في القبر

في القبر

﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء([1]).

روى الكليني ـ & ـ عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين علي× قال: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ولده وماله وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك لحريصاً شحيحاً فما لي عندك فيقول خذ منك كفنك، فيلتفت إلى ولده فيقول والله إني كنت لكم لمحباً وعليكم لمحامياً فماذا لي عندكم فيقولون نرسلك إلى حفرتك نواريك فيها قال فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهد وإنك علي لثقيلاً فماذا لي عندك فيقول أنا قرينك في قبرك ويوم تشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك، قال: فإن كان الله ولياً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً فقال له: أبشر بروح وريحان وجنة ونعيم ومقدمك خير مقدم فيقول له من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حمله أن يعجله فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأنيابهما أصواتهما كالرعد القاصف أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك؟ فيقول الله ربي وديني الإسلام ومحمد نبيي وعلي بن أبي طالب وأولاده المعصومين أئمتي، فيقولان له ثبتك الله فيما تحب وترضى وذلك قوله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له باباً إلى الجنة ويقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم فإن الله سبحانه يقول أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً.

قال: وإذا كان لربه عدواً فإنه يأتيه أقبح خلق الله زياً وأنتنه ريحاً فيقول أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحتبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ملكا القبر فألقيا أكفانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له باباً إلى النار ثم يقولان له نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة مما فيه من الشر، نعوذ بالله من عذاب القبر.



([1]) ابراهيم: 27.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top