ورعه وتقواه

ورعه وتقواه

قال أستاذنا الفاضل مؤلف کتاب (ذکرى النور): إنه حظي بخدمة والده المترجم& نحو خمس سنين تولى فيها أکثر أموره وحتى الداخل والخارج عليه من الحقوق، فکان يرى الحقوق التي ترد تعطى لمستحقيها قبل أن تدخل إلى بيته، ويرى دفتر الأوقاف لا يزال مفصلاً بقلمه& داخلاً وخارجاً، ومعداً لمن أراد الاطلاع عليه، وکان يخبر الناس بذلک على منبره وفي مجلسه.

وسمعت من هذا الأخ الفاضل: أن والده المترجم& کان مع ثقته به کثيراً ما يخوّفه من مغادرة حتى (الفلس) الواحد مما يصل إليه من طريق الحقوق والأوقاف، ولذا جاء هذا الکريم «حفظه الله» مثلاً أعلى في النزاهة والأمانة.

وسمعت من بعض معاصريه: أنه کان يتحرج من أن يقدم له أحد الفلاحين القائمين على بعض نخيل الأوقاف التي تحت يده خدمة شخصية بدون مقابل، وعلى حساب أنه أحد الفلاحين له.

ومما يدل على أن هذا الشيخ المرحوم کان مطبوعاً على الورع والتقوى منذ نعومة أظفاره: ما أخبرنا به بعض أترابه من دهالي الجش، وهو الحاج عبدالله الثوّاب (أبو جاسم) المتوفى سنة 1390 هـ قال&: (إنه صادق هذا الشيخ أيام اختلافه على الجش للدراسة على يد أستاذه الأول الحجة الشيخ حسن علي البدر &، وکان حينئذٍ قاطناً في الجش، وإن لم يکن من أهلها، وفي بعض الأيام عندما خرج الشيخ من عند أستاذه متوجهاًَ إلى بلده أم الحمام صحبه في الطريق، وکانت تلک الأيام أيام ابتداء (البسر) في النخيل، وأراد من الشيخ أن يکون معه فأبى، فأراد منه أن يرصد له الطريق؛ فإذا رأى أحداً من الناس يشعره بذلک حتى يستطيع الهرب قبل أن يصل إليه أحد فأبى أيضاً، وقال: أنا لا اسرق ولا أعين سارقاً، قال الثوّاب&: فاشتد النزاع بيني وبينه حتى ضربته، وبعدها ساءت العلاقة بيني وبينه، فلما هاجر إلى النجف ورجع بعد نحو من خمسة عشر عاماً جئت للسلام عليه، وقلت له: هل تعرفني؟، فقال: کيف لا أعرفک وأنت صاحبي، أنت فلان بن فلان، قلت: فکيف موقفک مني بعدما حصل مني لک ما حصل؟ فقال إني قد استغفرت لک، وعفوت عنک)

وهذه القصة مع ما فيها من مظاهر الورع والتقوى فهي أيضاً تخبر عن مکارم الأخلاق.

رحم الله الجميع برحمته وأسکنهم فسيح جنته.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top