التفســـــير

التفســـــير

عن الثقة الطبرسي (رحمه الله) في مجمعه والبحراني في برهانه وغيرهما في قوله تعالى: ]وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ[، أي أعطيناه العقل، والعلم والعمل به، والإصابة في الأمور.

وعن علي بن إبراهيم عن أبي عبدالله الصادق u قال: mأوتي معرفة زمانهn.

وعن حماد قال: سألت مولاي الصادق u عن لقمان وحكمته، فقال: mما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، ولكنه كان رجلاً قوياً في أمر الله متورعاً في ذات اللهn. وساق الحديث بذكر الخصال المذكورة تحت عنوان (الأسباب)، فراجع.

قوله تعالى: ]وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ[ الآية، أي واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه ]وَهُوَ يَعِظُهُ[ أي يؤدبه ويذكره في حال ما يعظه يقول له:
]يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ[، أي لا تعدل بالله شيئاً في العبادة، ]إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[.

أصل الظلم: النقصان ومنع الواجب، فمن أشرك بالله فقد منع ما أوجب الله عليه من معرفته التوحيد فكان ظالماً، وقيل: إنه ظلم نفسه ظلماً عظيماً، أي أوبقها.

قوله تعالى: ]يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ[ الآية. معناه: إن فعل الإنسان من خير أو شر إن كان مثقال حبة من خردل في الوزن يأت بها الله أي يحضره ويجازي عليه بحسبه نظير ]فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه =     وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه[.

وقال الزجاج: يروى أن ابن لقمان سأل أباه، وقال: يا أبه أرأيت الحبة تكون في مقل البحر -أي في مغاصه- أيعلمها الله تبارك وتعالى؟

فقال: إنها أي التي سألتني عنها تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة، أي فتكن الحبة في جبل، أي في حجرة عظيمة، لأن الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله أي يحضرها الله يوم القيامة ويجازي عليها، أي يأت بوزنها من القدر سواء كان من خير أو شر.

وقيل: معناه يعلمها الله فيأت بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله ويجازي عليه، فهو مثل قوله تعالى: ]فَمَنْ يَعْمَلْ[ الآية.

وروى العياشي عن ابن مسكان عن أبي عبدالله الصادق u قال:
mاتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالباً لا يقولنَّ أحدكم اذنب وأستغفر الله، إن الله تعالى يقول: ]إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ[ الآية، إن الله لطيف باستخراجها خبير بمستقرهاn.

وقيل معناه: إن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يرزق جميع مخلوقاته أينما كانوا وحتى الدودة في الصخرة الصماء في قعر الماء في البحر المظلم، كما هو مؤدى قول الله عز وجل: ]وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ[.

والرزق رزقان: رزق بلا سبب وهو الذي يطلبك، ورزق بسبب وهو الذي تطلبه، والكل بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

قوله تعالى: ]يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ[ الآية، أي أدِّ الصلاة المفروضة لوقتها.

]وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ[، وهو الطاعة.

]وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ[، وهو كل معصية وقبيح سواء كان من القبائح العقلية أو الشرعية، فإن المعروف ما يدعو إليه العقل والشرع، والمنكر والقبيح ما ينهيان عنهما.

]وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ[، من الأذية والمشقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ عن علي u. وقيل: على ما أصابك من شدائد الدنيا ومكارهها من الأمراض وغيرها.

]إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ[، أي من العقل الصحيح على فعل الحسن بدلاً من فعل القبيح، والعزم: هو الإرادة المتقدمة على الفعل بأكثر من وقت، وهو العقد على الأمر لتوطين النفس على فعله.

]وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ[، أي ولا تمل بوجهك عن الناس تكبراً، ولا تعرض عمن يكلمك استخفافاً به، فلعلك تبتلى بمن قال:

وكنا إذا الجبار صعَّر خده

أقمنا لـه من ميله فتقوَّما

وقيل: ليكن الناس عندك في العلم سواء، وقيل: لا تذل للناس طمعاً فيما عندهم.

قوله تعالى: ]وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا[، أي بطراً وخيلاء.

]إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ[، أي متكبر فخور على الناس بما رزقه الله من أموال وأولاد وجاه وأعراض وغير ذلك بدلاً عن شكر المنعم.

]وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ[، أي اجعل مشيك قصداً مستوياً على وجه الأرض بوقار وسكون، كقوله تعالى: ]الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا[، ومعناه كله: التواضع في المشي.

]وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ[، أي وأنقص من صوتك إذا دعوت وناجيت ربك، موافقاً لقوله تعالى: ]ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً[. وقيل: لا تجهر بصوتك كل الجهر واخفض صوتك ولا ترفعه متطاولاً به.

]إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ[، أي أقبح الأصوات صوت الحمير، أوله زفير وآخره شهيق. وقيل: هو العطسة المرتفة القبيحة.

وقيل: إن أمير المؤمنين u سئل عن معنى ذلك، فقال: الله أكرم أن يخلق شيئاً ثم ينكره، إنما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من صراخهما. نسأل الله عافية الدارين.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top