حفل تكريم كوادر المخيم الحسيني الخامس بأم الحمام

حفل تكريم كوادر المخيم الحسيني الخامس بأم الحمام

  السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أبناء الحسين، وعلى أنصار الحسين، وعليكم يا شيعة الحسين ورحمة الله وبركاته.

تفنى السنون وأنت حي مفرد * ذكراك في التاريخ فجر يرشد

كالشمس تعطي للحياة تجددا * فكأن نورك في الزمان السرمد

صور تجدد كل عام لوحة * فيها البطولة كالدهور تخلد

تلقي على جنح الظلام أشعة * فكأنها وسط الظلام الفرقد

هي كالحياة تجددا وتدفقا * تتطور الدنيا وفيها تجدد

   قال رسول الله (ص): (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة).

   من السهل أن يبقى الحسين (ع) مسالما يعيش حياتا بعيدة عن ساحة الصراع والعمل، ولكنه حينها سيموت موتا صامتا، لن يعرفه إلا القليلون، ولن يكن سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة.

    ولكن شهادة يوم الطفوف الذي قدم فيه الحسين نفسه لله، قدم للإسلام كل ما يحتاج إليه من ري للحياة والبقاء، فبقي الحسين كلمة الشهادة، مدويا متألقا على مسمع الزمن، وخالدا بمبادئه مدى الدهر، يتوالد على امتداد السنين، ينتزع المجد والخلود من كل موطن وموقع.

قد تطول الأعمار لا خير فيها * ويؤم الأمجاد يوم قصير

   إنه صوت الحسين، صوت (هيهات منا الذلة) الذي أفشل كل مخططات الظالمين، وفضح سريرتهم الشيطانية الخبيثة، التي كانت تمكر بالإسلام وأهله، وتتآمر عليه بشتى الوسائل، وتخطط إلى طمس معالم الإسلام، وهدي القرآن، ومنابع الإيمان.

   إنه المخطط الأموي الغشيم الذي فضحته عقيلة الهاشميين حين وقفت تقارع الظلم بقولها في مجلس يزيد: (كد كيدك، واسعى سعيك، وناصب جهدك فوالله لن تمحوا ذكرنا، ولن تميت وحينا، وهل رأيك إلا فند، وجمعك إلا بدد، وأيامك إلا عدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين)

   ظن الأعداء أن صوت الحسين سيقتل بمقتله، ولكن الحسين عكس المعادلة، لأن الحسين يعلم أن ما كان لله سوف يبقى ما بقي الدهر، ولن يكون ما قدمه من قربان لله تعالى مثل الذي يقدمه الآخرون، ولذالك بقي الحسين صوت الحق الذي يتحدى الزمن، وصرخة المظلومين في وجه الظالمين، وشعلة الثوار كلما ارتفعت راية الحق، وتعالت صرخات المظلومين، وآهات المكبلين في زنازين الظالمين.

أعلنت يوم الطف أكبر ثورة * وتركت في الدنيا دويا ينشد

كلماتك الاتي رسمت بها الإبا *  هي شعلة الأحرار منها توقد

إن الضياء مع الظلام تصارعا * فإذا ظلام البغي يصرعه الغد

فاندك صرح الجور بعد عتوه * وغدا فولى كالضباب يبدد

وتلفعت بالعار آل أمية  *  فأمية والعار شيء واحد

   انهزم الأعداء وبقي الحسين منتصرا خالدا، ولم يستطع الأمويون ومن سار ركبهم، أن يخمدوا ثورة الحسين، فهي إلى اليوم في كل بقاع الأرض، مواكب لم يستطع أعداء الحسين إخماد دويها، وكلمة لازال يسطرها الأدباء في محافلهم، وحقيقة لا يحيد عنها المنصفون، فلا زالت الأفواه تنطق باسمه ولا زالت الأصوات تجلجل بذكره، بكل لسان وفي كل مكان، وكفانا تلك الجموع الزاحفة لزيارته من كل صوب ، من غير أن يجبرها أحد على المسير، وشعارها: (أبد والله ما ننسى حسيناه).

لو قطعوا أرجلنا واليدين * نأتيك زحفا سيدي يا حسين

   ملكت قلوب المؤمنين؛ لأنك قدمت نفسك للإسلام، واحترمتك الإنسانية؛ لأنك ثرت من أجل الإنسان، واحترمت خيار الأحرار فثار معك أهل الكتاب، ورفعت راية الحرية والمساواة فضحى معك العبيد، وحميت الٌقرآن فكان في صفك أصحاب رسول الله (ص) الأوفياء، عشت متواضعا، وقضيت شهيدا مخلصا، فلم تمتلك أختك زينب إلا أن تقول: (اللهم تقبل منا هذا القربان)

   فلتنشط العزيمة على درب الحسين، وليتوحد الصف والكلمة، ولنترفع عن الفكر الضيق والذوق السقيم، ولنتواضع مهما قدمنا في سبيله، ولنعمل في كل الميادين الحسينية، وعلى مختلف الأصعدة، وفي كل المجالات المتاحة، من غير أن ندخر وسعا، وليكن كل ذالك خالصا لله تعالى، فشكرا كوادر المخيم الحسيني على العطاء، وشكرا شباب الولاية الأعزاء، وشكرا لكل الحسينين الشرفاء، وكل عام وأنتم على خط الحسين، وإلى الأمام والله معكم، والحمد لله رب العالمين.

 

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top