حدث في مثل هذا اليوم (24 ربيع الثاني)

حدث في مثل هذا اليوم (24 ربيع الثاني)

في هذا اليوم من سنة 64 هجرية خلع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه بعد أربعين يوماً من وفاة والده يزيد. وقد تقدم أن وفاة والده كانت بتاريخ 14/3/64 هجرية. وقد ذكر الدميري في (حياة الحيوان)([1]) وغيره([2]) أن معاوية بن يزيد لما أراد أن يخلع نفسه صعد المنبر فقال فيما قال: ألا إن جدي معاوية قد نازع هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره؛ لقرابته من رسول الله‘، وعظيم فضله وسابقته، أعظم المهاجرين قدراً، وأشجعهم قلباً، وأكثرهم علماً، وأولهم إيماناً، وأشرفهم منزلة، وأقدمهم صحبة، ابن عم رسول الله‘ وصهره وأخوه، وزوج ابنته فاطمة÷، وجعله بعلاً لها باختياره لها، وجعلها له زوجة باختيارها له، أبو السبطين سيدي شباب أهل الجنة، وأفضل هذه الأمة، تربية الرسول‘، وابني فاطمة البتول من الشجرة الطيبة الطاهرة الزكية، فركب جدي معاوية منه ما تعلمون، وركبتم معه ما لا تجهلون، حتى انتظمت لجدي الأمور، فلما جاءه القدر المحتوم، واخترمته أيدي المنون، بقي مرتهناً بعمله، فريداً في قبره، ووجد ما قدمت يداه، ورأي ما ارتكبه واعتداه.

ثم انتقلت الخلافة إلى أبي يزيد، فتقلد أمركم لهوى كان لأبيه فيه، ولقد كان أبي لسوء فعله وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد‘، فركب هواه، واستحسن خطاه، وأقدم على ما أقدم من جرأته على الله، وبغيه على من استحل حرمته من أولاد رسول الله‘، فقلَّت مدته، وانقطع أثره وضاجع عمله وصار حليف حفرته ورهين خطيئته، وحصل على ما قدم، وندم حيث لا ينفعه الندم، وقد شغلنا الحزن له عن الحزن عليه. فليت شعري ماذا قال؟ وماذا قيل له؟ هل عوقب بإساءته وجوزي بعلمه، وذلك ظني؟

ثم خنقته العبرة فبكي طويلاً، ثم قال: وصرت أنا ثالث القوم، والساخط عليَّ أكثر من الراضي، وما كنت لأتحمل آثامكم، ولا يراني الله متقلداً لأوزاركم، ولا متحملاً لتبعاتكم، فشأنكم في أمركم فخذوه، ومن رضيتم عليكم فولوه، فلقد خلعت بيعتي من أعناقكم.

فطلبوا منه أن يعهد بالخلافة إلى من أراد، فأبى ودخل منزله، فدخل عليه أقاربه فوجدوه يبكي، ودخلت عليه أمه أم خالد بنت هشام بن عتبة فقالت: ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك هذا. فقال: وددت والله ذلك. ثم بكى وقال: ويلي إن لم يرحمني ربي.

ثم إن بني أمية قالوا لمعلّمه عمر المقصوص: أنت علمته هذا، ولقنته إياه. فقال: والله ما فعلت ذلك، ولكنه  مجبول على حب علي وأهل بيته. فلم يقبلوا منه، ودفنوه حياً، رحمه الله.

وتوفي معاوية بعد خلعه لنفسه بأربعين أو سبعين ليلة، وعمره 23 سنة، ولم يعقب. وقيل: إن عمره 21 سنة. وإذا كانت وفاته بعد خلع نفسه بأربعين يوماً، تكون وفاته بتاريخ4/6/64، وإذا كانت بعد سبعين يوماً تكون وفاته بتاريخ 4/7/64 هجرية. رحمه الله برحمته.

قال المسعودي: ولما مات معاوية بن يزيد صلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ليكون له الأمر من بعده، فلما كبر التكبيرة الثانية طعن فسقط ميتاً، فقدم عثمان بن عتبة بن أبي سفيان فصلى عليه. وتولى بعده مروان بن الحكم([3]).

***

وفي هذا اليوم من سنة 498 هجرية توفي ببغداد والد هبة الله الفضل بن عبد العزيز المعروف بابن القطان.

وهو غير ابن القطان شمس الدين محمد بن شجاع القطان الأنصاري الحلي العالم الإمامي الكبير صاحب كتاب (معالم الدين في فقه آل ياسين) المنقولة فتاويه في كتب العلماء ومن كتبه (نهج العرفان في أحكام الإيمان) وكتاب (المقنعة في أحكام الحج). وقد كان حياً في سنة 432 هـ، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

________________

([1]) حياة الحيوان الكبرى 1: 59.

([2]) البدء والتاريخ 6: 17.

([3]) مروج الذهب 1: 379.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top