حدث في مثل هذا اليوم (3 شعبان)

حدث في مثل هذا اليوم (3 شعبان)

في هذا اليوم المبارك من سنة 4 من الهجرة وُلد ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبطه الثاني الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وممّا جاء في المديح من أجل هذه المناسبة الشريفة قول الحاج قاسم الجمري:

بدرٌ كسا الكون نوراً من مُحيَّاهُ *** تفوحُ طِيْبَاً على الأيَّامِ ذِكْرَاهُ
بفضْلِهِ شَهِدَ الذِّكْرُ الحَكِيْمِ وقدْ *** علا على كلِّ ما في الكونِ عُلْيَاهُ
الجَدُّ أحمدُ والأمُّ البتولة و *** الأبُ الوصيُّ عليٌّ جَلَّ مَعْنَاهُ
فَخُذْ إليكَ حديثاً يومَ مولدِهِ *** بما بِهِ خصَّهُ الباري وَأَوْلاهُ
عندَ الولادةِ للسبطِ الحبيبِ أَتَتْ *** لعيا فاطم إذ أوحى لها اللهُ
كانتْ لسبطِ رسولِ اللهِ قابلةٌ *** نعَم له الرتبةُ العَلْياءُ والجَاهُ
من السما نزلتْ أملاكُ تهنِئةٍ *** لِجدّه المصطفى بالبشرِ تَلْقَاهُ
فكمْ أتى لرسولِ الله من ملكٍ *** مستشفِعاً فأتاهُ عفوُ مَولاهُ
بمهدَهِ لاذ صلصائيلُ معترفاً *** ومُذْ توسَّلَ ربُّ العرشِ أَعْطَاهُ
بيوم ثالث من شعبانَ مولدُهُ *** وجبرئيلُ الذي بالمهْدِ ناغاهُ
وكانَ يُدخِلُ خيرُ الرسلِ في فَمِهِ *** إبهامَهُ ومِن الإبهامِ غَذَّاهُ
أئمّة تسعة من ولده وهو الـ *** سبطُ الحسينُ بذاكَ اللهُ سَمَّاهُ
النارُ مثوى معادِيْهِ ومُبْغِضِهِ *** وجَنَّةُ الخُلْدِ مثوى مَن تَولاهُ
بطيبةَ كان منشاه وتربتُهُ *** بكربلاء بها قدْ طابَ مَثْوَاهُ
فكان في تُرْبِها منه الشفاء فمَن *** بها تَدَاوَى أماطَ اللهُ بَلْوَاهُ
ومَن يزرْ عارفاً يوماً لتربتهِ *** بكربلا مُحِيَتْ عنهُ خَطَايَاهُ
فهنِّئوا جدَّهُ فيهِ ووالدَهُ *** وأُمَّهُ وأَخَاً طابتْ مزايَاهُ
واستبشروا واشكروا للهَ خالِقَكمْ *** فإنَّهُ لنجاةِ الناسِ سَوَّاهُ

***

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام): وفيه من سنة سبع، أو تسع تُوفّيت أُمّ كلثوم بنت النبيّ (صلى الله عليه وآله)، يعني زوجة الخليفة عثمان التي تزوّجها بعد أختها رقية. ويرى البعض بأنّ هذه البنت وهمية مختلقة، وحجّتهم في ذلك أنّ التأريخ يقول: إنّها واُختها رقية كانتا مطّلقتين من عتبة وعتيبة ابني أبي لهب في يوم واحد، ولمّا طلَّقاهما تزوّج الخليفة رقية سنة أربع من البعثة بمكة وهاجر بها إلى الحبشة، وبقيت أُمّ كلثوم من سنة أربع من البعثة إلى أنْ تُوفيتْ رقية سنة اثنتين من الهجرة، والنبي راجع من بدر، وحينئذٍ تزوّج أختها أمّ كلثوم وهذه المدة التي بين زواج الخليفة برقية وزواجه بأمّ كلثوم مدة تزيد على عشر سنين.

