شعره وأدبه

شعره وأدبه

المتوفی في شهر شعبان عام 1337 هـ ، ولم نظفر منها إلا علی اليسير فقال:

مات الکريم وعمدة الأشراف

ما نافعي أسفي ولا تلهافي

إلی أن قال:

لکنه لما أراد رحليه

أوصی لخير سلالة أشرافِ

أوصی لأحمد والمفضل صالح

ولديه حقاً في تقیً وعفافِ

ما مات من خلفاه هذا صالح

فوق المراد وذاک أحمد وافي

فليذکرا إن عز فيه عزاهما

رزو الشهيد سليل عبد منافِ

فلقد قضی ظام تفطر قلبه

عطشاً وماء النهر يلمع صافي

بالدم غسل والثری کافوره

أکفانه مور الرياح السافي

وله قصيدة في رثاء الرسول الأعظم| طبعت في کتاب نجله الأکبر الشيخ علي المرهون «حفظه الله» (شعراء القطيف) قال فيها:

يا حسرة تتردد

وعبرة ليس تنفد

يا عين هلّي دموعاً

مات النبي محمّد

قضی بسمّ شهيداً

يا قلب حزناً توقد

ما زال يلقی کروباً

والجبت في الناس يُعبد

حتی هدی الله فيه

جل الأنام وأرشد

فبلغ الوحي جهراً

عنه وضل الذي صد

وقال للناس قولاً

ما رده غير مرتد

هذا علي وصيي

فمن تولاه يسعد

هو الخليفة بعدي

عليکم الله يشهد

أودعتکم أهل بيتي

ثم القرآن المسدد

لا يفرقان إلی أن

يلاقياني في غد

والحوض طام تلالا

قدحانه ما لها عد

وحيدر منه يسقي

من سرّ آل محمد

طوبی لمن نال منه

کأساً وويلٌ لمن رد

ما زال يوصي بهذا

في مشهد بعد مشهد

حتی تجلی له الله

وشاء اللقاء المؤبد

سقي سموماً فأضحی

علی الفراش مسهّد

يغشــی عليــــه مـــراراً

روحي فداء لأحمد

وجاءه ملک المـــــوت

مستأذناً ضارع الخد

فأنفد الحکم فيه

وأطبق الفم وامتد

وغمّض العين منه

وأسبل الرجل واليد

ونفسه منه فاضت

واسيـــــــداه مـحــــمد

فضجت الخلق حزناً

وأظلم الکون واسود

والأرض رجت ومنه

مار السماء وأرعد

فمن يعزي علياً

من أجله جيبه قد

مناديـــــــــــــــاً واأخـــاه

وفاطمٌ تخمش الخد

تعدوه رحت بروحي

فالحزن بعدک سرمد

وجبرئيـــــل ينـــــــــادي

وللســـــــماوات يصعــد

لمن يکون هبوطي

من بعد فقدک يوجد

وقد نقل عنه جمع من الخطباء الذين کانوا يستلهمون أسلوب الخطابة من منبره الرفيع، ومنهم: الملا باقر ابن الملا عبدالکريم آل مدن من أهالي الدبيبية المتوفى في 4/3/1412 هـ : أنه کان لسعة حافظته يلتزم عدم إعادة الشعر العربي الفصيح والنبطي الدارج في جميع مجالس قراءته في وفيات المعصومين^، نظراً إلی أن المستمعين أنفسهم يهرعون خلفه من مجلس إلی آخر. وألحت عليه مناسبة في بعض ليالي وفاة الإمام علي أميرالمؤمنين× لکثرة المجالس في ثلاث ليالي الوفاة. قيل: فارتجل هذه القصيدة وهو علی منبر خطابته:

بتُّ في وجدٍ علا منه أنيني

قرحت من دمع عينيّ جفوني

وأيادي الهم تلقيني يميناً

لشمال وشمالاً ليميني

والأسی أضرم ناراً في ضلوعي

إيه يا ورق علی النوح اسعديني

أسفاً للمرتضی مولی الوری

الإمام الأنزع الليث البطينِ

لست أنسی ليلة بات بها

قلقاً خير وصيّ وأمينِ

ودعا في الأهل والولد ألا

إنکم في شهرکم ذا تفقدوني

لم يزل ليلته مجتهداً

يعبد الله ويدعو بحنينِ

وغفا في ساعة ثم وعی

صارخاً يا بنت بالوقت اعلميني

واسرعي لي بإناء أتوضا

فيه قبل الموت أن يأتي بحيني

مذ توضا فتح الباب فصاح

الأوز قال: الله أکبر يندبوني

نائحات بعدها تبکي بواکي

وغداً أسقی بأشقاها منوني

ومضی للمسجد الأعظم حتی

مر فيه بالمرادي اللعين

قال: لو شئت لأخبرت بما أخـ

ـفيت لي لکنه قد حان حيني

وانثنی عنه يصلي ورده

لهف نفسي لمصلي القبلتين

نهض  الملعون إذ أبصره

ساجداً وهو يطيل السجدتين

رفع السيف فأراده به

فهوی ملقی علی حر الجبين

لزم الرأس بکفيه ونادی

فزت والله إذ الإسلام ديني

ضجت الأملاک في أفق السما

ودعا جبريل فيها بحنينِ

هدمت والله أرکان الهدی

قتل اليوم إمام الثقلينِ

طمست والله أعلام التقی

قتل المولی إمام المشرقينِ

سمعته أم کلثوم فشقت

جيبها حزناً ونادت بأنينِ

هتفت بالحسنين ابنيه قوما

فجعونا بالأب البر الأمين

لهف نفسي للزکي المجتبی

حسن يبکي عليه لحسينِ

وغدا الدين عليه صارخاً

وامشيدي حين أودی قتلوني

وغدا منبره من بعده

أسفاً يبکي بحزن ورنينِ

لخطيب فوقه قال إلی

الناس سلوني قبل ما أن تفقدوني

والمحاريب غدت موحشة

بعد من يؤنسها في کل حينِ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top