حدث في مثل هذا اليوم (30 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (30 رجب)

في هذا اليوم من سنة 2 من الهجرة قَتل أصحاب عبد الله بن جحش الأسدي ـ الذين أرسلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى نخلة: وهو وادٍ بين مكة والطائف، ليتعرّفوا له خبر قريش فقط ـ عبد الله بن الحضرمي حليف بني عبد شمس بن عبد مناف، وغنموا قافلته التجارية، وأسروا أسيرين من أصحابه وجاؤوا بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأمرهم بذلك وأنّهم فعلوه في الشهر الحرام، فإنّه لم يرضَ منهم ذلك ولم يقبل القافلة ولا الأسيرين، وقال: «قتلتموه في الشهر الحرام، إنّي لم آمركم بقتال»([1]).

وعلى الرغم منّ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأمرهم بذلك ولم يرضَ منهم، فإنّ قريشاً هوست عليه بذلك وقالت: يزعم محمد (صلى الله عليه وآله) أنّه نبيٌّ وهو يستحلُّ الشهر الحرام، ثمّ أرسلت إليه تعيّره بذلك. فأنزل الله سبحانه على نبيه (صلى الله عليه وآله): ﴿َيسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ([2]).

وبنزول هذه الآية الشريفة فرّج اللهُ عن النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين هَمَّ ما كانت تعيّرهم به قريش؛ لأنّ الآية الشريفة تقول لقريش: إنّ القتال في الشهر الحرام أثمٌ كبير، ولكن صدّكم عن سبيل الله وكفركم به وإخراجكم أهل المسجد الحرام ـ وهم النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه المؤمنين ـ منه أكبر عند الله، وفتنتكم المسلمين عن دينهم بالتعذيب والتنكيل والترغيب والترهيب أكبر من قَتْل عبد الله بن الحضرمي الذي صدر من أصحاب عبد الله بن جحش في الشهر الحرام، ومن يفعل الكبيرة لا يعيّر بالصغيرة، وحينئذٍ قَبِلَ النبيُّ (صلى الله عليه وآله) القافلة واستلم الأسيرين وانتهتْ المشكلة بسبب نزول هذه الآية المباركة.

***

وفي هذا الشهر من سنة 9 من الهجرة تُوفّي النجاشي ملك الحبشة الملك العادل، والذي نصح الرسولُ (صلى الله عليه وآله) أصحابه المستضعفين أن يهاجروا إلى بلده لِئلّا تعذّبهم قريش وتفتنهم عن دينهم، فقال لهم (صلى الله عليه وآله): هاجروا إلى الحبشة فإنّ بها ملكاً عادلاً لا يظلم ولا يُظلم عنده أحدٌ، فبدأ المستضعفون يهاجرون إلى بلده ابتداء من سنة خمس من البعثة، ومازالوا يتوافدون على الحبشة جماعات وفرادى حتى بلغوا 82 عائلة من المسلمين، وهاجر معهم جعفر بن أبي طالب، وطلبتهم قريش منه فأبى، ومازالوا في أمانه حتى هاجر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وقويتْ دولة الإسلام فجعلوا يتراجعون، وأسلم النجاشي سرّاً على يد جعفر بن أبي طالب، فلمّا تُوفّي في هذا الشهر من سنة 9 من الهجرة نعاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) وترحّم عليه. قال بعضهم: وصلّى عيله صلاة الغائب([3]). رحمه الله برحمته.

***

قال بعضهم ـ ومنهم صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام) ـ : وفي هذااليوم من سنة 150 هجرية تَوفّي الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوُطَى مولى تيم الله بن ثعلبة، وكان مولده سنة 80، وعلى هذا يكون عمره سبعين سنة.

وكان جدّه زُوطَى من أهل كابل، وقيل: من مدينة نسا، أو من أهل بابل، وقد أُسر عند فتح المسلمين لتلك البلاد واستُرقّ لبعض بني تيم الله بن ثعلبة ثمّ أُعتق فكان ولاؤه لتلك القبيلة.

