حدث في مثل هذا اليوم (7 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (7 رجب)

في هذا اليوم قبل الهجرة بسنيتن وُلدت أمّ البنين الكلابية على ما قاله الشيخ محمد رضا المسبح الإحسائي في كتابه (السفر المبين في أحوال أمّ البنين)، وقرَّب العلّامة السيد مهدي السويج& في كتابه (أُمّ البنين سيّدة نساء العرب) أنّها وُلدت بعد الهجرة بخمس سنين؛ لأنّها وَلدت ولدها الأكبر العباس بن علي× بتاريخ 5 / 8 / 27 هجرية، وهذا يدلّ على أنّ عمرها حينئذٍ يقارب اثنين وعشرين عاماً، وأنّ أباه× تزوّجها في سن العشرين، وهو تقريب مقبول عقلاً؛ لأنّه يُستبعد أنّ امرأة كهذه في عفافها وشرفها تبقى في بيت أبيها أكثر من عشرين سنة في ذلك الزمان، بل وأقل من عشرين سنة. وفي رأيي أنّها لا تزيد عن سبع عشرة سنة، فمولدها سنة 7هـ، وقد تقدّم أنّ وفاتها بتاريخ 13 / 6 / 64، فيكون عمرها يوم وفاتها 59 سنة.

وقد روي أنّ والدها حزام بن خالد الكلابي رُئي في سفرٍ له مع بعض عمومته فيما يرى النائم كأنّه جالس في أرض خَصِبة وكأنّ في يده جوهرة يقلّهبا ويتعجّب من حسنها، إذ أقبل عليه فارس فقال له: بكم تبيع هذه الجوهرة؟ فقال له: أنا لم أعرف قيمتها حتى أقول لك بكذا، ولكن أنت بكم تشتريها؟ فقال الرجل: وأنا أيضاً لا أعرف قيمتها، ولكن اهدِها إلى أحد الأمراء وأنا الضامن لك بأنّك تنال ما هو أغلى من الدراهم والدنانير، فانتبه من نومه متحيِّراً في رؤياه، لا يدري ما هي تلك الجوهرة، فلمّا رجع من سفره بشَّروه ببنت وُلِدتْ له، وطلبوا منه تسميتها، فسمّاها فاطمة، وكنّاها أُمّ البنين بكنية جدّتها ليلى بنت عمرو بن عامر ابن صعصعة الكلابية التي عناها لبيت ابن أبي ربيعة العامري بقوله:

نحن بنو أُمّ البنين الأربعة([1])

فكانت تلك الجوهرة التي رآها حزامٌ في منامه هي ابنته أُمّ البنين الكلابية التي تزوّجها أمير المؤمنين×، فأولدها أولادها الأربعة.

وقد روي أنّها رأتْ في منامها قبل زواجها بأمير المؤمنين× أنّ قمر السماء وقع في حجرها، وتلتْه ثلاثةُ كواكب، فلمّا انتبهتْ وأخبرتْ أمّها بذلك أوّلت أمُّها الرؤيا بأنّها يتزوّجها رجلٌ عظيم، وأنّها ستلد له أربعة بنين، فكان الأمر كذلك. رحمها الله برحمته. وللمؤلّف (سامحه الله) في ذكرى مولدها÷ ما يلي، قال (سامحه الله):

