حدث في مثل هذا اليوم (30 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (30 رجب)

في هذا اليوم من سنة 2 من الهجرة قَتل أصحاب عبد الله بن جحش الأسدي ـ الذين أرسلهم رسول الله| إلى نخلة: وهو وادٍ بين مكة والطائف، ليتعرّفوا له خبر قريش فقط ـ عبد الله بن الحضرمي حليف بني عبد شمس بن عبد مناف، وغنموا قافلته التجارية، وأسروا أسيرين من أصحابه وجاؤوا بهم إلى رسول الله|، وبما أنّ رسول الله| لم يأمرهم بذلك وأنّهم فعلوه في الشهر الحرام، فإنّه لم يرضَ منهم ذلك ولم يقبل القافلة ولا الأسيرين، وقال: «قتلتموه في الشهر الحرام، إنّي لم آمركم بقتال»([1]).

وعلى الرغم منّ أن رسول الله| لم يأمرهم بذلك ولم يرضَ منهم، فإنّ قريشاً هوست عليه بذلك وقالت: يزعم محمد| أنّه نبيٌّ وهو يستحلُّ الشهر الحرام، ثمّ أرسلت إليه تعيّره بذلك. فأنزل الله سبحانه على نبيه|: ﴿َيسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ([2]).

وبنزول هذه الآية الشريفة فرّج اللهُ عن النبي| والمسلمين هَمَّ ما كانت تعيّرهم به قريش؛ لأنّ الآية الشريفة تقول لقريش: إنّ القتال في الشهر الحرام أثمٌ كبير، ولكن صدّكم عن سبيل الله وكفركم به وإخراجكم أهل المسجد الحرام ـ وهم النبي| وأصحابه المؤمنين ـ منه أكبر عند الله، وفتنتكم المسلمين عن دينهم بالتعذيب والتنكيل والترغيب والترهيب أكبر من قَتْل عبد الله بن الحضرمي الذي صدر من أصحاب عبد الله بن جحش في الشهر الحرام، ومن يفعل الكبيرة لا يعيّر بالصغيرة، وحينئذٍ قَبِلَ النبيُّ| القافلة واستلم الأسيرين وانتهتْ المشكلة بسبب نزول هذه الآية المباركة.

***

وفي هذا الشهر من سنة 9 من الهجرة تُوفّي النجاشي ملك الحبشة الملك العادل، والذي نصح الرسولُ| أصحابه المستضعفين أن يهاجروا إلى بلده لِئلّا تعذّبهم قريش وتفتنهم عن دينهم، فقال لهم|: هاجروا إلى الحبشة فإنّ بها ملكاً عادلاً لا يظلم ولا يُظلم عنده أحدٌ، فبدأ المستضعفون يهاجرون إلى بلده ابتداء من سنة خمس من البعثة، ومازالوا يتوافدون على الحبشة جماعات وفرادى حتى بلغوا 82 عائلة من المسلمين، وهاجر معهم جعفر بن أبي طالب، وطلبتهم قريش منه فأبى، ومازالوا في أمانه حتى هاجر النبي| إلى المدينة وقويتْ دولة الإسلام فجعلوا يتراجعون، وأسلم النجاشي سرّاً على يد جعفر بن أبي طالب، فلمّا تُوفّي في هذا الشهر من سنة 9 من الهجرة نعاه النبيّ| وترحّم عليه. قال بعضهم: وصلّى عيله صلاة الغائب([3]). رحمه الله برحمته.

***

قال بعضهم ـ ومنهم صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام) ـ : وفي هذااليوم من سنة 150 هجرية تَوفّي الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوُطَى مولى تيم الله بن ثعلبة، وكان مولده سنة 80، وعلى هذا يكون عمره سبعين سنة.

وكان جدّه زُوطَى من أهل كابل، وقيل: من مدينة نسا، أو من أهل بابل، وقد أُسر عند فتح المسلمين لتلك البلاد واستُرقّ لبعض بني تيم الله بن ثعلبة ثمّ أُعتق فكان ولاؤه لتلك القبيلة.

وقد اشتهر عنه & أنّه يقول بالقياس في الدين، وأنّ الإمام الصادق× قد نهاه عن ذلك وقال له: «بلغي أنّك تقيس الدين برأيك، لا تفعل، فإنّ أول مَن قاس إبليس، أمره الله أن يسجد لآدم فأبى، وقال: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ([4])». ثمّ سأله: «أيّهما أعظم، قَتْل النفس أو الزنى؟». قال أبوحنيفة: قتْل النفس أعظم. قال الصادق×: «فإنّ الله قَبِل في قتْل النفس شاهدين، ولم يقبل في الزنى إلّا أربعة». ثمّ سأله: «أيّهما أعظم، الصلاة أم الصوم؟». قال أبو حنيفة: الصلاة أعظم. فقال الصادق×: «فما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك، فاتّقِ الله ولا تقِسْ الدين برأيك».([5])

وقد روي في سبب وفاته أنّ المنصور سمّه؛ لأنّه عرف عنه أنّه يناصر ثورة محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، ومنهم مَن قال: إنّه سجنه حتى مات في السجن؛ لأنّه طلب منه القضاء فلم يجبْه إلى ذلك، وعلى أي حال فإنّه إذا كان قد مات بسبب من هذا النوع فلابدّ أنّه كان مخالفاً لرأي السلطة العباسية في شيء من الأشياء.

