لقمان في القرآن

لقمان في القرآن

ناهيك بمن نوه الله عز ذكره باسمه في قرآنه المجيد إطراء وثناء، فذكره لنبيه محمد(ص) في سورة كبيرة سماها باسمه (سورة لقمان)، أورد فيها خبره مع ابنه، واكتفى سبحانه وتعالى عما أراد إيراده في هذا الموضع من الوصايا والمواعظ والحكم بوصايا لقمان لولده ومواعظه وحكمه حاكياً في ذلك حاله، فهي قرآن قبل أن ينزل القرآن بتأييد لها.

فأي شيء كان لقمان حتى كان حديثه قرآناً يُتلى مدى الدهر وليس بمَلَك مقرب ولا نبي مرسل ولا وصي نبي، إذاً فما هو إلا التقى رقى به إلى الأوج الأعلى، وجعله أكرم الخلق على الله تعالى، مصداقاً لقوله تعالى:[إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ].

والحديث القدسي:«عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن
فيكون».

هذا هو التقى وما يصنع بصاحبه فاعتبروا يا أولي الأبصار واقتدوا بهذا العبد الصالح في أحواله وأفعاله وأقواله، وخذوا بنصائحه ومواعظه، فقد دلكم القرآن المجيد عليها فإنه أصدق حديث.

القرآن المجيد دلنا بحق علي أن لقمان الحكيم كان ذا ورع وصفاء، وزهد وتقى، وعفة وإباء، وصدق ووفاء، وعبادة، عالماً عاملاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، بهذا ونحوه مما تقدم أوتي الحكمة، ومنح العصمة، وحاز ما حاز من الفوز العظيم، ونال ما نال من الإطراء والثناء الإلهيين، وخلد له الذكر الجميل القرآني فهو لم غضاً طرياً لم يمت وكيف يموت من يرتل اسمه وتذكر آثاره بكرة وعشياً.

وفي القرآن يقول أمير المؤمنين(ع) حاثاً على الأخذ به: «عليكم كتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والصراط المستقيم، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك، والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا يخلق على كثرة الرد أو التـرداد، من قال به صدق، ومن عمل به لحق».

وفي وصية تقول الصديقة فاطمة الزهراء (ع):«وبقية استخلفها عليكم كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، متجلية ظواهره، مغتبط به أشياعه، قائد إلى الرضوان أتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، فيه بيان حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة».

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top