عاقبة الفساد في بني إسرائيل

عاقبة الفساد في بني إسرائيل

﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ إلى آية 8.

ففي المرة الأولى غزاهم بخت نصر، وفي الثانية ملك من الروم، وحاصل قصة الأولى والثانية أن بني إسرائيل بعث الله تعالى فيهم نبياً اسمه شعيباً وهو الذي بشر بعيسى وبمحمد| وكان لبني إسرائيل ملك كان شعيباً يرشده ويسدده فمرض الملك فاغتنم الملك سنحاريب ذلك فجاء غازياً بلاده فوصل إلى باب المقدس بستمائة ألف راية فدعا الله سبحانه شعيباً فبرأ الملك ومات جمع سنحاريب وجنوده إلا خمس نفر، منهم سنحاريب فهرب وأرسلوا خلفه من أخذه ثم أمر سبحانه بإطلاقه ليخبر قومه بما نزل بهم فأطلقوه وبعد مدة هلك ملك بني إسرائيل فمرج أحدهم وتنافسوا في الملك فقتل بعضهم بعضاً فقام شعيباً فيهم خطيباً ووعظهم بعظات بليغة وأمرهم ونهاهم فهموا بقتله فهرب فجاءوا في طلبه ليقتلوه فلم يجد ملحاً إلا أن يدخل في شجرة فأحسوا به فقطعوا الشجرة بالمنشار فبعث الله إليهم ارميا من سبط هارون ثم خرج من بينهم لما رأى من أمرهم فلما عتوا وأظهروا الفساد في الأرض سلط لله عليهم بخت نصر وكان من جيش نمرود وكان لزانية لا يعرف له أب فظهر على بيت المقدس وأحرق التوراة وخرج المسجد وألقى الجيف فيه وقتل منهم سبعين ألفاً وأغار عليهم وأخرج أموالهم وسبى ذراريهم وأسر منهم سبعين ألفاً وذهب بالجميع إلى بابل فبقوا في يده مائة سنة يستعبدهم المجوس وأولادهم ثم تفضل الله عليهم بالرحمة واستولى ملك من ملوك فارس مسمى بـ«كورش» فردهم إلى الشام وبنى المسجد لهم فبقوا ما شاء الله من السنين مما يزيد على المائتين فبطروا النعمة وعتوا عتواً كبيراً وأظهروا الفساد في الأرض بقتل يحيى بن زكريا كما ستعرف فسلط الله عليهم ملك الروم فقتل منهم مائة ألف وثمانين ألفاً وخرب بيت المقدس وبقي خراباً حتى بناه عمر بن الخطاب أيام خلافته.

وكان سبب قتل يحيى بن زكريا هو كما روي في الدمعة الساكبة ما معناه: أن يحيى بن زكريا كغيره من سائر الانبياء في تبليغ الرسالة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ملكاً كان على عهده لم يكفه ما كان عليه من الطروقة حتى تناول امرأة بغياً فكانت تأتيه حتى أسنت فلما أسنت هيأت ابنتها ثم قالت لها إني اريد أن آتي بك الملك فإذا واقعك سألك ما حاجتك فقولي حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا فلما جاءت بها إليه أعجبته فواقعها فسألها عن حاجتها فقالت قتل يحيى بن زكريا فلما كان في الثالثة بعث إلى يحيى فجيء به فدعا بطشت فذبحه فيها وصبوه على الأرض فارتفع الدم وعلا فأقبل الناس يطرحون عليه التراب فعلا عليه الدم حتى صار تلاً عظيم ومضى ذلك القرن فلما كان من أمر ملوك الروم ما كان ورأوا ذلك الدم سألوا عنه فلم يجدوا أحداً يعرفه فدلوا على شيخ كبير فسألوه فقال أخبرني أبي عن جدي أنه كان من قصة يحيى كذا وكذا الدم دمه فقالوا لنقتلن عليه حتى يسكن فقتلوا حتى بلغت القتلى ما تقدم ذكره.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top