خطبة الجمعة 16/3/1434هـ – الإسلام عالمية وشمول

خطبة الجمعة 16/3/1434هـ – الإسلام عالمية وشمول

 الحمد لله رب العالمين، ديان يوم الدين، وبه أستعين، وأصلي وأسلم على سيد المرسلين، حبيب إله العالمين، المسمى في السماء بأحمد وفي الأرض بمحمد (ص) وعلى آله الطيبين الطاهرين.

   قال تعالى في كتابه الكريم: ‭{‬وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون‭}‬ سبأ: 28.

   ولكي تتضح الصورة التي نريد أن نتحدث عنها نتكلم حول محاور.

   المحور الأول: الحضارات البشرية التي لو ألقينا عليها نظرة لوجدنا أن هناك عدة ملاحظات يتضح من خلالها أن هذه الحضارات لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يرفع من مستوى الإنسان ويلبي له طموحاته.

   الملاحظة الأولى: أسسها الفكرية غير الشاملة لكل مافي الحياة من مجالات الإرتقاء والتقدم. حيث أنها إذا اهتمت بجانب أهملت الجانب الآخر، فإذا اهتمت بالجانب الروحي مثلا أهملت الجانب العلمي أو غيره. وهذا يؤدي إلى عدم الابتكار والتطور بل إلى جمود العقل والتخلف، وهذا ما نعيبه في حاضرنا على مثل من أغلق باب الإجتهاد.

   الملاحظة الثانية: الحدود الجغرافية. حيث أنها تتحرك ضمن أماكن محدودة من غير أن تتطلع إلى الإنسان الذي يعيش خارج إطارهم الضيق. وهذا يعني عدم الاهتمام بالإنسان مهما كانت ظروفه وأحواله، وهذا مؤشر على عدم إنسانية هذه الحضارات، بل إنها تفتقد الشعور الفطري بالإنسان.

   الملاحظة الثالثة: الحالة النفسية غير السليمة، فإنها تهتم بجانب العنصرية أو الطبقية أو القومية، غير عابئة بما يترتب على ذالك من نتائج وآثار، تؤدي إلى تخلف الجانب الآخر واستمرار معاناته.

   المحور الثاني: الحضارة الإسلامية. وهي الحضارة التي لا تحدها حدود طبقية أو عنصرية أو قومية. تمنعها عن بلوغ الكمال، قال تعالى: ‭{‬إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير‭}‬ الحجرات 13. فهي تحمل للإنسان المحبة والرحمة والإحسان والخير والسعادة، بل حتى الحيوان له حق العناية وتوفير الغذاء.

   كما أن الحضارة الإسلامية ينبغي أن تصل إلى العالم من غير النظر إلى حدود معينة أو زمان معين؛ لأنها عالمية شاملة، قال تعالى: ‭{‬وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين‭}‬ الأنبياء: 107. وحينها وبفضل وعي المسلمين، ازدهرت الحضارة الإسلامية وتقدمت في جميع مجالات الحياة، فكان خيرها لكل الناس.

   المحور الثالث: العوامل التي ساهمت في انهيار الحضارة الإسلامية، والتي تنقسم إلى قسمين:

   القسم الأول: العوامل الخارجية. والتي تشكل المؤامرات من أعداء الإسلام بأشكالها المتعددة بما تحمله من حقد متغلغل في أعماقها، والذي لازال متواصلا، كما نلاحظه في زمننا الحاضر بشكل أو بآخر، وكأنما ليس له مهمة على وجه الأرض إلا الفتك بالإسلام والمسلمين، وهذا واضح من خلال الدعم المتواصل لليهود في إسرائيل، والتدخل البغيض في شؤون البلاد الإسلامية، في تقرير مصيرها أو في إثارة الفوضى بدعم المخربين بالمال والسلاح، أو من خلال التوجيه الإعلامي المغرض المؤجج للعنف والفوضى.

   القسم الثاني: العوامل الداخلية. وذالك من خلال الإهتمام بالقشور وترك القضايا المصيرية، وتوجههم نحو الدنيا الزائلة وصراعهم على حطامها، والتفرقة البغيضة التي أوصلت المسلمين إلى حافة الهاوية، ولولا قوة الأسس التي يقوم عليها الإسلام ومتانتها لما وجدت له ذكرا.

   لذالك علينا توجيه الطاقات، وتضافر الجهود، من أجل حماية الإسلام والمحافظة على المسلمين باستخدام كل السبل المناسبة، ولو من خلال دعم المشاريع الدينية الحيوية، التي تساهم في إيقاظ الأمة من سباتها العميق، وغفلتها عن نصرة الإسلام ومبادئه.

   (اللهم صل على محمد وآله في الأولين، وصل على محمد وآله في الآخرين، وصل على محمد وآله في الملأ الأعلى، وصل على محمد وآله في النبيين والمرسلين، اللهم اعط محمدا صلى الله عليه وآله الوسيلة والشرف والفضيلة، والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد صلى الله عليه وآله ولم أره، فلا تحرمني صحبته، وتوفني على ملته، وسقني من حوضه مشربا رويا لا أظمأ بعده أبدا، إنك على كل شيء قدير، اللهم كما آمنت بمحمد صلواتك عليه وآله ولم أره، فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ روح محمد عني تحية كثيرة وسلاما). والحمد لله رب العالمين.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top