وُلدتْ فاطمةُ أُمُّ البنينْ *** هنِّئوا فيها أميرَ المؤمنينْ
فلقد جاءتْ لتأتي بالبنينْ *** شهداء سعداء أربعه
هنِّئوا فيها عليَّ المرتضى *** فلقدْ نالتْ بها كلَّ الرضا
فإلى مبغضها نارُ لظى *** فهي أُمُّ الشهداء الأربعه
وُلدتْ أُمُّ البنين المُزْهِرَه *** التي في النومِ كانتْ جَوْهَرَه
ثمّ جاءتْ بالبنين البَرَرَه *** شهداءً سعداءً أربعه
وُلدتْ أُمَّ البنين الزاهره *** وُلدتْ أُمّ البنينَ الطاهره
وُلدتْ أُمّ البنين الفاخره *** وُلدتْ أُمُّ البنين الأربْعه
وُلدتْ في سابعٍ من سابعِ *** عام سبع قول غير القاطعِ
وُلدتْ أُمّ الضياءِ اللامعِ *** حاملِ الرايةِ يومَ المَعْمَعَه
فاهنؤوا فيها وهنُّوا الوالدينْ *** بالَتي جاءت بإخوانِ الحسينْ
وبهم كانت لها قُرَّةُ عينْ *** فهنيئاً بالبنين الأربعه
وُلدتْ أمُّ العلا والمَكْرُمَاتِ *** وُلدتْ من خُصِصَتْ بالمعجزاتِ
فارْفعوا أصواتَكم بالصلواتِ *** لعلا أُمّ البنين الأربعه([2])

للشيخ أحمد الدجيلي &:

أُمّ البنين وما أسمى مزاياكِ *** خلّدت بالصبر والإيمان ذِكراكِ
أبناؤك الغُرُّ في يومِ الطفوفِ قَضَوا *** وضُمِّخوا في ثَراها بالدمِ الزَّاكِي
لمَّا أتى بِشْر ينعاهم ويندبهمُ *** إليكِ لم تنفجرْ بالدمعِ عيناكِ
وقلتِ قولتَكِ العظمى التي خَلُدَتْ *** إلى القيامةِ باقٍ عِطْرها الذاكي
أفدِي بنفسي وأبنائي الحسينَ إذا *** عادَ الحسينُ فما قلبي لهمْ بَاكِ

وللمؤلّف (سامحه الله) 4 / 9 / 1431 هـ:

تزوَّج مولانا عليٌّ بنسوةٍ *** لها في عِدَادِ القانتات مَقَامُ
بفاطمةٍ بنتِ الرسول محمَّدٍ *** عليه وإيَّاها رِضَاً وسَلامُ
ومِن بِعدِها جاءتْ أُمامةُ يا لها *** أمامهُ أمٌّ رحمةٌ ووِئامُ
ومِن بعدِها أُمُّ الشجاع محمَّدٍ *** ومَن هو دِرْعٌ في الوغى وحُسَامُ
ومِن بعدِها أسماءُ زوجةُ جعفرٍ *** ومِن بعدها أُمُّ البنينَ حزَامُ
أبوها وأبناها أبو الفضل والإبا *** وأخوتُه نِعْمَ البنينَ كِرامُ
لقد بَذَلوا دونَ الحسينِ نفوسَهم *** فمهدُهُمُ يوم الطفوفِ رغامُ
فأمُّهم تبكي عليهم بحَسْرةٍ *** وتَنْدبُهُمْ والشامتون نِيَامُ

***

وفي كتاب (وقائع الشهور) وكتاب (سفينة البحار) أنّ في هذا اليوم 7 / 7 / سنة 370 هـ قام عضد الدولة البويهي ـ المتوفّى بتاريخ 8 / 10 / 372 هجرية ـ بتعمير المشهد الحسيني الشريف، وبتعمير ما حوله. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 580 تُوفّي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي، الثالث من ملوك دولة الموحدين بمراكش. بويع له وهو بأشبيليّة بعد وفاة أبيه سنة 558 هجرية، وحسنت سيرته، وكان حازماً شجاعاً عارفاً بسياسة رعيّته. له علم بالفقه وميل إلى الحكمة والفلسفة، وهو باني مسجد أشبيليّة، أتمّه سنة 567 هجرية، وإليه تُنسَب الدنانير اليوسفية في المغرب. وله فتوحات انتهى بها إلى مدينة «شنترين» غربي جزيرة الأندلس، وهناك وهو محاصر لها أصيب بجراحة من حامية الإفرنج، فأراد الرجوع إلى المغرب فمات في الطريق. ولـمّا وصلوا بجنازته إلى أشبيليّة صبَّروه وصيَّروه في تابوت وحملوه إلى «تينمل»، ودُفن هناك عند أبيه عبد المؤمن. وممّا مدحه به الشاعر الشهير أحمد بن عبد السلام الكوراني المتوفّى سنة 595 هجرية:

