حدث في مثل هذا اليوم (5 جمادى الاُولى)

حدث في مثل هذا اليوم (5 جمادى الاُولى)

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام) فيه ولد هابيل بن آدم (عليه السلام) الذي قتله أخوه قابيل، وفي قصتهما جاء قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ([1]).

***

وفيه من سنة 5/ 6 من الهجرة ولدت السيدة الطاهرة بطلة كربلاء زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) أم المراتب والمصائب، عقيلة الطالبيين، وحفيدة سيد المرسلين. وقد قلت في ذلك شعراً:

جمادى فيه تزدهر الليالي *** بمولد بنت طه ذي الجلالِ
بخامس خامس من عام خمس *** لهجرة جدها رب المعالي
أتى ميلادها فأضاء نور *** سمى فوق المازل والتلالِ
أتت لتكون خامسة لقوم *** ببيت قال أحمد فيه ألي
إذ صليتموا صلوا عليهم *** فهم أهل الفضائل والكمالِ
ومذ جاءت ربيبيه بيت طه *** تباشرت النساء مع الرجالِ
وأشرقت البلاد وجاء وحي *** يهني جدها وأخا المعالي
أباها والبتولة بنت طه *** وشبليها وكلَّ فتى موالي
فهنوا واهنؤوا فيها وصلوا *** على الهادي النبي وخير آلِ

قضت خمساً مع الهادي وعاشت *** مع الزهرا القليل من الليالي
وأعواماً ثلاثين قضتها *** مع المولى علي ذي الجلالِ
وعشراً ثم عشراً قد قضتها *** مع الحسنين جاءت بالكمالِ
وعاشت بعدهم زمناً قليلا *** قضته بذلة بعد الدلالِ
حياة كلها طهر وصبر *** لأرزاء تشق على الجبالِ
لقد حملت لواء الذبّ عمن *** يروم لقتله أهل الضلالِ
من الأطفال والسجاد لولا *** مواقفها لغالته الليالي
فيا بنت الجهاد ومن عليها *** تدور رحى الجهاد عن العيالِ
عليك سلام ربك ما بقينا *** ولعنته على أهل الضلالِ

وقال فيها السيد محمد رضا القزويني (حفظه الله):

ولدت كما يشرق الكوكب *** فأم تباهي ويزهو أبُ
علي وفاطمة أنجباك *** معيناً من الخير لا ينضبُ
وجاؤوا بك جدك المصطفى *** ليختار لاسمك ما يعجبُ
فقال ولست كما تعلما *** ن اُسابق ربي بما ينسبُ
وهذا أخي جبرئيل أتى *** بأمر من الله يستعذبُ
يقول إلهك رب الجلال *** تقبلها واسمها زينبُ

***

وفي هذا اليوم 5 جمادى الأولى من سنة 263 هجرية ـ وكان يوم الخميس ـ توفي بالكوفة أبو محمد الحسن بن محمد بن سماعة الكندي الصيرفي الكوفي، وصلى عليه إبراهيم بن محمد العلوي، ودفن في جعفي. وقد قيل([2]) عنه: إنه واقفي متعصب، ولكنه ألف كتباً جيدة يبلغ عددها نحو ثلاثين كتاباً، منها (القبلة) و(الصلاة) و(الصيام) و(البيع والشراء) و(الفرائض) و(النكاح)، وغير ذلك. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 322 هجرية عزل الخليفة التاسع عشر من ملوك بني العباس ببغداد القاهر بالله أحمد بن محمد المعتضد بالله، وسملت عيناه. وكانت خلافته سنة وستة أشهر وستة أيام، وبويع بعده الراضي بالله، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.

***

وفيه أو في العاشر منه من سنة 1364 هجرية توفي ببلدة سيهات القطيف العلامة الجليل الحجة الشيخ علي ابن المقدس الشيخ جعفر آل أبي المكارم الذي قال فيه الشاعر العوامي الكبير، والخطيب المصقع الشهير، المرحوم الحاج الملا علي الزاهر المتوفى سنة 1355 هجرية ببلدته العوامية من القطيف:

يا سمي الوصي ليث وغاها *** نلت عزّاً وحزت فخراً وجاها
وحباك الإله رب المعالي *** حبوة قل في الورى من حواها
وبما كنت ربَّ كل نعوت *** فبعلياك في الورى لا تضاهى
عالماً حازماً حليماً كريماً *** يشهد العارفون من عقلاها
وأقرت لك المعادون رغماً *** يا علياً على عظيم علاها
علماً كنت للعلا ومشيداً *** شرعة الدين والمعالي تراها

وقد ترجم للشيخ المترجَم له صاحب كتاب (شعراء القطيف)، وذكر شيئاً من شعره، ومما ذكر له (رحمه الله) قوله:

حامي الشريعة بالنسا *** من أرض مكة قد ترحلْ
ساق الظعون لكربلا *** خوفاً ببيت الله يقتلْ([3])

إلى آخر القصيدة المذكورة بكتاب (شعراء القطيف). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي يوم 18 / 4 / 1945 م الموافق تقريباً لهذا اليوم 5 / 5 / 1364 هـ ألقت الولايات المتحدة قنبلة ذرية على بلدة (هيروشيما) اليابانية فأهلكت نحو ثمانين ألفاً وجرحت نحو سبعين ألفاً وقيل أن ذلك في 11 / 7 / 1945م ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ([4]).

