حدث في مثل هذا اليوم (30صفر)

حدث في مثل هذا اليوم (30صفر)

في ليلة الثلاثين أو في يومها من شهر صفر سنة 13 من البعثة جلست قريش في دار الندوة بمكة يتآمرون بينهم ماذا يفعلون بمحمد‘، وبعد أن اتفقوا على أن يقتلوه على فراشه أنزل الله سبحانه عليه آية يخبره عما أرادوه به فقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ([1]). ومعنى ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يعني ليسجنوك.

وبعد أن أخبره بما اتفقوا عليه أمره بالهجرة، فبيَّت علياً× على فراشه في الليلة الاُولى من شهر ربيع الأول، وخرج‘ إلى الغار مع صاحبه. وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.

***

وفي هذا اليوم 30/2 من سنة 226 هـ توفي يحيى بن يحيى النيسابوري التميمي الحنظلي أبو زكريا الذي قال عنه أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك، ولا بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى([2]). وقال ابن راهويه: مات يحيى وهو إمام الدنيا([3]). رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 30/2 من سنة 366 هجرية توفي بنيسابور أبو الحسن علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني الفقيه الشافعي، كان فقيهاً أديباً شاعراً، وقد قالوا عنه: إنه فرد الزمان، ونادرة الدهر، اقتبس من العلوم والآداب ما صار به في العلوم علماً، وفي الكمال عالماً. وله مقاطيع كثيرة من الشعر، ومن ذلك قوله:

وقالوا توصل بالخضوع إلى الغنى *** أما علموا أن الخضوع هو الفقرُ
وبيني وبين المال شيئان حَرّما *** علي الغنى نفسي الأبية والدهرُ
إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه *** مواقفَ خيرٌ من وقوفي بها العسرُ([4])

ومن ذلك قوله:

ما تطعَّمت لذة العيش حتى *** صرت للبيت والكتاب جليسا
ليس شيء أعز عندي من العلـ *** ـم فلا أبتغي سواه جليسا
إنما الذل في مخالطة النا *** س فدعهم وعش عزيزاً رئيساً([5])

قال ابن خلكان: وكان عمره يوم وفاته 76 سنة([6]). رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم وهو سلخ صفر من سنة 394 هجرية ولد بدمشق أبوالفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حَيُّوس الغنوي شاعر الشام في عصره. وكان يلقب بالأمير؛ لأن أباه كان من أمراء المغرب، وقد لقي ابن حيوس جماعة من الملوك والأكابر ومدحهم وأخذ جوائزهم. وكان منقطعاً إلى بني مرداس الكلابيّين ملوك حلب، وله فيهم القصائد الأنيقة، ومنها قصيدته الرائية في الأمير نصر بن محمود بن مرداس الكلابي. وكان قد مدح أباه محمود بن نصر من قبل، فأجازه بألف دينار فلما، مات وقام ولده نصر بن محمود مقامه قصده ابن حيُّوس ومدحه بتلك القصيدة الرائية، وعزاه فيها بأبيه، فقال فيها:

فصبراً على حكم الزمان الذي سطا *** على أنه لولاك لم يكنِ الصبرُ
عزانا ببؤسى لا يماثلها الأسى
*** تقارن نعمى لا يقوم لها الشكرُ

وإلى أن قال فيها:

تباعدت عنكم حرقةً لازهادةً *** وسرت إليكم حين مسّني الضرُّ
فلاقيت ظل الأمن ما عنه حاجز *** يصدّ وباب العزّ ما دونه سترُ
وطال مقامي في أسار جميلكم *** فدامت معاليكم ودام لي الأسرُ
وأنجز لي رب السماوات وعده الكريم *** بأن العسر يتبعه اليسرُ
فجاد ابن نصر لي بألف تصرمت *** وإني عليم أن سيخلفها نصرُ
لقد كنتَ مأمولاً تُرجىَّ لمثلها
*** فكيف وطوعا أمرك النهيُ والأمرُ

فلما أتى على آخر القصيدة أمر له بألف دينار وقال: والله لو قال عوض قوله: «أن سيخلفها نصر»: «سيضعفها نصر» لأضعفتها له([7]). وكان سخياً واسع العطاء ملك حلب بعد أبيه سنة 467 هجرية، ولم تطل مدته في الملك بعد أبيه؛ فقد وثب عليه جماعة من جنده فقتلوه بتاريخ 2/10/468.

