قارون

قارون

﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.

كان قارون ابن عم موسى لحاً لأنه ابن يصهر بن فاهث وموسى ابن عمران بن فاهث وكان يسمى المنور ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ منه للتوراة وكان معدوداً من أماثلهم ولكنه بغى وطغى لما استغنى فإنه أصاب كنزاً من كنوز يوسف، وقيل إنه كان يعمل الكيمياء وعلى كل فقد بلغت أمواله ما حكاه الله تعالى عنها بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ والعصبة الجماعة يتعصب بعضهم لبعض وأقل ما قيل فيها من الثلاثة إلى العشرة فنهاه قومه من بني إسرائيل عن بغيه وبطره وأشره بقولهم ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ فلم يعبأ بهم وبمواعظهم ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ التي يتزين بها وحشمه وتبعه في أربعة آلاف دابة عليها أربعة آلاف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان وقيل في جوار بيض على سرج من ذهب على قطف أرجوان على بغال بيض عليهن ثياب حمر وحلي من ذهب أو في سبعين ألفاً عليهم المعصفرات على رواية ثالثة فتمنى الكفار والمنافقون وضعيفوا الإيمان بما وعد الله تعالى منزلته وقالوا ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ ونهاهم المؤمنون المصدقون بوعد الله تعالى قائلين لهم: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾.

فما مضت الليال والأيام القليلة إلا وأولئك الذين تمنوا منزلته وأمواله يحمدون الله على العافية مما أوتي وذلك حين خسف الله به وبداره الأرض وسبب ذلك أن قارون لم يكفه ما هو فيه من التيه والكبر والبطر بما أنعم الله عليه حتى تعرض لكليمه موسى بن عمران وجاءت الرواية هكذا عن السدي قال دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغياً قال لها إني أعطيك ألفين على أن تجيئ غداً إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي فتقولي يا بني إسرائيل مالي ولموسى قد آذاني قالت نعم فأعطاها خريطتين عليها خاتمه فلما جاءت بيتها ندمت وقالت يا ويلتي قد عملت كل فاحشة فما بقي إلا أن أفتري على نبي الله فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت بين بني إسرائيل فقالت إن قارون قد أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتي جماعتكم فأزعم أن موسى يراودني عن نفسي ومعاذ الله أن أفتري على نبي الله وهذه دراهمه عليها خاتمه فعرف بنو إسرائيل خاتم قارون فغضب موسى فدعا الله تعالى فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض أن تعطيك وسلطتها عليه فمرها فقال موسى يا أرض خذيه وهو على سريره وفرشه فأخذته حتى غيبت سريره فلما رأى قارون ذلك ناشده الرحم فقال خذيه فأخذتته حتى غيب قدميه ثم أخذته حتى غيبت ركبتيه ثم أخذته حتى غيبت حقويه وهو يناشده الرحم ثم أخذته حتى غيبته.

فأوحى الله إليه يا موسى ناشدك الرحم واشتغاثك فأبيت أن تغيثه لو إياي دعا واستغاثني لأغثته.

فقال بنو إسرائيل إنما فعل ذلك موسى(ع) ليرث أمواله لأنه ابن عمه فخسف الله بداره وبجميع أمواله الأرض وبرأه مما قالوا.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top