رحلة الشتاء والصيف

رحلة الشتاء والصيف

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

وذلك أن قريشاً كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه وأن يعرض لهم أحد بسوء إذا خرجت منها لتجارتها والحرم واد جديب إنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة وكانت رحلتان في كل سنة رحلة في الشتاء إلى اليمن لأنها بلاد حامية ورحلة في الصيف إلى الشام لأنها بلاد باردة ولو لا هاتان الرحلتان لم يمكنهم به مقام ولو لا الأمن لم يقدروا على التصرف، فكانوا يعيشون بتجارتهم ورحلتهم قد ألفوا ذلك لا يتعرض لهم أحد بسوء وكانوا يقولون قريش سكان حرم الله وولاة بيته.

وأول من حمل الميرة من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف يصدقه قول الشاعر:

تحمل هاشم ما ضاق عنه
أتاهم بالغرائر متألقات
فوسع أهل مكة من هشيم

وأعيا أن يقوم به ابن بيض
من أرض الشام بالبر النفيض
وشاب البر باللحم الغريض

 وقال سعيد بن جبير مر رسول الله‘ ومعه أبو بكر بملأ وهم ينشدون:

يا ذا الذي طلب السماحة والندى
لو أن مررت بهم تريد قرارهم

هلا مررت بآل عبد الدار
منعوك من جهد ومن إقتار

 فقال النبي‘ لصاحبه أهكذا قال الشاعر فقال لا والذي بعثك بالحق بل قال:

يا ذا الذي طلب السماحة والندى
لو أن مررت بهم تريد قراهم
الرائشين وليس يوجد رائش
والخالطين غنيهم بفقيرهم
والقائلين بكل وعد صادق
سفرين سنهما له ولقومه

هلا مررت بآل عبد مناف
منعوك من جهد ومن إيجاف
والقائلين هلم للأضياف
حتى يصير فقيرهم كالكافي
ورجال مكة مسنتين عجاف
سفر الشتاء ورحلة الأصياف

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top