حدث في مثل هذا اليوم ( 8 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 8 شوال)

وفي اليوم الثامن من هذا الشهر سنة 372 من الهجرة توفي الملك الرابع من ملوك بني بويه عضد الدولة البويهي الملقب بفنَّا خسرو، وبالشاهنشاه، يعني ملك الملوك. وهو أول من لقب بهذا اللقب، وقد بقي هذا اللقب لمن جاء بعده من ملوك الفرس. وكان يعظم العلماء ولا سيما الشيخ المفيد&، وقد ألفوا له كثيراً من الكتب، وقصده الشعراء ومدحوه بأحسن المدائح، ومنهم أبوالطيب المتنبي المتوفى بتاريخ 24/9/354، فقد قال فيه:

لقد رأيت الملوك قاطبة *** وسرت حتى رأيت مولاها
أبا شجاع بفارس عضد الـ *** ـدولة فنا خسرو وشاهنشاها
أسامياً لم تزده معرفة
*** وانما لذةً ذكرناها([1])

ومن آثاره تجديد عمارة مشهد أميرالمؤمنين علي×، وقد أوصى أن يدفن فيه، فدفن بجواره×. وكأنه& أراد ما ذكره الشاعر:

إذا مت فادفني مجاور حيدر *** أبي شبر أكرم به وشبيرِ
فتى لا يخاف النار من كان جاره *** ولا يختشى من منكر ونكيرِ
جوار علي فادفنوني فانه *** أميري ومن حرِّ الجحيم مجيري
فعار على حامي الحمى وهو في الحمى *** إذا ضلّ في البيدا عقال بعيرِ([2])

وسيأتي أن مولده 5/11/322؛ فعمره خمسون سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 8 من شهر شوال سنة 568 هجرية توفي بدمشق أبو نزار الحسن بن أبي الحسن صافي بردون التركي الملقب بملك النحاة. كان نحويا بارعاً، وأصولياً متكلماً، وفصيحاً مفوهاً. صنف في الفقه والنحو والكلام إلّا أنه كثير العجب بنفسه، والتيه على غيره. ومن شعره قوله:

سمت علاك رسول الله فارتفعت *** من أن يشير إلى إثباتها قلمُ
يا من رأى الملأ الأعلى فراعهُمُ *** وعاد وهو على الكونين يحتكمُ
يا من له دانت الدنيا وزخرفت الـ *** ـأخرى ومن بعلاه يفخر النسمُ
يا من أعاد جمال الحق متضحاً *** من بعد أن ظوهرت بالباطل الظلم
علوت عن كل مدح يستفاض فما الـ
*** ـجلال إلّا الذي تنحوه والعظمُ([3])

وقد اختلف في مذهبه، فقيل: إنه شافعي، وقيل: إنه شيعي؛ فقد روى الأمين في (الأعيان) أن صاحب كتاب (كشف الظنون)([4]) قال عنه في حرف العين (العمدة) في النحو لأبي نزار ملك الرافضة والنحاة([5]). رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 1345 هـ هدمت القباب التي على قبور أئمة البقيع^.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1391 هجرية توفي بالبصرة السيد عباس شبر الذي قالوا عنه: إنه حسنة من حسنات الدهر، ونابغه من نوابغ العصر، ووجه ناصع من وجوه الكمال، يبتعد كل الابتعاد عن المطامع والتصنّع، ويندد بالمرائين والمدلسين، مع أنه كان يعيش في شظف العيش ومرارة الحياة. وكان ينشد لنفسه:

ترفعت عن معروف حي وميت *** فكل حطامي منزل لأبي وقفُ
فكم ليلة للغيث بتّ مسهداً
*** أحاذر أن يهوي على صبيتي السقفُ([6])

وكان يقول أيضاً:

أنا ما استخدمت شعري *** في مديح أو خلاعه
لا ولا لوَّثت بالأطـ *** ـماع سربال القناعة
أبعد الله أديباً
*** تخذ الشعر بضاعه([7])