وقد دُفن في مقبرة الخيزران ببغداد، وفي سنة 459 هـ بَنى شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي ـ المتوفّى سنة 464 هـ بأمر السلطان (ألب أرسلان) المتوفّى 6 / 3 / 465 ـ على قبره قبّةً ومشهداً كبيراً، وبنى عنده أيضاً مدرسة كبيرة للحنفية. رحم الله الجميع برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم من موت أبي حنيفة من نفس السنة التي تُوفّي فيها أيضاً سنة 150، وُلد الإمام الشافعي محمد بن إدريس المطلبي القرشي الهاشمي، وقد فضّله بعضهم على إبي حنيفة، فقال:

مَثَلُ الشافعي في العلماء *** مِثْلُ البدرِ في نجومِ السماءِ
قلْ لِمَنْ قاسَهْ بنعمانَ جهلاً *** أَيُقَاسُ الضياءُ بالظَّلْمَاءِ([6])

وروي عنه أنه قال: حفظتُ القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطّأ وأنا ابن عشرين سنة([7])، والموطأ هو كتاب الإمام مالك المتوفّى 3 / 179.

وكان الإمام مالك من مشايخ الإمام الشافعي، وله في مدائح أهل البيت شعر كثير، ومنه قوله:

يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ حُبُّكُمُ *** فَرْضٌ مِنَ اللهِ في القرآنِ أَنْزَلَهُ
يُكْفِيْكُمُ عن عظيمِ الشَّأْنِ أَنَّكُمُ *** مَن لَمْ يُصَلِّ عليكُمْ لا صَلاةَ لَهُ([8])

ومنه قوله:

ولمّا رأيتُ الناسَ قدْ ذهبتْ بِهِم *** مذاهبُهُم في أَبْحُرِ الغَيَّ والجَهْلِ
ركبتُ على اسم الله في سُفُنِ النَّجَا *** وهم آلُ طه المصطفى خاتَمُ الرُّسْلِ
وأمسكتُ حبلَ اللهِ وهو ولاؤُهُمْ *** كما قدْ أُمِرْنا بالتمسُّكِ بالحَبْلِ([9])

ومنه قوله:

إذا في مجلس ذَكَروا عليَّاً *** وشبلَيْهِ وفاطمةَ الزكيه
يُقال تجاوزوا يا قوم هذا *** فهذا من حديث الرافضيّه
هربتُ إلى المهيمن من إناسٍ *** يَرَوْن الرفْضَ حبّ الفاطميَّه
على آلِ الرسولِ صلاةُ ربّي *** ولعنتُهُ لتلكَ الجاهليَّه([10])

ومنه قوله:

إنْ كانَ رَفْضَاً حبُّ آلِ محمَّدٍ *** فليَشهَدِ الثَّقلانِ أَنِّي رافضيّ

إلى غير ذلك، وقد قيل: إنّ وفاته كانت يوم مولده 30 / 7 / 204هجرية، وعلى هذا يكون عمره (54). رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

____________________

([1]) السنن الكبرى (البيهقي) 9: 11 ـ 12، فتح الباري 7: 218، عمدة القاري 11: 207، المغاريد عن رسول الله| (أبويعلى): 48، مسند أبي يعلى 3: 102 ـ 103/ 1534.

([2]) البقرة: 217.

([3]) صحيح البخاري 4: 246، عون المعبود 9: 7، 8، سير أعلام النبلاء 1: 428.

([4]) الأعراف: 2.

([5]) أعيان الشيعة 1: 106.

([6]) الكنى والألقاب 2: 348، تاريخ بغداد 2: 67، وفيات الأعيان 4: 238.

([7]) تاريخ بغداد 2: 60، تاريخ مدينة دمشق 51: 294، تهذيب الكمال 24: 366، سير أعلام النبلاء 10: 11، في الجميع: «عشر سنوات»، بدل: «عشرين سنة».

([8]) ينابيع المودة 2: 434، 3: 103، النصائح الكافية: 224.

([9]) خصائص الوحي المبي: 20، النصائح الكافية: 223، تقوية الإيمان: 27.

([10]) مناقب آل أبي طالب 1: 5، مناقب أهل البيت^ (الشيرواني): 10، نظم درر السمطي: 111، معارج الوصول إلى فضل آل الرسول^ (الزرندي الشافعي): 45.

***

وفاة أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الحكيم التركي بدمشق / 339هـ

ولادة عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني / 389هـ

ولادة السيد محمد ابن السيد شرف الدين الموسوي العاملي الجبعي / 1049هـ

وفاة الشيخ سليمان بن علي بن سليمان بن أبي ظبية بالبحرين / 1103هـ

وفاة الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي / 1308هـ

وفاة السيد مهدي ابن السيد عبد الله الغريفي في (أبوشهر) / 1317هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top