وقد اشتهر عنه (رحمه الله) أنّه يقول بالقياس في الدين، وأنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قد نهاه عن ذلك وقال له: «بلغي أنّك تقيس الدين برأيك، لا تفعل، فإنّ أول مَن قاس إبليس، أمره الله أن يسجد لآدم فأبى، وقال: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ([4])». ثمّ سأله: «أيّهما أعظم، قَتْل النفس أو الزنى؟». قال أبوحنيفة: قتْل النفس أعظم. قال الصادق (عليه السلام): «فإنّ الله قَبِل في قتْل النفس شاهدين، ولم يقبل في الزنى إلّا أربعة». ثمّ سأله: «أيّهما أعظم، الصلاة أم الصوم؟». قال أبو حنيفة: الصلاة أعظم. فقال الصادق (عليه السلام): «فما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك، فاتّقِ الله ولا تقِسْ الدين برأيك».([5])

وقد روي في سبب وفاته أنّ المنصور سمّه؛ لأنّه عرف عنه أنّه يناصر ثورة محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، ومنهم مَن قال: إنّه سجنه حتى مات في السجن؛ لأنّه طلب منه القضاء فلم يجبْه إلى ذلك، وعلى أي حال فإنّه إذا كان قد مات بسبب من هذا النوع فلابدّ أنّه كان مخالفاً لرأي السلطة العباسية في شيء من الأشياء.

وقد دُفن في مقبرة الخيزران ببغداد، وفي سنة 459 هـ بَنى شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي ـ المتوفّى سنة 464 هـ بأمر السلطان (ألب أرسلان) المتوفّى 6 / 3 / 465 ـ على قبره قبّةً ومشهداً كبيراً، وبنى عنده أيضاً مدرسة كبيرة للحنفية. رحم الله الجميع برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من موت أبي حنيفة من نفس السنة التي تُوفّي فيها أيضاً سنة 150، وُلد الإمام الشافعي محمد بن إدريس المطلبي القرشي الهاشمي، وقد فضّله بعضهم على إبي حنيفة، فقال:

مَثَلُ الشافعي في العلماء *** مِثْلُ البدرِ في نجومِ السماءِ
قلْ لِمَنْ قاسَهْ بنعمانَ جهلاً *** أَيُقَاسُ الضياءُ بالظَّلْمَاءِ([6])

وروي عنه أنه قال: حفظتُ القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطّأ وأنا ابن عشرين سنة([7])، والموطأ هو كتاب الإمام مالك المتوفّى 3 / 179.

وكان الإمام مالك من مشايخ الإمام الشافعي، وله في مدائح أهل البيت شعر كثير، ومنه قوله:

 يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ حُبُّكُمُ *** فَرْضٌ مِنَ اللهِ في القرآنِ أَنْزَلَهُ
يُكْفِيْكُمُ عن عظيمِ الشَّأْنِ أَنَّكُمُ *** مَن لَمْ يُصَلِّ عليكُمْ لا صَلاةَ لَهُ([8])

ومنه قوله:

ولمّا رأيتُ الناسَ قدْ ذهبتْ بِهِم *** مذاهبُهُم في أَبْحُرِ الغَيَّ والجَهْلِ
ركبتُ على اسم الله في سُفُنِ النَّجَا *** وهم آلُ طه المصطفى خاتَمُ الرُّسْلِ
وأمسكتُ حبلَ اللهِ وهو ولاؤُهُمْ *** كما قدْ أُمِرْنا بالتمسُّكِ بالحَبْلِ([9])

ومنه قوله:

