حدث في مثل هذا اليوم (27 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (27 ذي الحجة)

وفي هذا اليوم من سنة 210 هجرية ـ أو سنة 232 هـ ـ توفي علي بن جعفر الصادق (عليه السلام) الملقب بالعريضي. وقد ذكر النجاشي أنه (رحمه الله) سكن العريض من نواحي المدينة؛ فكان يسمى العريضي. وقد روي عن محمد بن الحسن بن عمار قال: كنت عند علي بن جعفر الصادق (عليه السلام) جالساً بالمدينة المنورة، وكنت قد أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه أبي الحسن (عليه السلام)؛ إذ دخل عليه أبو جعفر محمد الجواد (عليه السلام) المسجد ـ أي مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فلما بصر به علي بن جعفر وثب، فقبل يده وعظّمه، فقال له أبوجعفر: «اجلس رحمك الله يا عم». فقال: يا سيدي، كيف أجلس وأنت قائم؟

فلما رجع إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون: أنت عم أبيه، وتفعل مثل هذا الفعل؟ فقال: إذا كان الله لم يؤهل هذه الشيبة ـ وقبض على لحيته ـ وأهّل هذا الفتى، ووضعه حيث وضعه، أنكر فضله؟ نعوذ بالله مما تقولون، بل أنا له عبد.

قال الشيخ محمد حسين المظفر ـ المتوفى بتاريخ 24 /3/ 1375 هجرية ـ في كتابه (الصادق (عليه السلام)): هذه هي النفس القدسية التي عرفت الحق فاتبعته.

***

في اليوم السابع والعشرين من هذا الشهر سنة 234 هجرية توفي بسامراء علي بن جعفر المديني وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وأشهر. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 316 هجرية توفي أبوبكر محمد بن السري، المعروف بابن السراج، أحد أئمة الأدب. أخذ عن أبي العباس المبرد ـ المتوفى سنة 285 هجرية ـ وأخذ عنه جماعة منهم السيرافي ـ المتوفى 8 /7/ 368 هجرية ـ والرماني ـ المتوفى بتاريخ 382 / 384 هـ ـ وله مصنفات حسنة، منها كتاب (الأصول) جمع فيه أصول علم العربية. رحمه الله برحمته. والسراج ـ بفتح السين وتشديد الراء ـ: نسبة إلى عمل السروج.

***

وفي ليلة هذا اليوم ـ وكانت ليلة جمعة 27/ 12 ـ من سنة594 هجرية توفي ببغداد يحيى بن سعيد بن هبة الله الشيباني. كان شاعراً منشئاً له نظم جيد، ومشاركة حسنة في علوم الدين، وكان من الأعيان وأرباب الصدور. أصله من واسط، ومولده ووفاته ببغداد، ودفن بالجانب الغربي من مشهد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام). ومن شعره:

إن كنت تسعى للسعادة فاستقم *** تنلِ المرادَ ولو سموت إلى السما
ألف الكتابة وهو بعض حروفها
*** لما استقام على الجميع تقدّما

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ وكان يوم الجمعة ـ من سنة 1271 هجرية توفي بكربلاء المقدسة فجأة الحاج الملا الشيخ محمد صالح البرغاني ـ نسبة إلى برغان: قصبة تابعة لإقليم قزوين ـ وهو شقيق الحاج محمد تقي البرغاني الشهير بالشهيد الثالث الذي اغتالته زمرة من البهائية ساجداً في محرابه بتاريخ 1263 هـ. وكان المترجم من فحول المجتهدين في زمان الدولة القاجارية، وله تصانيف كثيرة، وآثار نفيسة. وهو من أسرة كريمة، كماأنه كان على درجة عالية من الزهد والورع، محدثاً خطيباً، مكافحاً للفساد، ومضافاً إلى ذلك فقد كان من النائحين على الأئمة الأطهار، ولا سيما على الإمام الحسين (عليه السلام). وقد توفي واقفاً عند ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) من جهة الرأس الشريف، رافعاً يده إلى السماء، خاشعاً متضرعاً إلى الله جل وعلا. وقد دفن في الرواق الغربي من مشهد الحسين محاذيا للرأس الشريف. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ وهو اليوم السابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام ـ سنة 1292 هجرية ولد في بلدة السماوة من بلدان العراق الشيخ محمد ابن الشيخ طاهر بن حبيب الفضلي السماوي. قضى في السماوة عشر سنوات من عمره، وبعدها توفي أبوه، فانتقل إلى النجف الأشرف، واشتغل بطلب العلوم الدينية، حتى حصل على شهادات الاجتهاد، وعين قاضياً في المحكمة الشرعية الجعفرية في النجف، ثم في كربلاء، ثم في بغداد، ثم في النجف مرة ثانية. أكثر في شبابه من نظم الغزل والإخوانيات، وانقطع في كهولته إلى المدائح النبوية وما يتصل بها من مدح أهل البيت ومراثيهم. وصنف كتباً نافعة منها (الطليعة في شعراء الشيعة) في ثلاثة مجلدات، ومنها (إبصار العين في أحوال أنصار الحسين (عليه السلام))، و(شجرة الرياض في مدح النبي الفيَّاض)، و(ثمرة الشجرة في مدح العترة المطهرة)، وغير ذلك. وله قصيدة طويلة ابتدأها بأبيات جعفر ابن ورقاء الشيباني ـ المولود بسامراء سنة 272 هـ، والمتوفى برمضان سنة 352 هجرية ـ وهي:

