حدث في مثل هذا اليوم (25 ذي الحجة)

حدث في مثل هذا اليوم (25 ذي الحجة)

قيل: وفيه خرج الخليل× من نار نمرود ـ بعد أن بقي فيها سبعة أيام ـ ولم تمس النار حتى شيئاً من ثيابه، قال تعالى: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ([1]).

وعلى هذا [القيل] يكون طرحه في النار بتاريخ 17/12.

***

في (المناقب) لابن شهر اشوب وفي (البحار) للمجلسي ـ رحمهما الله ـ أنَّ في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة […] من الهجرة نزلت سورة ﴿هَلْ أَتَى﴾ بسبب تصدق أهل البيت^ ـ علي وفاطمة والحسنين^ ـ على المسكين واليتيم والأسير. وفي ذلك يقول الإمام الشافعي ـ المتوفى بتاريخ 30/7/204ـ:

إلامَ اُلامُ وحتى متى *** اُعاتب في حب هذا الفتى
وهل زوجت فاطم غيره
*** وفي غيره هل أتى ﴿هَلْ أَتَى﴾

وقال آخر:

وسائلٍ هل أتى نصّ بمدح علي *** أجبته ﴿هَلْ أَتَى﴾ نص بمدح علي

إلى غير ذلك من الأشعار الكثيرة، والمدائح المأثورة.

***

وفيه: من سنة 35 من الهجرة كانت أول جمعة صلاها أميرالمؤمنين علي× بالناس بعد قتل الخليفة عثمان ـ رض ـ وهذا يناسب أن قتل الخليفة عثمان ـ رض ـ كان في اليوم الثامن عشر من سنة 35 هجرية، وأنه يوم جمعة ـ أو يوم سبت ـ إذ لو كانت وفاته ـ رض ـ في 12/12 ـ أو في 13/12 ـ لمرّ قبل هذا اليوم يوم جمعة، فتأمل.

***

وفي هذا اليوم ـ الموافق يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة ـ سنة 260 هـ توفي أبوبكر محمد بن مسلم بن عبد الرحمن القنطري ـ نسبة إلى قنطرة البراذان ـ قال صاحب كتاب (صفة الصفوة): وكان يشبّه في الزهد والورع والشغل عن الدنيا وأهلها ببشر الحافي ـ المتوفى بتاريخ 10/1/227 هجرية ـ رحم الله الجميع برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1306 هجرية توفي السيد حسين ابن السيد رضا ابن آية الله بحر العلوم، علامة زمانه، وفهامة أوانه. كان محققاً مدققاً، فقيهاً أصولياً، شاعراً ماهراً، حسن النظم والنثر. ومن شعره قصيدته التي قالها بسبب ذهاب بصره، فبعد أن أيَّسه الأطباء في العراق وإيران من حصول الشفاء، ذهب إلى زيارة الإمام الرضا×، وقصد ببركته الشفاء من الله جل وعلا، فلما وقف على الضريح المقدس أنشد قصيدته المشهورة:

كم أنحلتك على رغمٍ يدُ الغيرِ *** فلم تدع لك من رسم ولا أثرِ

وقال فيها:

يا نيراً فاق كل النيرات سنىً *** فمن سناه ضياء الشمس والقمرِ
قصدت قبرك من أقصى البلاد ولا *** يخيب والله راجي قبرك العطرِ
رجوت منك شفا عيني وصحتها *** فامنن عليَّ بها واكشف قذى بصري
حتام أشكو سليل الأكرمين أذىً *** أذاب جسمي وأوهى ركن مصطبري
صلى الإله عليك الدهر متّصلاً *** ما إن يسحّ سحاب المزن بالمطرِ

فما أنهى إنشاء قصيدته وإنشادها حتى انجلى بصره، وأخذ في الشفاء شيئاً فشيئاً، حتى صار يبصر الأشياء الدقيقة التي تعسر رؤيتها على كثير من المبصرين ببركة الإمام الرضا×. ورجع إلى العراق، وبقي مواظباً على التدريس وإقامة الجماعة حتى توفي يوم الجمعة 25/12/ 1306 هجرية، ودفن بمقبرة جده بحر العلوم. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من الشهر المذكور من سنة 1377 هجرية توفي العلامة الفاضل، الشيخ طاهر ابن الحجة الشيخ حسن علي البدر القطيفي &. وكان عازماً على التوجه إلى العراق على متن الطائرة ـ في عصر ذلك اليوم ـ فلما توفي فجأة في ضحى ذلك اليوم صار لوفاته صدىً عظيم، وأثر بليغ، فعطلت الأسواق، وشيع تشييعاً باهراً، وصلى عليه المقدس الشيخ فرج العمران، ودفن مع العلماء في مقبرة الحبّاكة الشرقية، وبكاه العلماء، ورثاه الشعراء، ومنهم الشيخ فرج العمران &؛ فإنه رثاه بقصيدته التي قال فيها:

يا طاهراً طاهر الأبراد عن دنسٍ *** يا بدر بدر العلا يعنو له زحلُ
ها نحن نبكيك قم فامسح مدامعنا *** فنار فقدك في الأحشاء تشتعلُ
نحن الأحبة قم فاشرح ضمائرها *** كيف الحبيب عن المحبوب يرتحلُ
قم زوج ابنك ذيّاك الشباب فمن *** عليه يا شيخ في التزويج تتكلُ
هو ابنك الواحد المحبوب قرة عيـ *** ـنيك العزيز هو السلوان والأملُ
تركته وهو بدر لم يتمّ سناً *** فنسأل الله أن البدر يكتملُ
صب الإله على قبر حواك حياً *** في لطفه لا يزال الدهرَ يتصلُ

وقال ـ رحمه الله ـ مؤرخاً لوفاته في هذين البيتين:

يا آل بدر قوض العلم من *** نادي علاكم والندى قد قضى
عام شجون أرخوه (به
*** يا آل بدر طاهر قد قضى)
                              1377 هـ

وقد توفي والده المذكور ـ المولود سنة 1278 هجرية ـ بالكاظمية سنة 1334 هـ، وقد أرخ وفاته الشيخ المقدس الشيخ فرج العمران، فقال أيضاً:

بدر دين النبي غُيب عنا *** وسط قبر فيه الهدى مستقرُّ
فدوت بهجة الشريعة لما
*** قيل أرخ (أغاب للدين بدرُ) ([9])
                              (1334)

رحم الله الجميع، برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

_________________

([1])  الأنبياء: 68 ـ 70 .

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top