يونس

يونس

﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.

وكان من قصة يونس على ما ذكره سعيد بن جبير والسدي ووهب وغيرهم أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل وكان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أن العذاب مصحبهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا فقالوا إنا لم نجرب عليه كذباً فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا غشيهم العذاب فأغامت السماء غيماً هائلاً أسوداً يدخن دخاناً شديداً فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم.

قال أبو عبدالله الصادق× كان فيهم رجل اسمه مليخا عابد وآخر اسمه روبيل عالم وكان العابد يسير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول له: لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ولا يجب هلاك عباده فقبل يونس قول العابد فدعا عليهم فأوحى الله تعالى أنه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم فلما كان اليوم الذي نزل بهم العذاب قال لهم العالم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم فاخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء وأطفالها وبين سائر الحيوانات وأولادها ثم ابكوا وادعوا ففعلوا فحن بعضها إلى بعض وعلت أصواتها واختلطت أصواتها بأصواتهم وتضرعوا إلى الله عز وجل وقالوا آمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم واستجاب دعائهم وكشف عنهم العذاب بعدما أظلهم.

ومر يونس على وجهه مغاضباً كما حكى الله تعالى عنه حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه فلما توسطوا البحر بعث الله عليهم حوتاً عزيماً فحبس عليهم السفينة فتساهموا فوقع من بينهم السهم على يونس فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر به في الماء فأوحى الله إلى ذلك الحوت لا تؤذ شعرة منه فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعامك فلبث في بطنه ثلاثة أيام وقيل سبعة أيام وقيل أربعين يوماًَ.

قال عبد الله بن مسعود وابتلع الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الأرض وهناك مر بقارون إذ سمعه يسبح فسأله عن آل عمران فأخبره بموتهم فتأوه عليهم فرفع الله عنه عذاب الدنيا لرقته على رحمه ومكث يونس في بطن الحوت يطوف به فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجاب له ربه فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر وهو كالفرخ المتمعط فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فجعل يستظل تحتها ووكل الله به وعلاً يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها فأوحى الله تعالى تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن أهلكهم فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال له من أنت؟ قال من قوم يونس فقال له: إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فأخبرهم الغلام ورد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top