حدث في مثل هذا اليوم (3 جمادى الآخرة)

حدث في مثل هذا اليوم (3 جمادى الآخرة)

وفي هذا اليوم 3/6 /4 هجرية، توفي بالمدينة المنورة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة التي تزوجها الرسول‘ بعده.

***

في هذا اليوم من سنة 11 هـ توفيت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أفضل الصلاة والسلام)، وذلك على رواية أنها عاشت بعد أبيها خمسة وتسعين يوماً. وهذه هي إحدى الروايات في وفاتها÷، وقد مر أنها عاشت بعد أبيها أربعين يوماً، فتكون وفاتها بتاريخ 8/3 سنة 11، وأنها عاشت بعد أبيها خمسة وأربعين يوماً؛ فتكون وفاتها 13/3/11، وأنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً فتكون وفاتها بتاريخ 13/5/11. وعلى هذه الرواية أنها عاشت بعد أبيها خمسة وتسعين؛ فتكون وفاتها بهذا التاريخ 3/6/11. وقيل: إنها عاشت بعده ستة أشهر، فتكون وفاتها 28/8/11 هـ، وقيل في تاريخ وفاتها غير ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. اللهم صلِّ وسلم عليها، وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

***

وفيه أو في الذي قبله من سنة 211 هجرية توفي الشاعر البغدادي المشهور أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن كيسان العنزي. كان وحيد زمانه، وفريد أوانه في الشعر، ويحكى عنه أنه قال: لو شئت أن أجعل كلامي كلّه شعراً لفعلت([1]). وله في الوعظ والتزهيد في الدنيا شعر كثير، ومن أحسن شعره قوله&:

فواعجباً كيف يعصى الإلـ *** ـه أم كيف يجحده الجاحدُ
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحدُ
ولله في كل تحريكة *** وتسكينة في الورى شاهدُ([2])

وقد مدح بعض الملوك العباسيين بشيء من شعره الجيد، ومن ذلك أنه مدح المهدي العباسي المتوفى بتاريخ 23/1/169 بقصيدة مطلعها:

ألا ما لسيدتي ما لها *** أدلّت فأجمل إدلالها

روي عن أشجع السلمي الشاعر المشهور المتوفى سنة 195 هجرية أنه قال: أذن المهدي للناس يوماً بالدخول، فدخلوا ودخلنا معهم أنا وبشار بن برد المتوفى سنة 167 هجرية، وأبو العتاهية، وبعد هنيئة أمر المهدي أن ينشد، فأنشد أبوالعتاهية:

ألا ما لسيدتي ما لها *** أدلّت فأجمل إدلالها

قال إسحاق السلمي: فنخسني بشار بن برد بمرفقه وقال: ويحك، أرأيت أجسر من هذا؟ ينشد مثل هذا الشعر في مثل هذا الموضع. فلما بلغ أبوالعتاهية الى قوله:

أتته الخلافة منقادة *** إليه تجرر أذيالها
فلم تكُ تصلح إلا له *** ولم يكُ يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره *** لزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه نيات القلوب *** لما قبل الله أعمالها

فقال بشار: انظر ويحك يا أشجع، هل طار الخليفة عن فراشه أم لا؟ قال أشجع: فوالله ما انصرف أحد من هذا المجلس بجائزة إلّا أبوالعتاهية([3]).

وروى ابن خلكان([4]) وغيره([5]) أن أبا العتاهية امتنع عن الشعر في زمان المهدي العباسي، فأمر بحبسه، فلما دخل السجن رأى من منظر السجن ما أدهشه، وجعل يتطلب مكاناً يأوي إليه، فرأى كهلاً حسن الوجه والبزة، عليه سيماء الخير، قال: فقصدته وجلست عنده من غير سلام عليه؛ لما أنا فيه من الجزع والحيرة والفكر، فمكثت ملياً وإذا بالرجل ينشد:

تعودت مس الضر حتى ألفته *** وأسلمني حسن العزاء إلى الصبرِ
وصيرني يأسي من الناس واثقاً *** بحسن صنيع الله من حيث لا أدري

قال: فاستحسنت البيتين، فقلت له: تفضل علي أعزك الله بإعادتهما. فقال: يا إسماعيل ويحك، ما أقل أدبك! دخلت علي فلم تسلم علي تسليم المسلم على المسلم، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، ولما سمعت هذين البيتين من الشعر طفقت تستنشدني إياهما، ولم تذكر ما كان منك؟

قال: فقلت له: اعذرني متفضلاً؛ فدون ما أنا فيه يدهش. فقال: وفيم أنت؟ تركت الشعر الذي هو جاهك عندهم، وسببك إليهم، فسجنوك، ولابدّ أن تقوله فتطلق، وأنا يدعى بي فاُطلب بعيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن رسول الله‘؛ فإن دللت عليه لقيت الله بدمه وكان رسول الله‘ خصمي فيه، وإلا قُتلت؛ فأنا أولى بالحيرة منك، وها أنت ترى صبري واحتسابي. فقلت: يكفيك الله. وخجلت منه.