إذا في مجلس ذَكَروا عليَّاً *** وشبلَيْهِ وفاطمةَ الزكيه
يُقال تجاوزوا يا قوم هذا *** فهذا من حديث الرافضيّه
هربتُ إلى المهيمن من إناسٍ *** يَرَوْن الرفْضَ حبّ الفاطميَّه
على آلِ الرسولِ صلاةُ ربّي *** ولعنتُهُ لتلكَ الجاهليَّه([10])

ومنه قوله:

إنْ كانَ رَفْضَاً حبُّ آلِ محمَّدٍ *** فليَشهَدِ الثَّقلانِ أَنِّي رافضيّ

إلى غير ذلك، وقد قيل: إنّ وفاته كانت يوم مولده 30 / 7 / 204هجرية، وعلى هذا يكون عمره (54). رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

في كتاب الأعيان للسيد الأمين([11]): أنّ في هذا الشهر وهو شهر رجب الحرام من سنة 339 هجرية تُوفّي بدمشق أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الحكيم التركي الشهير، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وغيرها، وقد قيل عنه: إنّه أكبر فلاسفة الإسلام، ولم يكن في المسلمين مَن بلغ رتبته في فنونه، والرئيس بن سيناء المتوفّى بتأريخ: 1 / 9 / 428 تخرّج بكتبه، وسُمّي الفارابي نسبة إلى فاراب: بلدة في بعض ثغور الترك، وقد نشأ بهذه البلدة ثمّ خرج منها، وانتقلتْ به الأسفار إلى أن وصل إلى بغداد، فاشتغل بعلوم الحكمة وأخذ عن أبي بشر الحكيم، هو يقرأ كتاب أرسطا طاليس في المنطق، ويُملي على تلامذته شرحه، ثمّ ارتحل إلى حرَّان بتركيا، فأخذ من يوحنّا بن جيلان الحكيم النصراني، ثمّ قفل راجعاً إلى بغداد وقرأ بها علوم الفلسفة، وتناول جميع كتب أرسطا طاليس، وتمهّر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها، وقد عنى بها وأخرجها للمسلمين في شكل جديد، فكان ذا فضل على كلّ مَن اشتغل بالحكمة والفلسفة من المسلمين بعده، وقد كانت له قوّة في صناعة الطب، وعلْم بالأمور الكلية منها، ولكنّه لم يباشر أعمالها ولا حاول شيئاً من جزئياتها. وكان في أول أمره ناطوراً في بستان بدمشق، وهو مع ذلك دائم الاشتغال بالحِكَم والنظر فيها والتطلّع إلى آراء المتقدّمين وشرح معانيها.

وكان ضعيف الحال حتى أنّه كان في الليل يسهر للمطالعة والتصنيف مستضيئاً بقنديل الحارس، وما زال كذلك إلى أن عظم شأنه وظهر فضله، وأحسن من اللغات والعلوم والموسيقا ما لا مزيد عليه، وألّف في المنطق والفلسفة والرياضيات والطب والنبات والموسيقى ما يزيد على ثمانين مؤلّفاً، غير أنّ معظمها فُقد ولا يزال حتى الآن موجودا نحو أربعين منها، (31) باللغة العربية، وستة بالعبرية، واثنان باللاتينية، ولكنّ شهرته في الفلسفة تعتمد على شروحه وتعليقاته على كتب أرسطو. وقد انتقل إلى حلب وقَدِمَ على سيف الدولة أبي الحسن علي بن أبي الهيجاء بن حمدان الحمداني المتوفّى سنة 356هجرية.

ويقولون عنه: إنّه أوّل ما ورد على سيف الدولة الحمداني دخل عليه وهو بزيّ الأتراك، وكان ذلك الزِّي زِيُّهُ الدائم، وكان مجلسه مكتظّاً بالعلماء وأهل المعارف، فوقف على سيف الدولة فقال له: اجلس، فقال حيث أنا أم حيث أنت؟ فقال: حيث أنت، فتخطَّى رقاب الناس حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة وزاحمه عليه، وكان لسيف الدولة مماليك له معه لسان خاص يخاطبهم به قلّ أن يعرفه أحد، فقال لهم بذلك اللسان: إنّ هذا الشيخ قد أساء الأدب وإنّي سائله عن أشياء، فإن لم يجب عليها فاخرقوا به، فقال له الفارابي بذلك اللسان: أيّها الأمير، اصبرفإنّ الأمور بعواقبها.

