الزوجات والأولاد

الزوجات والأولاد

الزوجات: جمع زوجة، وهي: قرينة الرجل وأليفه وشريكة حياته، ولزامه[هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ]، فلا أحد أقرب إلى الرجل من زوجته، ولا أحد أقرب إليها منه، وحاجة كل منهما للآخر ماسة ولا غناء لكل منهما عن الآخر. وكيف يستغني الإنسان عن لباسه؟

والرغبة في العزوبة مذمومة شرعاً وعرفاً لما يتـرتب عليها من الأمور المخلة بالدين والشرف والإنسانية، مضافاً إلى ما تقتضيه من قطع النسل المطلوب اتصاله في نظر الشرع الشريف.

ويكفينا من فضل التزويج ما جاء عنهم(ع) ما معناه: «ما استفاد الإنسان بعد الإسلام بأفضل من زوجة تعينه على دينه ودنياه».

وسيأتي ما ورد عن لقمان في خيار النساء وشرارهن ما به كفاية، فالتزويج سنة الله وسنة أنبيائه ورسله حتى أن النبي الأعظم (ص) منح محبته هذا الجنس اللطيف، فقال: «أحب من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وقرة عيني الصلاة».

وبالجملة فقد تزوج لقمان كثيراً من النساء بالتتابع يقصد أسمى غاية مترتبة على ذلك وهي حفظ التناسل المؤدي إلى اتصال النوع الإنساني، وهي الغاية المقصودة لدى الشرع الشريف، مضافاً إلى ذلك ما قد يتأتى من منافع الولد مما ستعرف قريباً إن شاء الله تعالى.

رزق الله تبارك وتعالى هذا العبد الصالح أولاداً كثيرة غير أنهم لم يعرفوا ولم يشتهروا حيث إن الزمان آلى أن لا يبقي منهم أحداً يعرف، إذ نصبهم غرضاً لسهام المنية فلم يزل أبوهم يقدمهم واحداً بعد آخر حامداً لله وشاكراً له، فما بكى على أحد منهم كما يبكي غيره.

وفي الأخير سمح له بواحد سماه (باثار)، فاعتبره خلفاً عمن سلف، فأشفق عليه من هذه الدنيا وخشي عليه أن يكون من المغرورين بها فيهلك، فلم تكن له همة إلا تحذيره منها، فلم يزل يوصيه بما ينفعه ويحذره عما يضره، ويؤدبه بآدابه الجامعة لأمور الدارين، فكان المعلم الروحي له ليلاً ونهاراً وعشية وإبكاراً، قائلاً: «يا بني، يا بني»، فلم يزل كذلك حتى تفطر قلبه وانشقت مرارته فتأثر لموته أثراً شديداً.

ولقد كان مع ابنه المثل الأعلى في الآباء والأبناء، وإنك لو تصفحت كتب التاريخ وبطون الأسفار لما وجدت مثلهما إلا نادراً شاذاً. ووجدت الغالب من الناس من لا يؤدي إلى ولده أية نصيحة، بل ربما حمله على عقوقه وما يوجب قطعه وعدم صلته، فيخرج بذلك عما فطر عليه تدريجياً، وأبوه السبب الوحيد في ذلك، فأصبح معه مصداقاً لقول رسول الله (ص):

«إن المولود ليولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه».

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top