تولى منصب القضاء الشرعي بعد الحاج كثير من عارفيه وبعد أن الزمه المرجع الديني الأعلى حينئذٍ السيد أبوالحسن الإصفهاني المتوفى 9/12/1365 هجرية، فتولى القضاء في العمارة، أولاً، ثم في البصرة، فبغداد، فكان المثل الأعلى في النزاهة، لم يغير المنصب منه شيئاً. وكان يحرص كل الحرص على حل الخصومات بالصلح أكثر ما يحلها بالحكم، وقد ألزم نفسه ألّا يجلس للقضاء بين الناس إلّا وهو على وضوء، داعياً ربه أن يهديه للصواب. وسمع منه ينشد لنفسه

أبعد الصبر والعزلـ *** ـةِ والإخبات والنسك
أُولّى الحكم بين النا *** س هذا المضحك المبكي([8])
لقد ألجأني دهري *** إلى أمر به هلكي
فللويل على الفعل
*** وللويل على الترك

كما سمع منه أنه ينشد لنفسه أيضاً:

ولما أن رأيت الناس غرقى *** بطوفان الجهالة والغوايه
فلا قلب يباركه حنان *** ولا رأس تتوجه الهدايه
وعاد الدين بينهُمَ غريباً *** وأهل الدين هم أهل الجنايه
بكيت على الورى ولزمت بيتي
*** أسير اليأس أنتظر النهايه([9])

ومن شعره في الأمام الحسين× قصيدته السينية المشهورة التي منها:

يا باذلاً في سبيل الحق مهجته *** وماحقاً كل تمويه وتدليسِ
ومنقذاً شرف الإسلام من فئة *** يزيدها البغي تدنيساً لتدنيسِ
شرعت دستور إخلاص وتضحية *** في مجلس للهدى والحق تأسيسي
بعثت في الدين روحا كان أزهقها *** جور الطغاة وإرهاق الأباليسِ
ضربت رقماً قياسيّاً يحار له *** أهل الحساب وأصحاب المقاييسِ
للمصلحين قواميس مخلدة *** في الأرض واسمك عنوان القواميسِ
تقيم نهضتك الدنيا وتقعدها *** للحشر ما بين إكبار وتقديسِ
ناهيك من نهضة ضاق الزمان بها *** لما تضم وتحوي من نواميسِ
خلدتها فهي للأجيال مدرسة *** تناوح المجد في بحث وتدريسِ
هذا هو الشرف الباقي فما هرم *** يعزى لغنج عمون أو رعمسيسِ
في ذمة الدين ما أرخصت من مهج *** للدين سلن على السمر المداعيس
لولاك لاندثرت فينا معالمه *** فلم نجد غير ربع منه مطموسِ
هذا ضريحك كم حج الملوك له *** فأين قبر الخنا في أي ناووسِ
صلى عليك الذي أولاك منزلة *** دانت لعليائها علياء إدريسِ([10])

وقد كان مولده بتاريخ 19/12/1322، وكانت وفاته بالتاريخ المذكور 8/10/1391؛ فعمره& 69 سنة فقط. وقد شيع في كل من البصرة والعمارة والكاظمية وكربلاء، ثم في النجف حيث مثواه الأخير. وقد أقيمت له الفواتح بالبصرة في مسجده وفي النجف في المدرسة الشبرية، واستمرت له الفواتح بأنحاء العراق حتى يوم أربعينه. رحمه الله برحمته.