فتعجّب سيف الدولة من ذلك وقال: أتحسن هذا اللسان؟ فقال: نعم، وأُحسن أكثر من سبعين لساناً، فعظم عنده ثمّ أخذ يتكلّم مع العلماء الحاضرين في المجلس في كلّ فنّ، فلم يزل كلامه يعلو على كلامهم حتى صمتوا كلّهم وأخذوا يكتبون ما يقوله.

فصرفهم سيف الدولة، وخلا به فقال له: هل لك في أن تأكل؟ فقال: لا، قال: فهل لك في أن تشرب؟ فقال: لا، قال: فهل لك في أن تسمع؟ فقال: نعم. فأمر سيف الدولة بإحضار القيان وكلّ ما هو في تلك الصناعة، فلم يحرّك أحد منهم آلته إلّا وعابَه الفارابي، فقال له سيف الدولة: وهل تحُسن في هذه الصنعة شيئاً؟ فقال: نعم. ثمّ أخرج من وسطه خريطة ففتحها وأخرج منها عيداناً وركّبها ثمّ لعب بها فأضحك كلّ مَن حضر، ثمّ فكّها وركّبها تركيباً آخر، ثمّ ضرب بها فأبكى كلّ مَن حضر، ثمّ فكّها وركّبها تركيباً آخر ثمّ ضرب بها فنام كلّ مَن حضر حتّى البوّاب، فتركهم نياماً وخرج.

ثمّ طلبه سيف الدولة وأكرمه وحظي عنده، وأجرى عليه من بيت المال أربعة دراهم في كلّ يوم، وكان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأمر مكْسب و لا مسكْن، فما زال على ذلك حتى تُوفّي برجب سنة 339هجرية كما تقدّم وقد ناهز الثمانين من عمره؛ لأنّهم يفترضون أنّ مولده كان في سنة 260 هجرية([12]).

ونقل الأمين في (الأعيان) عن بعض معاصريه: أنّه كان لا يتصل إلّا بأهل الفضل من الشيعة؛ لجامعيته العقيدة والمذهب([13]). وكان من شعره الذي يناجي به ربّه قوله:

يا علّة الأشياء جمعاً والذي *** كانت به عن فيضِهِ المتفجرِ
إنّي دعوتُكَ مستجيراً مذنباً *** فاغفر خطيئة مذنب ومقصَّرِ
هذِّب بِفَيْضٍ مِنْكَ ربّ الكلّ مِنْ *** كَدَرِ الطبيعة والعناصرِ عنصري([14])

ومن شعره قوله:

لمّا رأيتُ الزمانَ نُكَّسَاً *** وليس في الصُحْبَةِ انتفاعُ
كلٌ رئيس به ملال *** وكلّ رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضاً *** به من العزّة اقتناعُ
أشرب ممّا اقتنيت راحاً *** لها على راحتي شعاعُ
وأجتني من حديث قوم *** قد أقفرتْ منهم البقاعُ([15])

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا الشهر من سنة 389 هـ وُلد عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ـ نسبةً إلى البلدة المعروفة المسماة بـ(ـجرجان) مدينة في إيران شرقي بحر قزوين، وتُسمّى (استراباد) أيضاً ـ وكانت وفاته سنة 474 هـ، وكان نحوياً لغوياً، ويُعدّ من المؤسّسين لعلم البيان، وله من الّمؤلفات كثير، ومنها: كتاب (أسرار البلاغة)، وكتاب (دلائل الإعجاز)، وغيرهما، ومن شعره (رحمه الله) قوله:

