حدث في مثل هذا اليوم (22 جمادی الاخر)

حدث في مثل هذا اليوم (22 جمادی الاخر)

في هذا اليوم، أو في السابع والعشرين من هذا الشهر سنة 13 هـ توفي الخليفة الأول أبوبكر بعد مرض دام 15 يوماً، وعمره ثلاث وستون سنة، وكانت مدة خلافته منها سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، أو أربعة وعشرين يوماً. ومما قال فيه حسان بن ثابت:

إذا تذكرت شجواً من أخي ثقة *** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها *** إلا النبي وأوفاها بما حملا
والثانيَ التاليَ المحمودَ مشهدُه *** وأول الناس ممن صدق الرسلا
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد *** خاف العدو به أن يصعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا *** من البرية لم يعدل به رجلا([1])

***

وفيه من سنة 1371 هجرية توفي بالنجف الأشرف الشيخ الجليل الشيخ علي ابن الشيخ محمد القمي النجفي الفقيه البارع، والعالم الجليل، والزاهد النبيل. وكان مولده بطهران في السابع من شهر رمضان المبارك سنة 1273 هجرية، فعمره يوم وفاته 98 سنة.

وكان قد بلغ في العلوم الإسلامية درجة عالية، وأصاب حظاً عظيماً، وأصبح من أفاضل الفقهاء، وعمره دون الأربعين. وكان لا يفتر عن التأليف والتصنيف حضراً وسفراً، وقد فرغ من بعض مؤلفاته في النجف، وبعضها في مسجد الكوفة وهو معتكف، وبعضها في الكاظمية وسامراء وهو زائر، وبعضها في مكة أو المدينة أيام تشرفه بالحج والزيارة.

وكان شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان يأكل الجشب ويلبس الخشن، ويفترش الحصير المصنوع من سعف النخل، وربما فرش عباءته في المسجد وجلس عليها، حتى اشتهر بين الخاص والعام أنه أزهد وأورع وأتقى وأعدل علماء عصره.

وكان يقيم الجماعة في مسجد الهندي، فتأتم به الجموع الغفيرة، ويتسابق إلى إدراك الصلاة معه صفوة العلماء ونخبة الصلحاء المعروفين بالصلاح والتقوى.

أما الصبر فقد بلغ منه مبلغاً لم يبلغه أحد غيره؛ فقد توفي ولده الشيخ محمد في النجف فلم يجزع، ولما عاد من دفنه وصله خبر وفاة ابنه الثاني الشيخ شريف بطهران، فسجد شكراً لله، ثم جلس مجلس الفاتحة لهما معاً ولم يتغير شيء من حاله.

ثم أصابه المرض نحو عشر سنين. وكان يزوره الناس على طبقاتهم، فما سمع منه أحد كلمة جزع أو سأم أو شكوى قط، بل كان يلهج بالحمد والشكر وكلمات الرضا بقضاء الله وقدره، وما زال كذلك حتى توفي بالتاريخ المذكور 22/6/1371، ودفن في دار نظيره وصديقه وحميمه الشيخ نصر الله الحويزي المتوفى سنة 1346 هجرية بوصية من صاحب الدار المذكور الذي غسَّله المترجم بيده، وكفنه وصلى عليه وألحده في قبره، ثم دفن معه في داره بالعمارة، وأقيمت له الفواتح في النجف وغيرها من مدن العراق وإيران وغيرهما من البلدان الإسلامية، واستمرت مدة طويلة، ورثاه الشعراء، ومنهم السيد محمد حسن الطالقاني الذي رثاه وأرخ عام وفاته فقال&:

راع ذوي الفضل مصاب به *** هزَّ عمود الدين هولاً فمالْ
وأظلم الكون على فقد من *** نموذجاً قد كان بين الرجالْ
والناس ضجت لمصاب له *** هدَّ من الحزن رواسي الجبالْ
والكل منهم قد غدا سائلاً *** وليس فيهم من يجيب السؤالْ
هل فقد الدين عميداً له *** أرخ (أجل وغاب بدر الكمالْ)

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1411 هجرية توفي بمدينة «سيهات» القطيف الخطيب الكبير، والشاعر الشهير، الحاج الملا عبد المحسن بن محمد بن علي بن عبد الرحيم آل نصر السيهاتي القطيفي عن عمر يناهز77. وهو أحد المكثرين من الشعر، وله ديوان (لوعة الحزين) طبع سنة 1394 هجرية وهو باللغة الدارجة، وله من الشعر العربي الكثير. ومن شعره الحي قوله& في عيد الغدير المبارك:

صرخة رن في القلوب صداها *** أيها الناس فانصتوا لنداها
واسمعوا في الفضاء صوتاً ينادي *** دعوة الحق فاز من لباها
يا رجالَ الإسلام هبوا سراعاً  *** واستضيئوا بشمسها وضحاها
وانهلوا من غديره العذب نهلاً *** يجد الظامئون ريَّ صداها
واحضروا يومه الذي شع نوراً *** تبصر النفس رشدها من عماها
واسمعوا واعظ الرسالة يتلو *** آية النصّ جلّ من أوحاها

إلى آخر القصيدة الغراء، وقد ترجم له كتاب (شعراء القطيف)([2]). رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

__________________

([1]) بحار الأنوار 38: 261، المعجم الكبير 12: 71.

([2]) شعراء القطيف 2: 455/74.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top