وفاة عظيم الدنيا والآخرة سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد المصطفى (ص)

وفاة عظيم الدنيا والآخرة سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد المصطفى (ص)

في هذا اليوم من الشهر المذكور من سنة 11 هجرية توفي عظيم الدنيا والأخرة سيد المرسلين وخاتم النبيين أبو القاسم محمد بن عبد الله(ص) ، فأظلمت الأرض لغيبته، وانتثرت النجوم لمصيبته، فـ﴿إنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. روى الدميري في كتاب (حياة الحيوان) عن أبي ذؤيب الهذلي الشاعر أنه قال: بلغنا أن رسول الله(ص) عليل، فاستشعرت حزناً وبتّ بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها، ولا يطلع نورها، فبت أقاسي طولها، حتى إذا كان وقت السحر أغفيت فسمعت هاتفاً يقول:

خطب أجل أناخ بالإسلام
قبض النبي محمد فعيوننا

 

بين النخيل ومعقد الآطامِ
تذري الدموع عليه بالإسجامِ

قال أبو ذؤيب: فوثبت من منامي فزعاً، فنظرت إلى السماء فلم أرَ من النجوم إلا سعد الذابح، فأولته ذبحاً يقع في العرب، وعلمت أن النبي(ص) قد قبض أو هو ميت من علّته فركبت ناقتي وسرت حتى قدمت المدينة، إذا بها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلّوا بالإحرام، فقلت: ما الخبر؟ قالوا: قبض رسول الله(ص). فجئت إلى المسجد فوجدته خالياً، فأتيت بيت رسول الله(ص) فرأيت بابه مرتجّاً فقلت: أين رسول الله؟ فقيل هو مسجي. وقد خلا به أهله. قلت: فأين الناس؟ قيل: في سقيفة بني ساعدة.

قال: فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وجماعة من قريش، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة، وفيهم شعراؤهم حسّان بن ثابت وكعب بن مالك وغيرهم.

وبعد كلام طويل بين المهاجرين الأنصار بايع الناس أبا بكر, خليفة لرسول الله(ص) ورسول الله(ص) حينئذ بعد لم يقبر، وأهل بيته مشغولون بمواراته([1]).


([1]) حياة الحيوان الكبرى 1: 426، وانظر الاستيعاب 4: 1648ـ 1649/2942.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top