تَذَلَّلْ لِمَنْ إنْ تَذَلَّلْتَ لَهُ *** يَرى ذاكَ للفضلِ لَا للبَلَه
وجَانِبْ صَدَاقةَ مَنْ لا يزالُ *** على الأصدقاءِ يَرى الفَضْلَ لَهُ([16])

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفيه من سنة 1049هجرية وَلد بـ(ـجبع) السيد محمد ابن السيد شرف الدين الموسوي العاملي الجبعي، المتوفّى بشحور 1113هجرية. قرأ أوّلاً على أبيه ثمّ على الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن العاملي النباطي، ثمّ سافر إلى العراق سنة 1080هجرية، فقرأ على مشايخها، ثمّ توجّه إلى أصفهان فوردها بتأريخ: 6 /1/ 1083، وقرأ على الشيخ محمد باقر السبزواري المتوفّى سنة 1090 هجرية.

وفي سنة 1099 زار مشهد الرضا (عليه السلام) فاستقبله علماء مشهد ومنهم الحرّ العاملي صاحب كتاب (الوسائل) المتوفّى بتأريخ: 21 / 9 / 1104هجرية، وأنزله داره، وزوّجه ابنته، لأنّ زوجته الأولى قد تُوفّيت سنة 1089 ولم تعقب؛ لأنّ ولديها قد ماتا معها في تلك السنة سنة 1089بسبب الوباء، وكل ما بقي للمترجم من عقب فهو من زوجته الأخيرة وهي بنت الحرّ العاملي، وكانت على جانب عظيم من الدين والأخلاق الفاضلة.

وفي سنة 1100حجّ البيت الحرام، وبعد الحج قَدِم إلى الشام فوصل إلى بلدة شحور في ربيع سنة 1101وأقام بها، وانتهت له الرئاسة الدينية بها، ومازال بها إلى أن تُوفّي بها. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

قال السيد الأمين في (الأعيان): ومن آثاره الباقية قصيدتُه الكبيرة النونية التي تشتمل على حديث الكساء على الكيفية التي في منتخب الطريحي (رحمه الله)([17]).

***

وتوفي بالبحرين في هذا الشهرالشريف وهو شهر رجب الحرام من سنة 1103 هجرية العلّامة الجليل الشيخ سليمان بن علي بن سليمان بن أبي ظبية، الأصبعي أصلاً، الشاخوري مسكناً، وقد رثاه السيد الأجل السيد عبد الرؤوف الجد حفصي بقصيدة كان منها ما يتضمَّن تاريخ عام وفاته، فقال (رحمه الله):

صاح الغراب بـ(غاقِ) في رجب على *** موت الفقيه فأيّ دمع يُذْخَرُ([18])

وقد قصد بكلمة (بغاق) تأريخ سنة وفاته بحساب الجمَّل الأبجدي وهي تساوي (1103) هجرية، فقول إنّ وفاته سنة 1101غير صحيح إلاّ أن تكون الباء ليست من الكلمة وأنّ التأريخ بـ (غاق) فقط والله سبحانه وتعالى أعلم، وقد قال فيه بعض تلامذته، وقد لاموه على ملازمته له فقال:

عنَّفوني لِمَا لزمت سليما *** ن وجانبتُ جملةَ العلماءِ
فتمثَّلتُ في الجواب ببيتٍ *** قاله مفلق من الشُّعراء
يسقط الطير حيث يلتقط الحـ *** ـبَّ وتُؤتى منازل الكرماءِ([19])

رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنّته.

***

وفي هذا الشهر شهر رجب الحرام سنة 1308 هجرية تُوفّي بالكاظمية الشيخ الجليل الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي العالم الجليل الفقيه المتبحّر الثقة الورع، الذي كان مرجعاً لأهل بغداد ونواحيها وغيرها من البلدان، انتهت إليه الرئاسة في العراق بعد وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفّى بتأريخ: 18 / 6 / 1281 هجرية.

