حدث في مثل هذا اليوم ( 9 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 9 شوال)

في اليوم التاسع من هذا الشهر سنة 36 من الهجرة مرّ أميرالمؤمنين× بالمدائن وهو في طريقه إلى صفين، فلما مر بمظلم ساباط ورأى ما رأى من البناء الشاهق والعمران الغريب، قرأ×: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ([1]). وقال رجل ممن معه:

جرت الرياح على رسوم ديارهم *** فكأنهم كانوا على ميعادِ
وإذا النعيم وكل ما يلهى به
*** يوما يصير إلى بلا ونفادِ

فقال له أميرالمؤمنين×: «أفلا قلت: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ([2])؟». ثم قال: «إن هؤلاء كانوا وارثين، فأصبحوا موروثين، ولم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية. إياكم وكفرالنعم؛ لئلّا تحل بكم النقم».

***

وفيه من سنة 110 هجرية توفي محمد بن سيرين البصري، الأنصاري بالولاء؛ لأن أباه كان مملوكاً لأنس بن مالك الأنصاري&. وكان أعجوبة في الإصابة في تعبير الرؤيا، وكانت أكثر تعبيراته اقتباساً من القرآن الكريم. ومثلاً من ذلك أنه جاءته أمرأة فقالت: إني رأيت كأني أضع البيض تحت الخشب، فتخرج منه الفراريج. فقال لها: ويلك اتقي الله. فقالت: وماذا فعلت؛ حتى تقول لي ذلك؟ فقال: إنك توفّقين بين الرجال والنساء لعمل الفاحشة.

فانكرت ذلك، وأصرّ هو على تعبيره، ثم ظهر أن الأمر كما قال، فقيل له: من أين علمت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى في النساء: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ([3])، ومن قوله تعالى في المنافقين: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ([4]).

ومثل هذا التعبير ما روي أن المتوكل رأى علياً أميرالمؤمنين في النار ففرح بذلك؛ لعداوته لأميرالمؤمنين×، ثم سأل معبر الرؤيا عن ذلك، ولم يذكر عليا×، بل قال: إني رأيت رجلاً في النار، فما تعبير هذه الرؤيا؟ فقال المعبر: ينبغي أن يكون هذا الرجل الذي رأيته نبياً أو وصي نبي. فقال: ومن أين قلت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى عن نبيه موسى×: ﴿فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ([5]). فاستاء المتوكل.

وقيل: إن هذه الرؤيا للحجاج، وإن المعبر لها هو ابن سيرين. نفسه رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 405 هـ توفي بكر بن شاذان الذي كان من قوَّام الليل، ومن أهل التقوى والوعظ والإرشاد. في كتاب (صفة الصفوة) أنه جرى بينه وبين أبي الفضل التميمي كلام، فبدرت من أبي الفضل كلمة ثقلت عليه، ثم ندم أبو الفضل، فقصد رجلاً يقال له أبو بكر بن يوسف، وقال له: إني قد كلمت بكر بن شاذان بكلمة ثقلت عليه، وقد ندمت على ذلك، فاُريد أن تجمع بيني وبينه.

فجمع بينهما، فقال له أبو الفضل: أسألك أن تجعلني في حل. فقال: يا سبحان الله، إني ما فارقتك حتى أحللتك. رحم الله الجميع برحمته.

***

في هذا اليوم ـ وهو اليوم التاسع من شهر شوال ـ سنة 419 هجرية ـ وكان يوم الأحد ـ توفي عبد المحسن بن محمد الصوري، شاعر بديع الألفاظ، حسن المعاني، رائق الكلام، مليح النظام، مشهور بالإجاده بين شعراء الشام، يعدّ من حسنات القرن الرابع هجري. جمع شعره بين جزالة اللفظ، وفخافة المعنى. ومن شعره ما قاله في رثاء الشيخ المفيد المتوفى 2 أو 4/9/413 هجرية:

تبارك من عم العباد بفضلِهِ *** وبالموت بين الخلق ساوى بعدلِهِ
مضى مستقلّا بالعلوم محمد
*** وهيهات يأتينا الزمان بمثلِهِ([6])

ومن شعره في أهل البيت^ قوله:

هي دار الغرور قصر باللَّو *** ام فيها تطاول العشاقِ
وأراها لا تستقيم لذي الزهـ *** ـد إذا المال مال بالأعناقِ
فلهذا أبناء أحمد أبنا *** ء علي طرائد الآفاقِ
فقراء الحجاز بعد الغنى الأكبر *** أسرى الشأم قتلى العراقِ([7])
جانبتهم جوانب الأرض حتى *** خلت أن السماء ذات انطباق
إن أقصر بآل أحمد أو أو أغرق *** كان التقصير كالأغراق
لست في وصفكم بهذا وهذا *** لاحقا غير أن تروا إلحاقي
إن أهل السماء فيكم وأهل الأرض *** مادامتا لأهل افتراق
عرفت فضلكم ملائكة الله *** فدانت وقومكم في شقاق
يستحقون حقكم زعموا ذلك *** سحقاً لهم من أستحقاق
واستشاروا السيوف فيكم فقمنا
*** نستشير الأقلام في الأوراق

إلى غير ذلك من قصائده واشعاره فيهم رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم ـ وكان يوم الاثنين ـ 9/10 من سنة 671 هجرية توفي أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أحد العلماء العارفين، والعبّاد الصالحين، صاحب التآليف النافعة، والمصنفات الممتعة، منها تفسير القرأن الذي سماه (الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرأن)، وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعاً، وله كتاب (الأسنى في شرح أسماْ الله الحسنى)، وكتاب (التذكار في أفضل الأذكار)، وكتاب (التذكرة بأمور الآخرة)، وغير ذلك من الكتب النافعة.

وكان& من التاركين للتكلّف في الملبس، فكان يمشي بثوب واحد وطاقية، وكان مقيماً بمنية ابن خصيب المدينة الحسنة الكبيرة الواقعة على شاطئ النيل بالصعيد الأدنى، وبها توفي ودفن بالتاريخ المذكور 9/10/671 هجرية.

ويطلق اسم القرطبي أيضاً على صائن الدين أبي بكر يحيى بن سعدون الأزدي الأندلسي أيضاً، أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم، وأحد أئمة الحديث والنحو واللغة وغير ذلك. وكان ابن شداد قاضي حلب المتوفى سنة 632 هجرية يفتخر برؤيته والقراءة عليه، وقد توفي بالموصل سنة 567 هجرية. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

___________

([1]) الشعراء: 128 ـ 129.

([2]) الدخان: 25 ـ 29.

([3]) الصافات: 49.

([4]) المنافقون: 4.

([5]) النمل: 8.

([6]) الغدير 4: 230، أعيان الشيعة 8: 98.

([7]) الغدير 4: 227، أعيان الشيعة 8: 97.

***

وفاة السلطان التاسع من سلاطين الدولة العثمانية سليم خان / 926 هـ

قيام طبيب الأسنان الأمريكي «مورتون» بأول عملية تخدير طبي تجري في التاريخ / 1262 هـ

الاعلان عن اختراع طائرة الهيلوكوبتر  في إنجلترا / 1340 هـ

وفاة الشيخ محمد ابن الحاج ناصر / 1348 هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top