***

وفي عصر يوم الخميس الثامن من شهر شوال سنة 1394 هجرية توفي حجة الإسلام، قاضي المحكمة الجعفرية بالقطيف، الشيخ محمد صالح ابن الشيخ علي المتوفى بتاريخ 14/8/1344 هـ ابن الشيخ سليمان المتوفى في أوائل المحرم لسنة 1311 هـ ابن الشيخ علي ابن الشيخ مبارك ابن الشيخ علي. وبهذا الشيخ المبارك ابن الشيخ علي سميت القبيلة: آل مبارك بعد أن كانت تلقب آل حميدان، وكانت وفاة هذا الشيخ المبارك سنة 1224 هجرية، وقبره وقبور بعض أبنائه وأحفاده بمقبرة الحبّاكة بالقطيف. قال المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 22/3/1398 في كتابه (الأزهار الأرجية)([11]): ولهذا الشيخ أولاد ثلاثة، علماء فضلاء أتقياء نبلاء، أصحاب كرامات، يستسقى بوجوههم الغمام، وتنزل الرحمة بهم على الأنام، وهم: الشيخ عبد الله، والشيخ محمد، والشيخ علي. وقد كانت وفاة الشيخ محمد، والشيخ علي سنة 1266 هـ إلّا إن الشيخ محمداً توفي قبل أخيه الشيخ علي باُسبوع واحد تقريباً. وقد أرخوا عام وفاتهما بكلمة «غروس»، وقبراهما مع والدهما بمقبرة الحباكة.

أما أخوهما الثالث ـ وهو الشيخ عبد الله ـ فقد خرج من القطيف في حياة أبيه، وساح في البلاد لطلب العلوم الغريبة، واستوطن بعد ذلك المحمرة تارة والبصرة تارة وشيراز أخرى، وبها توفي. وكانت له كرامات شهيرة، ويده طولى في علوم كثيرة. رحم الله الجميع برحمته.

ولما توفي الشيخ المترجم الشيخ محمد صالح المبارك بالتاريخ المذكور 8/10/1394 هجرية أُخِّر تشيعه إلى يوم الجمعة، فشيع بالتشييع اللائق إلى مقرّه الأخير بمقبرة الحباكة، وصلى عليه تلميذه المقدس الشيخ فرج العمران&، وأبنه بقصيدته المشهورة:

قضى عالم الخط عين القطيف *** وشيخ المواريث والمقتدى
قضى حاكم الوقف قاضي القضاة
*** ومرشد من جاء مسترشدا([12])

إلى آخر القصيدة المذكورة بكتاب (الأزهار)، ثم أرخ وفاته ببيتين قال فيهما

مات حلّال مشكلات القضايا *** فالقضايا تبكي وتطلب ربّا
كالحيارى تدعو وتهتف أرخـ *** ـت (قضى صالح المبارك نحبا)

وقد كان مولده بتاريخ (26/7/1318)، فعمره الشريف 76 واثنا عشر يوما، وله عدة مؤلفات فقهية وأخلاقية، وله حواش على (اللمعة) و(الرسائل) و(المكاسب) و(الكفاية)، لوجمعت لكانت كتاباً ضخماً في الفقه والأصول. وله شعر جيد ذكر بعضه صاحب (شعراء القطيف) رحمه الله. وقد تقدم أن والده توفي بتاريخ 14/8/1344 هجرية. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

_____________

([1]) أعيان الشيعة 2: 537، 8: 422، الكنى والألقاب 2: 469، وفيات الأعيان 4: 51، الوافي بالوفيات 24: 65.

([2]) وفيات الأئمة: 75.

([3]) أعيان الشيعة 5: 117، تاريخ مدينة دمشق 13: 72.

([4]) كشف الظنون 2: 1170، وليس فيه: «الرافضة»، والظاهر أن المحقق الكتاب قد أسقطها، وإلّا فإن الأمين ثقة أمين، فهو& حتماً قد نقلها عن طبعة لم تسقط منها هذه المفردة. والدليل على ذلك ما نقله آقا بزرك الطهراني في ذريعته حيث نقل هذه العبارة بنصّها عن كشف الظنون ذاكراً الجزء والصفحة، وهما ج 2 ص 135، أي غير هذه الطبعة التي بين أيدينا. انظر الذريعة 6: 233/ 1303.

([5]) أعيان الشيعة 5: 117.

([6]) أدب الطّف 10: 263.

([7]) المصدر نفسه.

([8]) أدب الطف 10: 265.

([9]) أدب الطف 10: 265 ـ 266.

([10]) أدب الطف 10: 262.

([11]) الأزهار الأرجية 1: 165.

([12]) الأزهار الأرجية 15: 359.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top