يـا بـني

يـا بـني

(بني) برد المحذوف بعد قلبه للتصغير، والأصل فيه (بنيؤ)، ويجمع على (بنين) من الجمع المذكر السالم، ومفرده (ابن) بإضافة همزة الوصل، فاللفظ يدل على التصغير كما عرفت، والتصغير نكت متضادة منها الرقة والحنان والشفقة، كقول الله تعالى حكاية عن نوح u: ]يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا[ الآية.

ومنها التعظيم، كقول الشاعر:

وكل أناس سوف تدخل بيتهم

دويهية تصفر منها الأنامل

مراد به التعظيم بدلالة mتصفر منها الأناملn، ولعل ذلك أعظم في النفوس إيقاعاً أو من حمل الشيء على ضده كما يحمل على نظيره، فلقمان في قوله (يا بني) كنوح في قوله لولده (يا بني) في إرادة معنى الحنان والرقة، غير أن لقمان أطاع أباه وابن نوح عصاه فكان من المغرقين ولم تفد المراجعة بعد العصيان فإن نوحاً لم يأل جهداً في المراجعة لاستنقاذ ولده، حيث يقول: ]إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ[، فأجيب ]إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ[، فانقطعت العصمة بينهما بسبب المعصية حتى كأنه ليس بينه وبينه رحمية، إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب.

كانت مودة سلمان لـه رحماً

ولم تكن بين نوح وابنه رحم

وقد تقدم مثل ذلك فراجع.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top