل موقفاً فنقول:

إذا شئت النجاة فزر حسيناً *** غداً تلقى الإله قرير عين

وإن النار ليس تمس جسماً *** عليه غبار زوار الحسين

السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين … (أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وجاهدت في سبيل الله حق جهاده حتى أتاك اليقين، فلعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة قتلتك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به).

(حبيب لا يجيب حبيبه) ناداك جابر ….

(حسين) ونحن نناديك سيدي: وا حسيناه وا حسيناه وا حسيناه… ونعلم أنك تسمع الكلام وترد السلام. وإذا كنت لم تنسَ شيعتك فو الله لن ننساك.

ذكرتنا فقلت لسكينة: (أبلغي شيعتي عني السلام) وها نحن نقول: وعليك السلام يا أبا عبد الله، يا رمز التضحية والفداء.

الشيخ مصطفى آل مرهون

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top