حدث في مثل هذا اليوم (3 محرم الحرام)

حدث في مثل هذا اليوم (3 محرم الحرام)

وفي هذا اليوم 3/ 1 أو في التاسع منه، أو في شهر ذي القعدة خلص يونس× من بطن الحوت، أو لعله في هذا اليوم 3/ 1 ابتلعه الحوت، وأنّه في اليوم التاسع منه خرج من بطن الحوت، وسيأتي إن شاء الله أنّه ابتلعه الحوت في يوم 16/ 10، وأنّه رجع إلى قومه 9/ 1، والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

في اليوم الثالث من المحرم أخرج يوسف من الجب قال تعالى: ﴿وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (19 من سورة يوسف×). وسارت به السيارة يعني القافلة إلى مصر.

***

وفيه من سنة 61 هجرية قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى كربلاء لقتال الحسين× في أربعة آلاف، فكانت رايته أول راية قدمت لحرب الحسين× الذي قال فيه رسول الله|: «حسين منّي وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا»([1]). ﴿فَمَا لِهؤلاءِ القومِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثَا﴾ (النساء: 78).

***

وفي هذا اليوم من سنة 190 هجرية توفي يحيى بن خالد البرمكي الكريم المشهور، الذي قال فيه بعض الشعراء:

سألت الندى هل أنت حرّ فقال لا *** ولكنني عبد ليحيى بن خالدِ
فقلت شراء قال لا بل وراثة *** توارثني عن والد بعد والدِ

فقيل: إنه أجاز هذا الشاعر بعشرة آلاف دينار، أو درهم([2]).

ويوصف يحيى بأنّه سيّد بني برمك وأفضلهم، وهو مؤدب الرشيد العباسي ومعلمه ومربيه، ورضع الرشيد من زوجته مع ابنها الفضل بن يحيى؛ فكان لذلك يدعوه أبي. ولما ولي الخلافة دفع خاتمه إليه وقلّده أمره، فبدا يعلو شأنه، واشتهر بجوده وحسن سياسته. واستمرّ إلى أن نكب الرشيد البرامكة، فقبض عليه وسجنه بالرقّة إلى أن مات في التاريخ المذكور 3 /1/ 190 هجرية، ولما مات قال الرشيد: مات أكمل الناس وأعقلهم.

قال المسعودي: «وكانت مدّة دولة البرامكة وأيام سلطانهم النضرة الحسنة…سبع عشرة سنة، وسبعة أشهر، وخمسة عشر يوماً»([3]). فسبحان مغيّر الحول والأحوال، ولا يتغير له حال.

***

وفيه من سنة 660 هجرية فقد الخليفة الأول من خلفاء بني العباس بمصر المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله، وكان غائباً عن بغداد عندما دخلها التتار بقيادة هولاكو بتاريخ 10 / 1 / 656 هجرية كما سيأتي إن شاء الله. فسلم من القتل ثم قدم مصر بعد ذلك بأكثر من ثلاث سنين، وأثبت نسبه، فبايعه سلطان مصر الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وبايعه القضاة وسائر الناس، ونقشوا اسمه في السكة، وخطبوا باسمه على المنابر يوم الجمعة من شهر رجب سنة 660 هجرية، فأصبحت القاهرة من ذلك الحين مقراً للخلافة العباسية الجديدة، غير أن خلافتهم صورية، والأمر بيد السلطان البندقداري، وليس للعباسي إلا أنهم يسمونه إماماً.

وبعد أن استقر له الأمر عزم على التوجه إلى العراق ليستردها من التتار، فاستقبله جيش التتار وجرى القتال بين الفريقين، فقتل من المسلمين جماعة وفقد الخليفة العباسي، فلا يدري عنه أحي هو أم ميت، وكان ذلك في 3 / 1 / 660هـ. فكانت خلافته أقل من ستة أشهر؛ لأنه بويع في رجب 659 هجرية.

وكان بحلب رجل من العباسيين هو أحمد أبو العباس بن علي العباسي، هاجر إليها متخفياً من بغداد فراراً من التتار، فاستقدمه الملك الظاهر البندقداري إلى مصر، وبايعه بدلاً من المفقود، وسيأتي الكلام عليه بتاريخ 16 / 2 / 660 هجرية.

***

وفيه من سنة 1289 هجرية توفي بكربلاء المقدّسة العلامة الجليل، الشيخ موسى بن الحسن الربعي الفلاحي، عن عمر قدره خمسون سنة 50 إلّا عشـرة أيام؛ فقد كان مولده بتاريخ 13 /1/ 1239 هجرية، ووفاته بالتاريخ المذكور 3 /1/ 1289 هجرية. وكان فقيهاً أصولياً، وشاعراً وأديباً، من تلاميذ صاحب (الجواهر) المتوفّى بتاريخ 1 /8/ 1266 هجرية، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1339 هجرية، توفي بالقطيف العلّامة الجليل، السيّد علي ابن السيّد هاشم ابن السيّد سعود العوامي، أخو السيّد ماجد العوامي، المتوفّى 7 /4/ 1367 هجرية، والسيد حسين العوامي، المتوفّى بتاريخ 27 /9/ 1358 هجرية. وقد أرخ عام وفاته المقدّس الشيخ فرج العمران، المتوفّى بتاريخ 22 /3/ 1398 هجرية، فقال:

لا زلت تغدر بالكرام محرمُ *** ويصيبهم منك البلاء المبرمُ
تربت يداك فإنّك الشهر الذي *** بك قد قضى السبط الحسين الأكرمُ
نفسي فداه قضى ذبيحاً صابراً *** وحشاه من ألم الظماء مكلمُ
وأراك تسعى بالمكاره والبلا *** لبنيه هل ترة ترى لك فيهمُ
هذا علي نسل هاشم فيك قد *** نُصب العزاء له وقام المأتمُ
وهو الذي كم عاش في أكنافه *** من ذي احتياج لم يجد ما يطعمُ
وهو الذي كم من يتيم معدم *** ربّى وكان إليه نعم المنعمُ
وهو الذي كم حرة بحماه قد *** خفرت وكان لها كزوج يرحمُ
ابني علي أحسن الله العزا *** لكُمُ وعظّم أجركم بأبيكمُ
لا تحزنوا ابنا علي وأرخوا *** (فعليُّ في جنّاته متنعمُ)([4])

1339

رحمهم الله برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم في سنة 1380 هجرية توفّي ببلدة سيهات من مدن القطيف الخطيب الكبير، والشاعر الشهير، الملّا علي بن محمد السالم السيهاتي القطيفي. وقد كان مولده في سنة 1313 هجرية؛ فعمره يوم وفاته 67 سنة فقط. وقد أحسن القراءة والكتابة في سن مبكر، وصعد المنبر وعمره أقل من 15 سنة، وقد تملّك زمام الخطابة في بلده سيهات، فهو الخطيب الأول فيها، إلى أن مات& بالتاريخ المتقدم 3 /1/ 1380 هجرية. وله ديوان شعر باللغة الدارجة، طبع في النجف الأشرف سنة 1394 هجرية. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته([4]).

___________________

([1]) مسند أحمد 4: 172. سنن الترمذي 5: 324 / 3864. بحار الأنوار 43: 261 / 1.

([2]) ثمرات الأوراق 1: 43 ـ 44.

([3]) مروج الذهب 2: 18.

([4]) الأزهار الأرجية ج ص.

([5]) انظر شعراء القطيف 1: 361 / 57.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top