وكان على ما قاله عنه الأمين في الأعيان: حسن التحرير، جيّد التقرير، متضلّع في الفقه والأصول، وخبير بالحديث والرجال([20]). وكان مبتلى بفقد الأولاد والأحفاد، وفي وقت عنفوانهم وأيّام تحصيلهم العلوم وتفوّقهم في المعلوم والمفهوم، فتُوفّي ولده الشيخ علي سنة 1288 وقبله ولده الشيخ جعفر الذي كان من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري، ثمّ مات ولده الثالث الشيخ باقر، ثمّ مات حفيداه الشيخ محمد حسين والشيخ محمد تقي أبناء ولده الشيخ علي المذكور، ثمّ تُوفّي الشيخ عبد الله ابن ولده الشيخ باقر المذكور، كلّ ذلك في حياته ولم يُعرف منه إلّا الرضا والتسليم.

ولما تُوفّي بالتاريخ المذكور نَقل نعشه حفيده الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ باقر المذكور إلى مقبرتهم بالنجف ودفنه هناك. رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنّته.

***

وفي العشر الأواخر من هذا الشهر من سنة 1317 هجرية توفّي في (أبوشهر) فجأةً في مجلس زفاف بعض أبنائه السيد مهدي ابن السيد عبد الله الغريفي، الذي كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً، رُجعتْ إليه الأمور الشرعية بعد أبيه وكان مُطاعاً مُهاباً محترماً، وقد نُقلتْ جنازته إلى النجف الأشرف ودُفن في أيوان الحجرة التي دُفن فيها أبوه (رحمه الله). وإذا كان مولده كما في شعراء الغري سنة 1260 هجرية فعمره 57 سنة فقط. رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

________________

([1]) السنن الكبرى (البيهقي) 9: 11 ـ 12، فتح الباري 7: 218، عمدة القاري 11: 207، المغاريد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أبويعلى): 48، مسند أبي يعلى 3: 102 ـ 103/ 1534.

([2]) البقرة: 217.

([3]) صحيح البخاري 4: 246، عون المعبود 9: 7، 8، سير أعلام النبلاء 1: 428.

([4]) الأعراف: 2.

([5]) أعيان الشيعة 1: 106.

([6]) الكنى والألقاب 2: 348، تاريخ بغداد 2: 67، وفيات الأعيان 4: 238.

([7]) تاريخ بغداد 2: 60، تاريخ مدينة دمشق 51: 294، تهذيب الكمال 24: 366، سير أعلام النبلاء 10: 11، في الجميع: «عشر سنوات»، بدل: «عشرين سنة».

([8]) ينابيع المودة 2: 434، 3: 103، النصائح الكافية: 224.

([9]) خصائص الوحي المبي: 20، النصائح الكافية: 223، تقوية الإيمان: 27.

([10]) مناقب آل أبي طالب 1: 5، مناقب أهل البيت (عليهم السلام) (الشيرواني): 10، نظم درر السمطي: 111، معارج الوصول إلى فضل آل الرسول (عليهم السلام) (الزرندي الشافعي): 45.

([11]) أعيان الشيعة 9: 103.

([12]) انظر وفيات الأعيان 5: 155 ـ 156، الوافي بالوفيات: 102.

([13]) أعيان الشيعة 9: 103.

([14]) عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء: 606، الوافي بالوفيات 1: 105.

([15]) عيون الأنباء في طبقات الأطباء: 607، يتيمة الدهر (الثعالبي): 151، الوافي بالوفيات 1: 106، 17: 287، فوات الوفيات 1: 579/ 236.

([16]) الكنى والألقاب 2: 144، الوافي بالوفيات 15: 194.

([17]) أعيان الشيعة 9: 60.

([18]) أنوار البدرين: 148.

([19]) أنوار البدرين: 149.

([20]) أعيان الشيعة 9: 171.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top