وتوفي ابن حيوس بشعبان سنة 473 هجرية وهو ابن 79 سنة، رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 447 هجرية غرق في بحر القلزم بعد رجوعه من الحج سُليم ابن أيوب بن سُليم الرازي الفقيه الشافعي الأديب، وقد ناف على الثمانين ودفن في جزيزه. قال عنه ابن خلكان. إنه كان مشاراً إليه في الفضل والعبادة، وصنف الكتب الكثيرة، منها كتاب (الإشارة)، وكتاب (غريب الحديث)، وكتاب (التقريب)، وهو غير كتاب (التقريب) الذي للقاسم بن القفال الشاشي. وقد سكن المترجم الشام بمدينة صور متصدياً لنشر العلم وإفادة الناس. وكان لا يخلو وقته عن الاشتغال بالأعمال الصالحة، حتى إنه إذا برى القلم كان يقرأ القرآن أو يسبح، وكذلك إذا كان ماراً في الطريق وغير ذلك. رحمه الله برحمته.

***

وفي موقع المقدس الخوئي& من الانترنت في هذا اليوم من الشهر المذكور سنة 848 هجرية الموافقة 1444م توفي أمير بغداد الميرزا أسبندأسبان بن قرة بن يوسف، وهو الذي فتح باب المناظرة بين علماء الفريقين السنة والشيعة، فما زالت المناظرة قائمة بينهما، حتى أسفرت عن أحقية مذهب أهل البيت^، فأعلن اعتقاده لهذا المذهب، وأعلن الدعوة إليه. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا الشهر من سنة 1339 هجرية توفي بالبحرين الأديب الحاج أحمد بن عباس التاجر ابن الحاج علي ابن الشيخ إبراهيم بن محمد بن حسين آل نشرة الماحوزي البحراني والد الشيخ سلمان التاجر الشاعر الحسيني المعروف، والشيخ محمد التاجر الأديب والباحث البحراني في القرن الرابع عشر هجري. وكان المترجم أديباً لبيباً، حافظاً واسع الاطلاع، أنيس المجال، حلو الحديث. وكان يحفظ كثيراً من أخبار العرب وأيامها وأشعارها، وكان مع ذلك ضعيف البصر لا يستطيع المطالعة فما رئُي يوماً ينظر في كتاب إلى حين وفاته. ولما توفي بالتاريخ المذكور رثاه ولده الشيخ سلمان بقصيدة كان منها قوله:

أيفتر مني الثغر أم يحمد الصبرُ *** وقد غالني في والدي (أحمدَ) الدهرُ
فتى تستمدّ الشمس من نور وجهه *** وتستمطر الأنواء أن أعوز القطرُ
فإن تبكه البحرين تبكِ لراحل *** زهت فيه لكن بعده مسّها الضرُ
وإن تبكه أرض المنامة تبكِ مَن *** بسجدته لليل في طولها قصرُ
وإن تبكِه عيني بكت خير سيّد
*** بطلعته الحسناء يبتهج العصرُ

إلى آخر القصيدة. رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

_______________

([1]) الأنفال: 30.

([2]) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأيمة الفقهاء: 63.

([3]) تهذيب الكمال 32: 35.

([4]) وفيات الأعيان 3: 279.

([5]) وفيات الأعيان 3: 280.

([6]) وفيات الأعيان 3: 281.

([7]) وفيات الأعيان 4: 439.

 

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top