ولم يقل أحد من المؤرّخين: إنّ أحداً في هذه المدّة تزوج أم كلثوم ومات عنها، أو إنّ أحداً تزوّجها ثمّ طلقها، أو إنّ أحداً خطبها وردّه النبي (صلى الله عليه وآله) عنها، ومعنى ذلك أنّها بقيتْ في بيت أبيها طول هذه المدّة؛ لأنّه لم يرغب أحد في زواجها، وهذا محال بالنسبة إلى بنتٍ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي يتشرّف كلّ مسلم بمصاهرته. والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

وفي هذا اليوم من سنة 177 هـ وُلد بالمغرب من أمّه البربرية المغربية إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط (عليه السلام)، الذي تُوفّي أبوه مسموماً وولده هذا حمل في بطن أُمّه كما هو مفصّل في ترجمة أبيه المذكورة بتأريخ 1 / 3.

فلمّا وُلد قام مولى أبيه راشد بأمره أحسن قيام، فأقرأه القرآن حتى حفظه وهو ابن ثماني سنين، ثمّ علّمه الحديث والسنّة والفقه والعربية والشعر وأمثال العرب وحكمها، وأطلعه على سير الملوك وأيام الحروب، ودرَّبه على ركوب الخيل والرمي بالسهام، وغير ذلك ممّا يحتاج له أمثاله، فما تمّت له إحدى عشرة سنة حتى ظهر لهم من نباهته ووفور عقله وكمال فضله ما أذهل عقولهم، فأخذ له راشد البيعة على الناس بتأريخ: 7 / 3 / 189، فبايعتْه جميع قبائل المغرب، وبعد بيعته بقليل اغتيل مولاه راشد، قَتَله اتباع العباسيين الذين كانوا ساهرين على إنهاء تلك الدولة المباركة، ولكنّهم لم يستطيعوا ذلك.

ولمّا كثرت الوفود على إدريس من العرب وغيرهم وضاقت بهم مدينة (وليلي) بنى مدينة فاس بتأريخ: 1 / 3 / 192 هجرية وانتقل إليها، ثمّ أخذ في غزو من لم يدخل في طاعته من القبائل والمدن والبلدان حتى أدخلها في طاعته، واستمر بدار مملكته فاس ساكناً وادِعاً إلى أن توفّاه الله سبحانه بتأريخ: 2 / 6 / 213 هجرية وعمره (36) سنة، ودُفن بمسجده بإزاء الحائط الشرقي منه، وقيل: إنّه دفن بمدينة (وليلي) إلى جنب أبيه وقد أشرنا إلى ذلك في محلّه 3 / 6 / 213. رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنّته.

***

وفيه أو في الذي بعده من سنة 1184 هـ وُلد طاهر بن الحسين بن طاهر ابن محمد الحسيني العلوي الفقيه، من أئمة الدولة الكثيرية في حضرموت، ولد في مدينة (تريم) وهي مدينة في شمالي حضرموت، وتنقّل في بلدانها وبويع بالإمامة سنة 1220 هـ، وتُوفّي بالمسيلة سنة 1241 هـ وعمره 57 سنة. من مؤلّفاته (كفاية الخائض في علم الفرائض)، وكتاب (إتحاف النبيل بشرح حديث جبرئيل)، ومجموعة فتاوى، وغير ذلك. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم ـ 3 / شعبان ـ من سنة 1251 هجرية وُلد بأصفهان الميرزا حسن الأصفهاني الملقّب بصفي علي شاه نعمة اللهي من علماء عصر ناصر الدين شاه القاجاري. قال عنه الأمين في الأعيان: يظهر من ترجمة المترجم لنفسه أنّه يميل إلى التصوّف، وله عبارات من عبارات الصوفية، وله تفسير القرآن بالفارسية نظماً مطبوع. قال: ولا ندري كيف يمكن تفسير القرآن بنظمٍ فارسي. وقد قرَّظه بعضهم فقال:

عليك بتفسير الصفيِّ فإنّهُ *** لإرشاد أهل الحق خيرُ زعيمِ
أَبَوْا عُذْرَ هذا النظم جاء بمعجز *** لكلّ الورى من حادثٍ وقديمِ([1])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنّته.

