زان وزانية من بني اسرائيل

زان وزانية من بني اسرائيل

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية.

قال الباقر× وجماعة من المفسرين: أن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم، زنت مع رجل من أشرافهم هما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي‘ عن ذلك طمعاً في أن يأتي لهم برخصة فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية اذا أحصنا ما حدهما فقال‘ وهل ترضون بقضائي في ذلك قالوا نعم فنزل جبرئيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال  جبرئيل اجعل بينك و بينهم ابن صوريا ووصفه له فقال النبي‘ هل تعرفون شاباً أمرداً أبيضاً أعور يسكن فدكا يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال فأي رجل هو فيكم قالوا  اعلم اليهودي بقي على وجه الأرض بما أنزل الله على موسى قال فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبدالله بن صوريا فقال له النبي‘ أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن قال البن صوريا: نعم والذي ذكرتني به لو لا خشية أن يحرقني رب التوراة أن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا محمد قال إذا شهد أربعة رهط عدول أنه أدخل فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم قال ابن صوريا هكذا أنزل الله في التوراة على موسى فقال له النبي‘ فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله قال: كنا إذا زنى الشريف تركناه وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في أشرافنا حتى زنا ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنا رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه لاحتى ترجم فلاناً يعنون ابن عمه فقلنا تعالوا نجتمع حتى نصنع شيئاً دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو أن يجلد أربعين جلدة ويسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقال اليهود لابن صوريا ما أسرع ما أخبرته به وما كنت لما أثنينا عليك بأهل ولكنت غائباً فكرهنا أن نغتابك فقال إنه أنشدني بالتوراة ولو لا ذلك لما أخبرته به فأمر بهما النبي‘ فرجما عند باب مسجده وقال أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأنزل الله فيه ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله‘ ثم قال هذا مقام العائذ بالله وبك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه فأعرض النبي‘ عن ذلك ثم سأله ابن صوريا عن نومه فقال تنام عيني ولا ينام قلبي فقال صدقت و أخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شيء أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء فقال أيهما علا وسبق مائه ماء صاحبه كان الشبه له قال فأغمي على رسول الله‘ طويلاً ثم خلى عنه محمراً وجهه يفيض عرقاً فقال اللحم والدم والظفر والشحم للمرأة والعظم والعصب والعروق للرجل قال له: صدقت أمرك أمر نبي فأسلم ابن صوريا عند ذلك وقال: يا محمد من يأتيك من الملائكة قال: جبرئيل قال: صفه لي فوصفه النبي‘ فقال: أشهد أنه في التوراة كما ذكرت وأنك رسول الله حقاً فلما أسلم ابن صوريا وقف فيه اليهود وشتموه فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير فقالوا يا محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد إذا قتلوا منا قتيلاً قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقاً من تمر وإن كان القتيل امرأة قتلوا به الرجل منا وبالرجل منهم رجلين منا وبالعبد منهم الحر منا وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم فأنزل الله في الرجم والقصاص الآيات.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top