حدث في مثل هذا اليوم (25 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (25 ذي القعدة)

اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة هو يوم دحو الأرض. ويستحب صومه من أجل تلك المناسبة. ويجهل الكثير معنى هذا الدحو، ويؤولونه بأشياء كثيرة، منها أنه يوم انفصالها من الشمس وانقطاعها منها ودورانها حولها، إلى غير ذلك من التأويلات. والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

وفيه بنى آدم الكعبة بإمداد جبرئيل×، فكانت تلك أول مرة؛ وعليه فإن هذه البناية هي المعنية بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا([1]).

***

وفيه من سنة 10 من الهجرة ولدت أسماء بن عميس الخثعمية ولدها المبارك محمد بن أبي بكر ـ رض ـ بذي الحليفة، وكانت مع زوجها من الحجاج الخارجين مع النبي‘ إلى حجة الوداع. وقتل محمد بمصر 15/2/38 كما تقدم، وعمره سبع وعشرون سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 145 استشهد إبراهيم بن عبد الله بن الحسن ـ رض ـ بباخمرا من أرض البصرة. وقد تقدم أن أخاه محمد بن عبد الله بن الحسن× قتل في الرابع عشر من شهر رمضان من هذه السنة 14/9/145. قال محمد خضري بك في كتاب (المحاضرات): وكان محمد وأخوه إبراهيم من أحسن الطالبيين خلقاً، وأنظفهم تاريخاً، لم يعرف عنهما ما يشينهما في معاملة الناس، وفي صدق العزيمة، إلا إن الخط خانهما. ولما قتل محمد وإبراهيم، وقتل معهما من قتل من العلويين وغيرهم، وأسر من أسر، تفرق من بقي منهم في البلدان خوفاً على أنفسهم؛ فكتب المنصور إلى عماله: من أراد البقاء في عمله ما بقي، فليرسل إليّ من ظفر به من العلويين، فجعل عماله يتصيدون العلويين، ويرسلونهم إليه، فكان يقتلهم بأبشع صور القتل، فبعضهم يبني عليه في الأساسات، وبعضهم يدفنهم أحياء، وبعضهم يهدم عليهم السجن، وبعضهم يجوِّعهم ويعطِّشهم، ثم يبعث إليهم الطعام والشراب المسمومين، فيأكلون ويشربون، فيموتون؛ فانا لله وإنا إليه راجعون.

***

وفيه من سنة 200 من الهجرة خرج الإمام الرضا× من المدينة إلى مرو. وقد روي عن محول السجستاني قال: ورد البريد إلى المدينة باشخاص الرضا× إلى مرو، وكنت يومئذٍ بالمدينة، فدخل المسجد ليودّع جده رسول الله‘، فودعه مراراً، وفي كل ذلك يعلو صوته بالبكا والنحيب، فتقدمت إليه، وسلمت عليه، وهنأته، فقال: »ذرني؛ فإني أخرج من جوار جدي، وأدفن في أرض مضيعة، وبلاد غربة«. وقد ورد في الرواية عنه× أنه جمع عياله، وأمرهم بالبكاء عليه، فقال: »ابكو علي ساعة؛ فإني لا أعود«، فبكوا وبكى معهم، ثم قسم فيهم شيئاً من المال، وودعهم وخرج.

***

في هذا اليوم ـ 25/11 ـ من سنة 1427 هجرية توفي ببلدتنا أم الحمام القطيف ابن عمي وابن عمتي، الخطيب الكبير، والشاعر الشهير، الملا راضي ابن الحاج علي بن قاسم المرهون ـ المولود في غضون سنة 1351 هجرية ـ وبموجب ذلك يكون عمره نحو من (76) سنة. وقد رثيته بمقطوعة شعرية أشرت فيها إلى بعض ما أصابه من الأمراض الطويلة الصعبة، وإلى ما ابتلي به من فقد ولده الدكتور أديب ـ المتوفى بتاريخ […] ـ:

إيهاً أبا عبد الجليـ *** مضيت محمود النقيبة
لكن فقدك يا أخي *** أعظم بفقدك من مصيبه
في يوم دحو الأرض *** قد ضمت جنازتك الحبيبة
وأتت بوابلها السماء *** ترش تربتك الرتيبة
خذني إليك أخي *** فذي روحي لروحك مستجيبة
أو ما علمت بأنها المفقود *** من يفقد حبيبه
لست الوحيد أنا الذي *** أبكي بعبرات سكيبة
بل كلنا نبكي لمنبرك *** الذي يبكي خطيبه
نبكي لمجلسك الذي *** عادت زواياه كئيبة
يا نور قومك انت بدر *** كلنا نبكي غروبه
يا غيث أهلك انت بحر *** كلنا نبكي نضوبه
يا شبه أيوب الذي *** أخذ البلا منه نصيبه
يا شبه يعقوب الذي *** يشكو لمولاه كروبه
قد آن أن تلقى أديبك *** مثل ما لا قا أديبه
إلى النعيم إلى الأديب *** إلى الحبيب إلى الحبيبة
هذا مصيرك يا أخي *** حور وجنات رحيبة
لكن تركت قلوبنا *** حرى وأدمعنا سكيبة
ويلاه من فقد الأحبة *** يالها بلوى عصيبة
أيها أبا عبدالجليل *** رضيت قلبي أن تذيبه
فكأنه نادى علي *** وقال صبراً للمصيبة
إصبر فان الله قد *** وعد الصبور بأن يثيبه
وعليَّ لا تحزن فاني *** لست في حال رهيبة
ذهب العناء أبا الحسين *** فلا طبيب ولا طبيبة
أنا في رحاب أيمتي *** روض وروضات عجيبة
أبلغ بني تحيتي *** أبلغ بنيَّاتي الحبيبة
أن يذكرنَّ سكينة *** ورقية تلك السليبة
تلك التي ضربت بأسياط *** العدى وقضت غريبة
ماتت على راس الحسين *** وفوق شيبته الخضيبة
ماتت بسجن الشام *** يا لله ما لا قي حبيبه
أبناؤه قتلى على الرمضى *** ونسوته جليبة

أعني ولده الدكتور أديب المتوفى بتاريخ 20/6/1411 هجرية رحمه الله برحمته.

وقد أرخت وفاته فقلت:

صبراً بني عمي فكل الذي *** أراده خالقنا ماضي
واتخذوا من شيخكم قدوة *** فهو بكل ما جرى راضي
حتى أتت وفاته فانجلى *** تاريخها (حتى بها راضي)

1427 هـ

______________

([1]) آل عمران : 96.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top