نسبه وأوصافه

نسبه وأوصافه

هو لقمان الحكيم بن باعور بن ناخور بن تارخ.

وقال المسعودي في مروجه: لقمان الحكيم هو لقمان بن عنقاء بن مربد بن صاوون، وكان نوبياً مولىً للقين بن خسر.

وقيل: إنه ابن أخت أيوب (ع)، أو ابن خالته.

وقد قيل في أوصافه: كان لقمان الحكيم أسود اللون، عظيم الشفتين، مشقق القدمين، ذا مشافر، حبشياً أو نوبياً، من سودان مصر، يمشي على سكينة ووقار، لا يدخل إلا فيما يعنيه.

أقول: قف متأملاً في صفات بطل الخلود، ورجل العالم، والمثل الأعلى للمجموعة الإنسانية. وما كنا نظنه إلا مصداقاً لقول[مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ]، لكن الظواهر من حسن وجمال وقدّ واعتدال وغيرها لا تخوِّل للإنسان أن يتصف بأي صفة من صفات الخير ما لم يكن لها مصداق، ولقد وصف الله سبحانه أقواماً ذووا مناظر وأجسام وأشكال بالخشب في قوله تعالى: [كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ].

فالناس مخابر لا مناظر،[إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ]، لا أحسنكم وجهاً ولا أغناكم مالاً.

وفي قصة (برخ) ذلك العبد الأسود الإسرائيلي؛ آية للسائلين، وإليكها حرفياً لنعرف مقدار أثر التقى ومصداق الحديث:«ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه».

روي في مناجاة برخ الأسود الذي أمر الله تعالى كليمه موسى (ع) أن يسأله يستسقي لبني إسرائيل بعد أن قحطوا سبع سنين. وخرج
موسى(ع) ليستسقي لهم في بني إسرائيل سبعين ألفاً، فأوحى تعالى إليه:

«كيف أستجيب لهم وقد أظلت عليهم ذنوبهم، وسرائرهم خبيثة، يدعوني على غير يقين، ويأمنون مكري، ارجع إلى عبدٍ من عبادي يقال له (برخ)، يخرج حتى أستجيب له».

فسأل عنه موسى، فلم يعرف، فبينما موسى ذات يوم يمشي في طريق، وإذا هو برجل أسود بين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه، فعرفه موسى(ع) بنور الله تعالى، فسلَّم عليه، فقال له: ما اسمك؟ فقال: اسمي برخ. فقال له: أنت طلبتنا منذ حين، اخرج استسق لنا.

فخرج فقال في كلامه: «ما هذا من فعالك، وما هذا من حلمك، وما الذي بدا لك؟! أَنقصَت عليك غيومك؟ أم عاندت الرياح في طاعتك؟ أم نفد ما عندك؟ أم اشتد غضبك على المذنبين؟ ألست غفاراً قبل خلق الخطائين خلقت الرحمة وأمرت بالعطف؟ أم ترينا أنك ممتنع؟ أم تخشى الفوت فعجلت العقوبة؟».

فما برح برخ حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر، فلما رجع برخ استقبله موسى(ع)، فقال: «كيف رأيتني حين خاصمت ربي كيف أنصفني؟». انتهى

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top