حدث في مثل هذا اليوم ( 23 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 23 شوال)

في اليوم الثالث والعشرين من شهر شوال سنة 265هجرية توفي الملك الأول من ملوك بني الصفار، وهو يعقوب بن الليث الصفار السجستاني. وقد لقب أبوه بالصفّار؛ لأنه كان في أول أمره يبيع الصفر، ثم بعد ذلك كان من اللصوص وقطاع الطريق، وقد اتفق له في ليلة من الليالي أنه استطاع أن ينقب خزانة الأمير درهم بن نصر أمير سجستان، وأن يحرز جميع ما فيها من الأموال، وبعد ذلك وقع نظرة على شيء أبيض في الخزانة، فأخذ منه و ذاقه، واذا هو ملح، فرد المال الذي أخذه الى مكانه، وخرج هو وأعوانه من الخزانة بدون شيء.

فلما أصبح الأمير درهم واطلع على ما حدث في خزانته، نادى بالأمان لمن فعل ذلك؛ ليطلع على سرّ ذلك، فحضر الليث الصفار، فسأله عن سبب تركه المال بعد تمكنه منه، فقال: إني بعد أن أحرزت المال رأيت شيئاً أبيض، فذقته فوجدته ملحاً، فما رأيت أن أسرق شيئاً من مالك بعد أن ذقت ملحك.

فوقعت في نفس الأمير له مكانه، وأثبته في ديوانه، فاستخدمه، ثم جعله رئيس عسكره. فلما توفي الليث ولّى الأمير درهم مكانه ولده يعقوب بن الليث المذكور. وفي 15/9/255 هجرية توفي الأميردرهم، فتولى مكانه يعقوب هذا، فانقادت له جميع العساكر؛ لحسن سيرته، فملك سجستان وبلاد خراسان وكرمان وغيرها، وذلك في زمان خلافة المهتدي العباسي.

وما زال تنقاد له الأمور حتى امتدت دولته، واتسعت إمارته، فاتخذ نيسابور داراً لملكه، وجعل لألف من جنوده أعمدة من ذهب في كل عمود ألف مثقال، ولألف آخر أعمدة من فضة في كل عمود ألف مثقال أيضاً.

وكان إذا خرج إلى العيد، أو إلى مباهاة عدو من أعدائه خرجوا بين يديه بتلك الأعمدة. ومازال في عِزّ ومَنعة إلى أن توفى في 23/10/265من الهجرة، ودفن بمدينة جنديسابور، وكتب على قبره بأمره: هذا قبر يعقوب المسكين. وكتب بعده:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت *** ولم تخف سوء ما يأتي به القدرُ
وسالمتك الليالي فاغتررت بها
*** وعند صفو الليالي يحدث الكدرُ

فكانت مدة ملكه مع الامير درهم سنتين، وبعده عشر سنين، ثم ملك بعده أخوه عمرو بن الليث خمساً وثلاثين سنة، ثم ملك بعد عمرو ولده طاهر بن عمرو بن الليث خمس سنين. وهذا آخر من ملك من بني الصفار، وانقرضت دولتهم بعد خمسين سنة، وذلك في سنة 305هجرية. فسبحان من لا يزول ملكه.

***

وفيه من سنة 1112توفي السيد نعمة الله الجزائري بعد شيخه المجلسي بسنتين. وهو صاحب كتاب (الأنوار النعمانية)، و(زهرالربيع)، وغير ذلك من الكتب النافعة كـ(شرح الاستبصار) في ثلاثة مجلدات، وشرحين على التهذيب: أكبر، وأصغر، و(منبع الحياة في جواز تقليد الأموات)؛ لأنه& كان يسلك مسلك الأخباريين الذين يجوّزون تقليد الأموات ابتداء. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1151هجرية توفي سبط العلّامة المجلسي، ووارث منصبه الأمير محمد حسين الأصفهاني. كان من الفضلاء البارعين، والنبلاء الجامعين، ماهراً في فنون الحكمة والأدب. وله مصنفات كثيرة منها (خزائن الجواهر) ومنها كتاب (مفتاح الفرج)، وغير ذلك من التعليقات والشروح. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top