***

وفيه من سنة 1377 هجرية تُوفّي بـ(ـتاروت) القطيف الخطيب الفاضل، الشيخ علي بن إبراهيم بن حسين آل عبد الخالق المعروف بالفليتي التاروتي. وقد عطّلت تاروت لموته أسواقها، وشيّعوه بالتشييع الباهر، ودُفن في جوار الحجة الأوّاه الشيخ عبد الله بن معتوق من جهة الشرق، وأقاموا له أربع فواتح غير فاتحته الخاصة، وقد أرّخ المقدّس الشيخ فرج العمران المتوفّى بتأريخ: 22 / 3 / 1398 عامَ وفاته، فقال:

عراصُ تاروتَ زهتْ وابتهجتْ *** بالعلماءِ في الزمانِ الأُوّلِ
واظّلمتْ آفاقُها في سنةٍ *** أرّختُها (غابَ بها نورُ علي) ([2])

                                    1377

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي هذا اليوم 3 / 8 من سنة 1403 هجرية تُوفّي بالأحساء العلّامة الكبير والشاعر الشهير والخطيب المصقع صاحب الأخلاق الفاضلة والسجايا الكاملة الشيخ حسن ابن الحاج عبد المحسن الجزيري، صاحب القصيدة الغرّاء في مرثية المقدس الشيخ فرج العمران المتوفّى بتأريخ 23 / 3 / 1398 هجرية، والتي منها:

رَجّ المُلِمُّ الأرضَ رجْ *** مِن هَوْلِهِ الكون انْزَعَجْ
لمّا عَرا جلَ عُرى الـ *** ـعليا وأحرَقَ المُهَجْ
أبكى محاجرَ الهُدى *** والدمعُ بالقاني امْتَزَجْ
وقدْ كسا أمَّ العُلا *** ثيابَ سودٍ كالسبج
إنسانُ عَيْنِها قَضَى *** وطائرُ السَعْدِ عَرَجْ
لمّا قضى العلاّمةُ الـ *** ـضرغام قطبها فَرَجْ([3])

إلى آخر القصيدة المذكورة المشهورة، وقد أرّخ في آخرها وفاة الحجة المقدّس المذكور، فقال (رحمه الله) برحمته وأسكنه فسيح جنّته:

أرختُ (يمضي باسماً *** إلى جنانها فَرَجْ)

ولا ننسَ له (قدس الله سره) أنّه ألقى قصيدته هذه بنفسه في مجلس الفاتحة بحسينية العوامي بالقطيف، فكان لقصيدته بصوته أثر قوي في نفوس الحاضرين، وقد أرّخ وفاته العلّامة الشيخ علي المظفر (رحمه الله) فقال:

هذي هي التقوى فطوبى للّذي *** فيها يزكّي نفسَه ويُقدّسُ
بل إنّما الحَسَنُ الذي يرضى بما *** يرضى به الرحمنُ وهو الأَنْفَسُ
مع أحمدَ ووصيِّهِ مع فاطمٍ *** وبنيْهمُ وعلى الأرائِكِ يَجْلِسُ
فهنا النعيمُ لمثلِ ذلك أرَّخوا *** (وبدا به ما تشتهيه الأنفُسُ)

3 / 8 / 1403 هـ

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنّته.

_______________

([1]) أعيان الشيعة 5: 22، 23.

([2]) الأزهار الأرجية م3، ج7: 108.

([3]) التراث 3: عدد 9ـ10، 175.

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top