فقال: لا أجمع عليك التوبيخ والمنع. وأعاد عليَّ البيتين حتى حفظتهما. ثم لما دعي بي وبه قلت له: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا حاضر صاحب عيسى بن زيد. واُخذنا إلى المهدي، فقال له: أين عيسى بن زيد؟ فقال: وما يدريني به؟ تطلبه فهرب منك في البلاد، وحبستني فمن أين أقف على خبره؟ فقال: متى آخر عهدك به؟ وعند من لقيته؟ قال: ما لقيته منذ توارى، ولا عرفت له خبراً. قال: والله لتدلّني عليه، أو لأضربن عنقك الساعة. فقال: اصنع ما بدا لك، فوالله لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت لك عنه، ثم ألقى الله ورسوله بدمه. فأمر به فضربت عنقه.

قال أبو العتاهية: ثم دعا بي فقال: أتقول الشعر، أو اُلحقك به؟ قلت: بل أقول. فقال: أطلقوه. فأطلقوني.

أقول: وعاد إلى الشعر، فكان يمدح العباسيين، وينال من خيرهم. ومما قاله في مدح هارون:

وهارون ماء المزن يشفى به الصدى *** إذا ما الصدي بالريق غصت حناجرُه
وأوسط بيت في قريش لبيته *** وأول عز في قريش وآخرُه
إذا نكب الإسلام يوما بنكبة *** فهارون من بين البرية ناصرُه([6])

ثم مدح الأمين والمأمون، وآخر شعر قاله في مرضه الذي مات فيه هو:

إلهي لا تعذبني فإني *** مقر بالذي قد كان مني
وما لي حيلة إلاّ رجائي *** لعفوك أن فعلت وحسن ظني
وكم من زلة لي في الخطايا *** وأنت علي ذو فضل ومنّ
يظن الناس بي خيراً وإني *** لَشَرُّ الناس إن لم تعفُ عني([7])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 213 هجرية توفي الملك الثاني من ملوك الدولة الإدريسية الحسنية بالمغرب إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن السبط×، ودفن بمدينة فاس أو بمدينة «وليلى» إلى جنب أبيه&. وتولى بعده ولده محمد، وبعده ولده علي، وما زالت دولة الأدارسة من سنة 172 هـ إلى سنة 311 هجرية وانتهت، فسبحان من لا يزول ملكه. وسيأتي الكلام عن صاحب هذه الترجمة بتاريخ 3/8/177.

***

في هذا اليوم من سنة 657 هـ توفي أو قتل الوزير مؤيد الدين أبوطالب محمد بن محمد بن أحمد العلقمي البغدادي الشيعي وزير المستعصم العباسي آخر خلفاء بني العباس ببغداد. ولي الوزارة أربع عشرة سنة. وكان محباً للعلم والعلماء، ومن أجله ألف ابن أبي الحديد المتوفى 655 هـ (شرح نهج البلاغة)، ونظم السبع العلويات، فأثابه وأحسن جائزته.

ولما فتح هولاكو ملك التتار بغداد وقتل الخليفة العباسي الذي كان ابن العلقمي وزيراً له سلَّم إليه البلد وحكّمه فيه، وأحسن إليه فبقي على ذلك إلى أن مات أو قتل بالتاريخ المذكور 2/6/657.

وبسبب ما رأى الناس من حسن معاملة هولاكو لابن العلقمي اتهموه بأنه قد راسل هولاكو وأطمعه في البلاد حتى جرأه على ذلك، فأغار عليها وملكها، والأصح أنه إنما اتهم بذلك لأنه شيعي كما يقول الأمين في (الأعيان)([8])، والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

وفي هذا اليوم 2/6/1288 هجرية والموافق تقريباً 19/8/1871م ولد «أورفيل رايت» الأمريكي مخترع الطائرة مع أخيه «ويليوز». وهذان الأمريكيان حلقا بطائرتهما البدائية في 17/1/1901م. فكان ذلك اليوم بدء عصر الطيران.

____________

([1]) الكنى والألقاب 1: 121.

([2]) الكنى والألقاب 1: 121 ـ 122.

([3]) لسان الميزان 1: 427 ـ 428.

([4]) وفيات الأعيان 1: 224 ـ 225.

([5]) مقاتل الطالبيين: 282 ـ 283.

([6]) أعيان الشيعة 3: 395.

([7]) الأغاني 1: 382.

([8]) أعيان الشيعة 9: 83.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top