***

وفي يوم 31 / 7 / 1968م والموافق تقريباً لهذا اليوم 5 / 5 / 1388 توفي الشاعر الشهير (بشارة الخوري) الملقب بالأخطل الصغير وكان عمره يوم وفاته (73) سنة ومن شعره الغزلي الشيق قوله:

أتت هند تشكو إلى أمها *** فسبحان من جمع النيرين
فقالت لها إن هذا الضحى *** أتاني وقبلني قبلتين
وفر فلما رآني الدجى *** حباني من شعره خصلتين
وذوَّب من لونه سائلاً *** وكحلني منه في المقلتين
ولم يخشى يا أم بل ضمني *** وألقى على مبسمي نجمتين
فرحت إلى الروض عند الصباح *** لأحجب نفسي عن كل عين
فناداني الروض يا روضتي *** وهم ليفعل كالأولين
وما زال بي الغصن حتى انثنى *** على قدمي ساجداً سجدتين
وكان على رأسه وردتان *** فقدم لي تينك الوردتين
فرحت إلى البحر للابتراد *** فحملني ويحه موجتين
من الموج يا أم كم من فتىً *** غريق وكم من فتى بين بين
وها أنا أشكو إليك الجميع *** فبالله يا أم ماذا ترين
فقالت وقد ضحكت أمها *** وماست من العجب في بردتين
عرفتهم واحداً واحدا *** وذقت الذي ذقته مرتين

***

وفي ليلة هذا اليوم 5 / 5 / 1431 هجرية تمَّ فتح حسينية القيصوم ببلدتنا أُم الحمام القطيف والتي اهتم بتجديد بنائها بعد أكثر من قرن من عمرها نخبة من خيّرة شباب أُم الحمام جزاهم الله خير جزاء المحسنين، وقد قلت بهذه المناسبة السعيدة هذه القصيدة المتواضعة:

قف في بيوت محمد وعياله *** واتل الصلاة على الحبيب وآله
واذكر مآثرهم وسل أعدائهم *** عن ملكهم ونعيمهم وزواله
من أجل ظلمهم لآل محمد *** والظلم يخبر عن قبيح مآله
وإذا أردت شواهداً ومشاهدا *** فانده يزيد وسله عن أحواله
قل أين قبرك يا يزيد أما ترى *** قبر الحسين بنوره وجماله
وبكل منطقة بيوت شيدت *** باسم الحسين تنم عن إجلاله
أو ما ترى ما نحن فيه فإنه *** بيت الحسين بنوه من إفضاله
هبوا بدافع حبهم لبنائه *** فأمدّهم بعطائه ونواله
ولكم على أرض البسيطة مثله *** قم فانظر الآلاف من أمثاله

* * *

لم تحترق خيم الحسين فهذه *** خيم الحسين تضيئ من أعماله
مضت القرون ونورها متألق *** معمورة مملوءة بكماله
لم ينهدم قبر الحسين فهذه *** الزوار تهرع خضعاً لجلاله
لم تقطعوا رأس الحسين وإن بغى *** شمر وداس لصدره بنعاله
فالرأس يبقى الرأس مهما قطعوا *** أوداجه للفصل من أوصاله
لم تخمدوا صوت الحسين وإن علت *** أصواتكم والرأس في عساله
لم تسلبوا مجد الحسين وإن جرت *** أيديكم في سلبه وعياله
لم تقتلوا ذكر الحسين وإن جرت *** أيديكم في قتله ورجاله

عاش الحسين مع الزمان ومتموا *** يا قاتليه قتلتموا بقتاله
هذي بويتات الحسين فهل لكم *** أمثالها أم أنتموا كنعاله
قوموا انظروا الصرح العظيم عنى به *** قوم لحبهم الحسين وآله
قد جددوه بعد قرن قد مضى *** وزيادة مرت على أطلاله
يا رب وفقهم لما ينجيهُمُ *** من يوم حشرهُمُ ومن أهواله
وأطل حياتَهُمُ لنفع بلادهم *** كبناء هذا الصرح أو أمثاله
وارزقهم حسن الختام وأعطهم *** غرف الجنان مع النبي وآله

كما أنني أرخت بناء هذه الحسينية المباركة فقلت:

أحسينية القيصوم ما مثلها *** روض من الجنة أو أعلى
من بعد قرن رجعت غضةً *** كأنها عروسة تجلى
جددها الشباب يا ربنا اُر *** زقهم ولاء من هو الأولى
تغلى على كل حسينية *** لو قستها أرختها (تغلى)

5/5/1431 هجرية 

________________

([1]) المائدة: 27.

([2]) انظر خلاصة الأقوال: 333/ 2.

([3]) شعراء القطيف 1: 325 ـ 328 / 50.

([4]) عبس: 17.

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top