حدث في مثل هذا اليوم (3 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (3 ذي القعدة)

في اليوم الثالث من هذا الشهر هبط آدم إلى الأرض. قال المسعودي في (مروج الذهب): وكان ذلك قبل سنة 6113 من بعثة الرسول‘. قال: وقد نظم بعضهم ذلك فقال:

في رأس عشرة من السنينِ *** إلى ثلاث حصلت يقينِ
والمئة المعدودة التمامِ *** إلى أُلوف سدست نظامِ
أرسله الله لنا رسولا
*** فكان فينا هادي السبيلا

قال صاحب (الميزان)([1]) في تفسير أول آية من سورة النساء كلاماً مؤداه أن الاعتبار يساعد على هذا التاريخ؛ فإن الزوج والزوجة إذا عاشا متوسطاً من العمر وفي مزاج متوسط وفي وضع متوسط من الأمن والخصب والرفاهية، ومساعدة سائر العوائل والشرائط المؤثرة في حياة الإنسان، فإنهما ينتجان في القرن الواحد ـ وهو مئة سنة ـ ما يقرب من ألف نسمة. ثم إذا أعطينا الموت الطبيعي والصدمات والحوادث والمصائب والكوارث الأخرى غير العامة نصيبها الأعلى من الإنسان، وصعدنا بهذا الميزان إلى مدة سبعين قرناً ـ أي مدة سبعة آلاف سنة ـ نجد عدد الإنسان نحو بليونين ونصف، وهو عدد النفوس الموجودة اليوم على ما يذكره الإحصاء العالمي. وأما ما يراه الإنسان من الآثار الدالة على وجود الإنسان قبل ذلك فهي لآدم غير آدمنا، وقيل: آدمنا، والله أعلم.

***

وفي هذا اليوم 3/11 من سنة 356 هجرية توفي القاضي أبو نصر يوسف بن عمر الأزدي الذي قيل عنه: إنه كان نبيلاً نظيفاً، جميلاً عفيفاً، حاذقا بصناعة القضاء، بارعاً في الأدب، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيئة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصوّن والعفة، حتى وصفه الناس بما لم يصفوا به غيره مع حداثة سنة، وقرب ميلاده من رئاسته([2]). ولم يعرف الناس قاضيا أعرف بالقضاء منه ومن أخيه الحسين ومازال والياً على بغداد بأسرها إلى شهر صفر سنة 329 هجرية، ثم صرفه الراضي العباسي عن مدينة المنصور بأخيه الحسين، وأقرّه على الكرخ، وعلى الجانب الشرقي. ومات الراضي في هذه السنة بتاريخ 11/3/329، وتولى بعده المتقي إبراهيم بن المقتدر، فصرف أبو نصر، وولَّى مكانه محمد بن عيسى المعروف بابن أبي الضرير، فجعل ينشد:

يا محنة الله كفّي *** إن لم تكفّي فخفّي
ما آن أن ترحمينا *** من طول هذا التشفّي
ذهبت أطلب حظي *** فقيل لي قد توفّي
ثور ينال الثريا *** وعالم متخفّي
الحمد لله شكراً *** على نقاوة حرفي([3])

رحمه الله برحمته.

***

وفي الثالث من شهر ذي القعدة سنة 439 هجرية توفي الخطيب الشيعي أبوعلي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس. ويعرف بابن الحمامي البزاز. قال الخطيب البغدادي كتبت عنه شيئاً يسيراً، وكان سماعة صحيحاً إلا إنه كان رافضياً خبيث المذهب، وكان له مجلس في داره بالكرخ يحضره الشيعة، ويقرأ عليهم مثالب الصحابة والطعن على السلف. وقد سألته عن مولده فقال: في شوال سنة 359 هجرية، ومات في ليلة الأربعاء 3/11/439 هجرية عن عمر يناهز الثمانين. وعدَّ الأمين في الأعيان من مشايخه الشيخ المفيد، ومن تلامذته الشيخ الطوسي. رحم الله الجميع برحمته.

***

وفي هذا اليوم 3/11/524 هجرية خرج الملك العاشر من ملوك العبيديين أبوعلي المنصور الملقب بالآمر بأحكام الله بن المستعلي بالله بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بأمر الله العبيدي. خرج من القاهرة ونزل إلى مصر، وعدا على الجسر إلى الجزيرة التي قبالة مصر، فكمن له قوم بالأسلحة، فلما مرَّ بهم وثبوا عليه، وضربوه بأسلحتهم، فحمله الذين معه من خدمه وحاشيته في زورق، وجاؤوا به إلى القاهرة، وأدخلوه إلى قصره فمات من ليلته 4/11/524، ولم يعقب. وكان هو العاشر من أولاد عبيد الله المهدي القائم بأمر الله، المتوفى بتاريخ 15/3/323 هجرية، وانتقل الأمر بعده إلى ابن عمه عبدالمجيد المتوفى بتاريخ 15/6/544 هجرية. رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 748 هجرية توفي محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي الشافعي. ولد بدمشق سنة673 هجرية، ودرس الحديث من صغره، ورحل في طلبه، فانتقل إلى مصر وغيرها، وسمع من رجال كثيرين. ولما عاد إلى دمشق وعيّن أستاذا للحديث، ورحل إليه الناس من سائر البلاد، عرَّف تراجم الناس، وأزال الإبهام من تواريخهم والإلباس، واختصر المطولات، وصنف كثيراً من المصنفات. ومن مصنفاته (ميزان الاعتدال)، وغيره. رحمه الله برحمته.

_________________

([1]) الميزان في تفسير القرآن 4: 139 ـ 140.

([2]) كذا.

([3]) انظر: تاريخ بغداد 14: 325، سير أعلام النبلاء 16: 78.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top