إنّ الإمام هو الطبيبُ وقد شَفَى *** عللَ البرايا ظاهراً ودخيلا
حَمَل البسيطةَ وهي تَحْمِلَ شخصَه *** كالروحِ تُوجِد حامِلاً مَحْمُوْلا([3])

رحم الله الجيمع برحمته، وأسكنهم فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 628 هجرية تُوفّي بـ «حلب» ابن الجبراني؛ نسبةً إلى قرية يُقال لها جبرين من أعمال عزاز، وهو تاج الدين أحمد بن هبة الله البحتري الطائي الحلبي النحوي اللغوي الفاضل شيخ أبي المحاسن ابن الشوَّاء المتقدّم ذكره بتاريخ 19 / 1. وكان متضلّعاً في علم الأدب خصوصاً اللغة، فإنّها كانت غالبةً عليه وكان متبحّراً فيها، وكان له تصدُّر في جامع حلب في المقصورة الشرقية المشرفة على صحن الجامع، قبالة المقصورة التي يصلّي فيها قضاة حلب. وكان مولده بتاريخ 22 / 10 / 561؛ فعمره يوم وفاته 67 سنة، ودُفن في سفح جبل جوشن بحلب. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 815 هجرية تُوفّي بمكة المكرمة محمد بن الحسن بن عيسى العُلَيف، نزيل مكة، الشاعر العبقري الشيعي الاثنا عشري، المولود سنة 742 هـ، فيكون عمره يوم وفاته 73 سنة، وله مدائح كثيرة في جماعة من الأعيان، منهم الأشرف صاحب اليمن، والإمام صلاح بن علي الزيدي صاحب صنعاء، وأمراء مكة كالشريف عجلان بن رميثة، وأولاده الأمراء شهاب الدين أحمد، وعلاء الدين علي، وبدر الدين حسن، وابن عمّهم عنان بن مغامر.

ومن قصائده المتضمّنة للمدح والرثاء لأهل البيت^ قوله:

أقول قول صادق *** لا كاذب ومدّعِ
بالمصطفى محمد *** وبالبطين الأنزَعِ
بخمسة ما بعدهم *** لطامع من مطمَعِ
مَن طهروا وشرّفوا *** على الورى بالأجمَعِ
فاحكم بفضلهم على *** سواهُمُ بل واقْطَعِ
الماء هم وغيرهم *** سراب قاع بلقَعِ
خيرُ ملاذ للورى *** وعصمة ومفزَعِ
عروتيَ الوثقى هُمُ *** وعصمتي ومنجَعِي
إذا سألت خالقي *** شيئاً بهم لم أُمْنَعِ
وإنْ ذكرتُ طفَّهم *** سالت عليه أَدْمُعِي
كم طُل فيه لهُمُ *** من مَقْتَلٍ ومصرَعِ
رؤوسهم على القنا *** مثل النجوم الطُلَّع
بدرهم أمامهم *** رأس الإمام الأَرْفَعِ
رؤوس خير سجد *** لربّهم ورُكَّعِ
وزينب بينهمُ *** على قعود أَجْدَعِ
تصيح يا أُمّ انظري *** حالي ويا أُمَّ اسمعي

رحمه الله برحمته وأسكنهم فسيح جنّته.

______________

([1]) خزانة الأدب 9: 549.

([2]) رائق الشعور:

([3]) وفيات الأعيان 7: 137.

***

ولادة السيد هادي ابن السيد دلدار علي النقوي بـ«لكهنو» / 1228هـ

ولادة الشيخ محمد سعيد ابن الإمام الشيخ أبو الحسن الخنيزي(رح) / 1343هـ

وفاة الحاج صالح ابن الحاج أحمد ابن الشيخ محمد علي بن مسعود الجشّي القطيفي / 1345  هـ

وفاة العلّامة السيد حسين الشاهرودي بالنجف الأشرف / 1373هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top