غزوة بئر معونة

غزوة بئر معونة

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

قيل: نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلاً ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين، وقيل نزلت في شهداء أحد وكانوا سبعين رجلاً أربعة من المهاجرين، حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان ابن شماس وعبد الله بن جحش وسائرهم من الأنصار عن ابن مسعود والربيع وقتادة وقال الباقر× وكثيرون من المفسرين أنها تتناول قتلى بدر وأحد معاً، وقيل نزلت في شهداء بئر معونة وكان سبب ذلك على ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن أنس بن مالك وغيره قالوا قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله(ص) المدينة واهدى له هدية فأبى رسول الله أن يقبلها وقال: يا أبا البراء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال يا محمد إن أمرك لهذا الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوتهم أن يستجيبوا لك فقال رسول الله(ص): إني أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله(ص) المنذر بن عمير أخا بني ساعدة في سبعين رجلاً من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد فساروا حتى نزلوا بئر معونة فلما نزلوا قال بعضهم من منكم يبلغ رسالة رسول الله(ص) أهل هذا الماء فقال حرام بن ملحان أنا فخرج بكتاب رسول الله(ص) إلى عامر بن الطفيل فلما أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول الله فقال حرام يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله  وأشهد أن محمد رسول الله فآمنوا بالله تعالى ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فأبوا يجيبوه على ما دعاهم إليه وقالوا لن نخفر أبا براء قد عقد لهم عقد أو جواراً فاستصرخ عليهم قبائلاً من بني سليم عصيته ورعلا وذكوان فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فارتث بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق. وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير يحوم حول العسكر فقالوا والله إن لهن الطير لشأناً فأقبلا لينظروا إليه فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو بن أمية ماذا ترى؟ قال أرى أن تلحق برسول الله(ص) فتخبره الخبر فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيراً فلما أخبرهم أنه من مصر أطلقه عامر ابن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله(ص) وأخبره الخبر فقال رسول الله هذا عمل أبي براء وقد كنت لهذا كارهاً متخوفاً فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول الله(ص) بسببه فقال حسان بن ثابت يحرض أبا براء على عامر بن الطفيل:

بني أم البنين ألم يرعكم                      وأنتم من ذوائب أهل نجد

تهكم عامر بأبي براء                           ليخفره وما خطأ كعمد

ألا بلغ ربيعة ذا المساعي                  فما أحدثت في الحدثان بعدي

أبوك ابو الحروب أبو براء                 وخالك ماجد حكم بن سعد

وقال كعب بن مالك:

لقد طارت شعاعاً كل وجه                            خفارة ما أجار أبو براء

   بني أم البنين أما سمعتم                                 دعاء المستغيث مع النساء

وتنويه الصريح بلى ولكن                                 عرفتم أنه صدق اللقاء

فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان وقول كعب حمل على عامر ابن الطفيل وطعنه فخر عن فرسه فقال هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي ولا يتبعن سواه وإن أعش فسأرى فيه رأيي.

قال: فأنزل الله سبحانه وتعالى في شهداء بئر معونة قرآناً: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top