وفد نجران والمباهلة

وفد نجران والمباهلة

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ

 قيل نزلت الآيات في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما قالوا لرسول الله| هل رأيت ولداً من غير ذكر فنزل ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ فقرأها عليهم.

 عن ابن عباس وقتادة والحسن: فلما دعاهم رسول الله| إلى المباهلة واستنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف انظروا محمداً في غد، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء، فلما كان الغد جاء النبي| آخذاً بيده علي بن أبي طالب× والحسن والحسين’ بين يديه يمشيان وفاطمة÷ تمشي خلفه وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه وهذان ابنا ابنته من علي وهذه الجارية ابنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه وتقدم رسول الله فجثا على ركبتيه قال أبو حارثة الأسقف جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة فكع ولم يقدم على المباهلة فقال له السيد ادن يا أبا حارثة للمباهلة فقال لا إني لأرى رجل جريئاً على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقاً ولأن كان صادقاً لم يحل والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء فقال الأسقف يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهماً فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد ورسول الله ضامن حتى يؤديها وكتب لهم بذلك كتاباً.

وروي: إن الأسقف قال لهم أني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة وقال النبي| والذي نفسي بيده لولا عنوني لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليه الوادي ناراً ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلهم قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيراً حتى رجعا إلى النبي وأهدى العاقب له حلة وعصاً وقدحاً ونعلين وأسلما.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top