منزلته من البشر

منزلته من البشر

جاء في الحديث عن الإمام (ع) كما في (مجمع البحرين) ما نصه:
«ليس من عبد يقبل بقلبه على الله تعالى إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين عليه».

ومن أظهر المصاديق لهذا الحديث (لقمان الحكيم) لإقبال المتقين الأبرار والمخلصين الأحرار من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ومن أوقف نفسه على طاعة رب العالمين على ذاته المقدسة، حيث إن الناس لأشكالهم أميل، كما جاء في حديث هجر الناس لعلي(ع) على رواية ابن الفتال في روضته عن زيد النحوي؛ قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي، فقلت: لِمَ هجر الناس علياً(ع) وقرباه من رسول الله قرباه وموضعه من المسلمين موضعه وعناؤه في الإسلام عناؤه؟

فقال: بهر والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس لأشكالهم أميل. أما سمعت الأول حيث يقول:

وكلّ شكلٍ لشكله أَلِفٌ

أما ترى الفيل يألف الفيلا

قال: وأنشد الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف:

وقائل كيف تهاجرتما

فقلت قولاً فيه إنصاف

لم يكن من شكلي ففارقته

والناس أشكال وأصناف

فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وشبيه الشيء منجذب إليه.

ومن أتم ما يستدل به على صلاح الإنسان وعدمه هوى الغير له ومحبته إياه بشهادة الوجدان.

وإنا إذا أمعنا النظر فيمن يهوى لقمان ويحبه وجدناهم سادات الأمم وروح العوالم ونخبة الكون وحجج الله وأنبياءه ورسله وخلفاءه. هذا سيد الأولين والآخرين محمد (ص) إذا ذكر لقمان أثنى عليه وأطراه، وكذلك آله خلفاء الله في أرضه وقبلهم سائر الأنبياء والمرسلين، ولا غرو فمن يثني عليه القرآن ويطريه كانت له هذه المنـزلة أو تزيد، وأصبح مصداقاً لحديث أمير المؤمنين(ع):« من عُرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار».

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top