حدث في مثل هذا اليوم (5 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (5 ذي القعدة)

في اليوم الخمس من شهر ذي القعدة رفع إبراهيم الخليل وولده الذبيح إسماعيل× القواعد من البيت الحرام، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ([1]). والقواعد جمع قاعدة وهو الأساس. في (الدر المنثور) أن إبراهيم× لبث عن إسماعيل وأمه ماشاء الله، ثم جاء بعد ذلك، فلما رآه إسماعيل قدم إليه، فصنعا كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد، ثم قال: «يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر». قال: «فاصنع ما أمرك». قال: «وتعينني؟». قال: «وأعينك». قال: «فإن الله أمرني أن أبني له هاهنا بيتاً». وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ـ وهو محل الكعبة المكرمة ـ

قال: فعند ذلك جعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء إسماعيل بحجر المقام فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ إلخ.

***

وفيه من سنة 324 هجرية ولد عضد الدولة فنَّا خسرو بن ركن الدولة البويهي. وقد تقدم أن وفاته بتاريخ 8/10/372 هجرية، فيكون عمره الشريف اثنتين وخمسين سنة إلا أياماً. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم ـ أو في الذي قبله ـ من سنة 653هجرية توفي بمدينة تونس أبو الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البياسي، أحد فضلاء الأندلس وحفاظها المتقنين. كان أديباً بارعاً، فاضلا مطلعاً على أقسام كلام العالم من النظم والنثر، وراوياً لوقائعها وحروبها وأيامها. ومن مؤلفاته النافعة كتاب (الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام)، وله كتاب (ديوان الحماسة) قلد فيه ديوان الحماسة لأبي تمام الطائي في تبويبه وترتيبه. ومما ذكره فيه في باب المراثي قول بعضهم:

ألا في سبيل الله ماذا تضمنت *** بطون الثرى واستودع البلد القفر
بدورا اذا الدنيا دجت أشرقت بهم *** وإن أجدبت يوماً فأيديهم القطرُ
فيا شامتاً بالموت لا تشمتنْ بهم *** حياتهُمُ فخر وموتهُمُ ذكرُ
حياتُهُم كانت لأعدائهم عمىً *** وموتهُمُ للفاخرين بهم فخرُ
أقاموا بظهر الارض فاخضر عودها *** وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظَّهرُ([2])

وكان مولده بتاريخ 14/3/573هجرية؛ فعمره يوم وفاته (80)سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي اليوم الخامس أيضاً من هذا الشهر سنة 664هجرية توفي رضي الدين ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الحسيني، قدوة العارفين، وإمام الزاهدين، صاحب الكرامات الباهرات. تولى النقابة وجلس في منصة خضراء فقال فيه علي بن حمزة الشاعر&:

فهذا علي نجل موسى بن جعفر *** شبيه علي نجل موسى بن جعفر
فذاك بدست للإمامة أخضرٍ
*** وهذا بدست للنقابة أخضرِ

وانما قال ذلك؛ لأن المأمون لما عهد الى الرضا× بولاية العهد، أجلسه على وسادتين خضراوتين عظيمتين، وكان قد أمره وأمر  الناس بلبس الخضرة، فشبهه الشاعر بجده علي بن موسى ×. وكان & مجمع الكمالات العالية حتى الشعر والأدب والإنشاء: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ([5]) ومن شعره & قوله:

خبت نار العلا بعد اشتعال *** ونادى الخير حي على الزوالِ
عدمنا الخير إلّا في الأماني *** وإلّا في الدفاتر والأمالي
فياليت الدفاتر كن قوماً
*** فأثرى الناس من كرم الخصالِ

وكان مولده يوم الخميس 15/1/579؛ فعمره(85). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

ويطلق اسم ابن طاووس على أخيه جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس، الفقيه الورع المحدث، صاحب التصانيف الكثيرة التي قد ذهب أكثرها ولم يبقَ منها إلّا قليل، كـ(ـعين العبرة في غبن العترة)، و(المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية) للجاحظ. توفي& سنة 673هجرية.

ويطلق ابن طاوس على غياث الدين بن عبد الكريم بن أحمد بن طاوس، نادرة الزمان، صاحب المقامات والكرامات. ولد في شعبان سنة 648، وتوفي في شوال سنة 693، فكان عمره الشريف 45سنة. وهو صاحب كتاب (فرحة الغري)، و(زوائد الفوائد)، وغيرهما من الكتب. وبالجملة فبنو طاوس كما يقول الشاعر:

سدتم الناس بالتقى وسواكم *** سودته البيضاء والصفراءُ

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 761 هجرية توفي ابن هشام جمال الدين ابن عبد الله بن يوسف المصري الحنبلي النحوي، صاحب كتاب (قطر الندى)، وكتاب (مغني اللبيب)، وكتاب (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك)، وغيرها من الكتب النحوية النافعة. وعن ابن خلدون المتوفى سنة 808 هجرية أنه قال: مازلنا نحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه. ومن شعر ابن هشام قوله ـ رحمه الله ـ:

ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله *** ومن يخطب الحسناء يصبر على البذلِ
ومن لم يذلَّ النفس في طلب العلا
*** قليلاً يعش دهراً طويلا أخا ذلِّ

ويطلق ابن هشام على جماعة منهم أبومحمد عبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري البصري نزيل مصر، صاحب كتاب (السيرة النبوية) جمعها من كتب المغازي والسير لابن إسحاق المتوفى سنة 151 هجرية. وقد تقدم الكلام عليه بتاريخ وفاته 13/4/218 هجرية رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 5/11من سنة 1349هجرية ـ وكان يوم الأربعاء ـ توفي بطوس ـ وعلى التخصيص بلاد مشهد الإمام الرضا× توفي ـ العالم العابد الفاضل الزاهد السيد محمد الهمداني الكمالي ابن الميرزا المشهور بكلانتر. وكان مولده سنة 1296هجرية، فعمره الشريف يوم وفاته (53) سنة فقط، ولمامات شيعت جنازته الجماهير من أهل خراسان وعلمائها، ودفن في طارمة الحضرة الرضوية.

وكان قد قدم الى بلدة مشهد للإقامة بها، ولكنه لم يلبث إلّا ثلاثة أشهر حتى توفي بالتاريخ المذكور. وله عدة مؤلفات منها (تفسير القرأن الكريم)، ومنها رسالة في معرفة النفس، ومنها رسالة في الجبر والتفويض، وحواشٍ على كتب الفقه والحكمة المشهورة كـ(ـالجواهر)، و(المكاسب)، و(الكفاية)، و(منظومة السبزواري)، و(قانون ابن سيناء)، و(العروة الوثقى)، وغيرها من الكتب. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي اليوم 30/8/1949 م ـ والموافق تقريباً لهذا اليوم 5/11/1368 هجرية ـ توفي الشاعر اللبناني الكبير خليل مطران، المولود في لبنان سنة 1871 م وعمل في التاريخ والترجمة، وتضلع في الأدب العربي والفرنسي، وانتقل إلى مصر، وتولى تحرير جريدة الأهرام لعدة سنوات، وأنشأ (المجلة المصرية) اليومية، وترجم وألف الكثير من الكتب والروايات. رحمه الله برحمته.

____________

([1]) البقرة: 127.

([2]) المصدر غير موجود.

([3]) يراجع المؤلف، فالمسيحي لا يجوز الترحّم عليه.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top