مـع المسـافـر

مـع المسـافـر

عن أبي عبدالله u قال: قال لقمان لابنه:

يا بني، إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمرهم، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوك فأعنهم، واغلبهم بثلاث: طول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من مال أو زاد أو دابة، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ولا تعزم حتى تتثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع منه الأمانة.

وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا رأيتهم يتصدقون فتصدق معهم، وإذا استقرضوك فأقرضهم، واسمع ممن هو أكبر منك سناً، وإذا أمروك بأمر أو سألوك فتبرع لهم، وقل: نعم، ولا تقل: لا، فإن (لا) عيّ ولؤم.

وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا، وإن شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تستـرشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب، ولعله أن يكون عيناً للصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيَّركم، واحذروا الشخصين أيضاً إلا أن تروا ما لا أرى فإن العاقل إذا نظر بعينه شيئاً عرف الحق منه، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب.

يا بني، وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء وصلها واستـرح منها، فإنها دَين، وصلِّ في جماعة ولو على رأس رمح، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عشباً، وإذا نزلت فصلِّ ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجة فأبعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصلِّ ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلِّم عليها وعلى أهلها، فإن لكل بقعة أهلاً من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تتصدق منه فافعل، وعليك بقراءة القرآن ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً، وإياك والسير من أول الليل، وعليك بالتعريس فيه، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.

ومن غايات السفر ما روى عمر بن أبي مقدام عن أبي عبدالله u قال في حكمة آل داود: إن على العاقل أن لا يكون ظاعناً إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم. ولم يخص الرجال دون النساء، فالجميع شرع سواء، وكل مسؤول عن تكاليفه الشرعية ومجزىً بعمله.

في تفسير العسكري u قال: أقبلت امرأة إلى رسول الله 2وقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، فما من امرأة يبلغها سيري إليك إلا سرها ذلك، يا رسول الله إن الله رب الرجال والنساء، وخالق الرجال والنساء، ورازق الرجال والنساء، وإن آدم أب الرجال والنساء، وإن حواء أم الرجال والنساء، وإنك رسول الله إلى الرجال والنساء، فما بال امرأتين برجل واحد في الشهادة والميراث؟

فقال رسول الله 2: mيا أيتها المرأة إن قضاء ذلك من عدل حكيم لا يجور ولا يحيف ولا يتحامل، لا ينفعه ما منعكن ولا ينقصه ما بذله لكنَّ، يدبر الأمر بعلمه. يا أيتها المرأة لأنكنَّ ناقصات الدين والعقلn.

فقالت: يا رسول الله، وما نقصان ديننا وعقلنا؟

قال 2: mإن إحداكن تقعد نصف دهرها لا تصلِّي بحيضة، وإنكنَّ تكثرن اللعن وتكفرن النعمة، تمكث إحداكن عند الرجل عشر سنين، يحسن إليها وينعم عليها، فإذا ضاقت يده يوماً خاصتمه، وقالت: ما رأيت منك خيراً قط، فمن لم تكن من النساء هذا من خُلقها فالذي يصيبها من هذا النقصان مجنة عليها، ولتصبرنّ فيعظم الله ثوابها فابشريn.

ثم قال لها رسول الله 2: mما من رجل ردي إلا والمرأة الردية أردى منه، ولا من امرأة صالحة إلا والرجل الصالح أفضل منها، وما سوَّى الله امرأة برجل قط إلا ما كان من تسوية الله تعالى فاطمة بعلي وإلحاقها به، وهي امرأة تفضل رجال العالمين، وكذلك ما كان من الحسن والحسين (عليهما السلام) وإلحاق الله إياهما بالأفضلين الأكرمين لما أدخلهما في المباهلة، فألحق الله فاطمة بمحمد وعلي في الشهادة، وألحق الحسن والحسين بهم، قال تعالى: ]فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[ n.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top