كم دمع عينك يهمع *** أفما تكف الأدمعُ

(إلى أن قال):

وتوثّب الحق الحسيـ *** ـن فراح فيه يجعجعُ

والمشرفية شهَّر *** والسمهرية شرَّعُ

والنبل قد ملأ الفضا *** ء مخطف أو وقّعُ

والنقع يدجو والبوا *** رق في دجاه لـمَّعُ

فثنى على القربوس رجـ *** ـلاً انثنى يتطلعُ

وهداهُمُ وعظاً فلم *** يصغوا إليه ولم يعوا

فاستل صارمه فها *** مٌ لا تعدّ وأذرعُ

حتى دعاه الله واز *** د هر المقام الأرفعُ

فأجاب داعي ربه *** لبيك ها أنا طيّعُ

ورمى الحسام فعاد وهـ *** و إلى المواضي مرتعُ

صلت عليه المرهفا *** ت فسجَّد أو ركَّعُ

وتشابكت فيه النبا *** ل فخر وهو مدرَّعُ

وتناكصت عنه الحجا *** رة ليس فيه موضعُ

فاقلَّ رأسٌ بالسنا *** ن له وديست أظلعُ

يا للرجال لحادث *** منه الجبال تصدعُ

رأس ابن بنت محمد *** فوق الأسنة يرفعُ

والجسم منه على الثرى *** ثاو هناك مبضّعُ

والمسلمون لهم هنالك *** منظر أو مسمعُ

لا منكر فيهم ولا *** منهم له متوجّعُ([1])

إلى آخر القصيدة المذكورة في كتاب (أدب الطف) للسيد جواد شبر. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ 27 /2 ـ من سنة 1341 هجرية استشهد في منطقة الصليب ـ الواقعة بين قريتي أبي صبيع، والمقابا في البحرين ـ سماحة العالم الفاضل، والخطيب المصقع، الشيخ عبد الله ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ أحمد العرب الذي كان من العلماء العاملين، ومن الخطباء البارزين، ومن الشعراء المشهورين. وقد قتل في هذه الصحراء على يد بعض المجرمين، وكان برفقته بعض رجاله ـ وهو الحاج حسين رمضان ـ والظاهر أنه قتل معه. ولم نعثر على السبب في ذلك. ومن شعره ـ رحمه الله ـ قوله:

قفا نسأل الربع الذي شط نازله *** متى فوضت سكانه ورواحلُهْ
ترحّل أهلوه فأصبح بعدهم *** تحلّ به سرحانه وفراعلُهْ
وقفت بها مضنى الفواد ومدمعي *** على صفحات الوجه ينهلّ هاطلُهْ

إلى غير ذلك من الأشعار. وقد خلفه ولده الشيخ محسن ـ المتوفى يوم الجمعة 25 /3/ 1356، كما تقدم ـ وهذان العلمان من أساتذة الشيخ الملا عطية الجمري صاحب ديوان (الجمرات) ـ المتوفى بتاريخ 30 /10/ 1401 هجرية ـ رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ أو الذي قبله ـ سنة 1364 هجرية توفي ببغداد الشيخ إبراهيم الراوي البغدادي الشافعي، ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي في الجانب الغربي من بغداد. وكان في تشييعه خلق كثير من مختلف الطبقات من العلماء، والوزراء، والسفراء، والقناصل، ورجال الدولة، والأعيان، والتجار، وغيرهم. وله مؤلفات جمة، ورسائل مهمة، وله نظم مليح في المراثي والمديح، وغير ذلك. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه ـ وكان يوم الأربعاء ـ من سنة 1379 هجرية توفي بمسقط بدولة عمان الخطيب الكبير الملا أحمد بن محمد رمل (رحمه الله). وله قصيدة في مرثية الآية العظمى السيد ناصر الأحسائي المتوفى 3 /10/ 1358 قال فيها (رحمه الله):

إن نعي البريد أشجى فؤادي *** حين حققت منه نعي العمادِ
لو يفدّى افتدته منا أناس *** بطريف من مالها وتلادِ
قد فجعنا به وبتنا حيارى *** مثل من بات فوق شوك القتادِ
قد فقدنا من جانب الخط ندباً *** سيداً زاهداً من الزهّادِ
إن قبراً واراه أضحى مطافاً *** كعبة الزائرين والوفّادِ
كان بدرا يضيء ليل الدياجي *** عجبا غاب في ثرى الألحادِ

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

______________________

([1]) أدب الطف 10: 19.

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top