حدث في مثل هذا اليوم (20 صفر)

حدث في مثل هذا اليوم (20 صفر)

قال كثير من أهل السير: إن في اليوم العشرين من صفر سنة 61 هجرية كانت زيارة جابر بن عبد الله الأنصاري المتوفى سنة 78 هجرية إلى قبر الإمام الحسين× بكربلاء، وإن فيه ردت الرؤوس إلى أجسادها. قال بعض الشعراء وهو السيد هاشم الصياح الستري البحراني&:

قم جدد الحزن في العشرين من صفرِ *** ففيه ردت رؤوس الآل للحفرِ([1])

قالوا: وكانت الرؤوس مع الظعينة التي فيها عيال رسول الله‘.

وقد استبعد البعض رجوع عيال الحسين× من الشام إلى كربلاء في هذا اليوم ظناً منهم أن هذه المدة غير كافية لوصولهم من الشام إلى كربلاء، بينما قال الآخرون: إنه أمر جائز، وإن المدة كافية، فكما وصلوا من الكوفة إلى الشام في نحو خمسة عشر يوماً، وكان دخولهم إلى الشام في اليوم الأول من صفر كما هو المشهور، فكذلك لا يبعد أن رجوعهم من الشام إلى كربلاء في مثل هذه المدة، فيكون خروجهم من الشام في اليوم الخامس أو السادس من صفر ووصولهم إلى كربلاء في اليوم العشرين منه قياساً للشيء على مثله، والله أعلم بحقائق الأمور.

***

وفي اليوم العشرين من شهر صفر سنة 318 هجرية ولد أبو القاسم علي بن إسحاق البغدادي الزاهي الشاعر الذي عده صاحب (معالم العلماء) من الشعراء المجاهرين في مدح أهل البيت ورثائهم^. ومن شعره في ذلك:

يا آل أحمد ماذا كان جرمُكُمُ *** فكل أرواحكم بالسيف تنتزعُ
تُلقى جموعُكُمُ شتى مفرقة *** بين العباد وشمل الناس مجتمعُ
ما للحوادث لا تجري بظالمكم *** ما للمصائب عنكم ليس ترتدعُ
منكم طريد ومقتول على ظمأ *** ومنكُمُ دنف بالسم منصرعُ
وهارب في أقاصي الأرض مغترب *** ودارع بدم اللبّات مندرعُ
ومقصد من جدار ظل منكدراً *** وأخر تحت ردم فوقه يقعُ
ومن محرّق جسم لا يزار له
*** قبر ولا مشهد يأتيه مرتدعُ([2])

قال ابن خلكان: وتوفي الزاهي لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة 352 هجرية، ودفن في مقابر قريش ببغداد([3]). وسنشير إلى ذلك إن شاء الله.

***

وقيل: إنه ولد في هذا اليوم سنة 310، وتوفي في سنة 350 هجرية. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم أو في اليوم 22 منه من سنة 1131 هجرية توفي بالقطيف العلامة الجليل الشيخ أحمد ابن الشيخ إبراهيم آل عصفور الدرازي والد الشيخ يوسف صاحب (الحدائق) المتوفى 4/3/1186 هجرية، وعم الشيخ حسن بن العصفور المتوفى 2/10/1216 هجرية الذي انتقل إلى القطيف مع جملة من أعيان البحرين بسبب احتلال الخوارج للبحرين. وقد دفن بمقبرة القطيف الكبيرة المعروفة بمقبرة الحبّاكة، حيث يدفن العلماء، وعمره يومئذٍ يقرب من سبع وأربعين سنة.

وكان مجتهداً فاضلاً، وفقيهاً جليلاً، ماهراً في كثير من العلوم لا سيما العقلية والرياضية. له من التصانيف جملة من الرسائل الرشيقة والتحقيقات الدقيقة، وتصانيفه مهذبة محرره، وعباراته مع دقتها ظاهرة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1366 هجرية توفي العالم الفاضل، الخطيب ابن العم، الشيخ عبد الحي بن منصور المرهون من أهالي أم الحمام القطيف، وهو مؤلف كتاب (يوم الأربعين). ومن الصدف الطيبة أنه توفي في يوم الأربعين وهو يوم عطلة، وأهل بلده مجتمعون غير مشتغلين بشيء إلّا بقراءة كتابه (يوم الأربعين)، فلما اُعلن نبأ وفاته هبّ الناس من مجالس التعزية التي يقرؤون فيها كتابه إلى تشييعه، فصار له تشيع باهر منقطع النظير. ولما وضعت الجنازة للصلاة نادى بعض المشيعين: يا شيخ، هذا يوم الأربعين، وهذا كتابك، وهؤلاء المستمعون قد اجتمعوا، فقم واقرأ لهم فاجعة الأربعين. فافتجع الحاضرون، وارتفعت صرختهم. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته. وقد أرخت وفاته فقلت:

لما قضى الشيخ حليف التقى *** بكاه أهلوه وناحوا له
لأنه قرة عين لهم *** من بعد شيخ فقدوا ظله
وسرهم لما دعوا ربهم *** وألهموا أرخ (غفرنا له)

***

وفي هذا اليوم 20/2 من سنة 1387 هجرية ظهرت كرامة للصديقة الصغرى زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين‘ في مشهدها الذي بسوريا، رواها المقدس الشيخ فرج العمران المتوفى بتاريخ 22/3/1398 هجرية من كتاب (الأزهار)([4]) نقلاً عن الفاضل الخطيب الكبير الشيخ عبد الكريم حمود السيهاتي القطيفي، وهي أن بنتاً لها من العمر 13 سنة اسمها زينب اُصيبت بالخرس مدة طويلة، فحبسوها في الشباك الزينبي في هذا اليوم 20/2/1387 هجرية، وبعد أيام قليلة زال عنها الخرس، ولما سئلت عن السبب قالت: رأيت امرأة جليلة ضربتني على رأسي بأصبعها، فزال عني ما أشكوه من الخرس.

***

وفي هذا اليوم من الشهر المذكور سنة 1417 هجرية توفي حجة الإسلام السيد أحمد الطاهر السلمان الأحسائي عن عمر يزيد على التسعين؛ فقد كان مولده& سنة 1326 هجرية، ووفاته كما تقدم سنة 1417 هجرية. وقد قضى هذا العمر الشريف في خدمة الدين وإرشاد المؤمنين، وقد قال عنه مترجمه العلامة السيد هاشم الشخص حفظه الله في كتابه القيم (أعلام هجر): إنه أقام في النجف الأشرف مشغولاً بالدرس والتدريس مدة 33 سنة. وبعد تدهور الأوضاع في العراق، وانعدام الأمن فيها عاد إلى وطنه الأحساء، واستقر في مسقط رأسه «مدينة المبرز» بمحلة «العتبان»، وكان ذلك سنة 1400 هـ. وجعل يتردد بين الحين والآخر إلى مدينة الخبر والثقبة والدمام من أجل إرشاد المؤمنين القاطنين هناك. وفي سنة 1407 هجرية انتقل كلياً إلى الدمام عاصمة المنطقة الشرقية بطلب من المؤمنين، فأصبح إماماً ومرشداً لهم، وأقام الجماعة في مسجدهم في محلة (العنود). ثم أقعده عجز الشيخوخة عن إمامة الجماعة في المسجد، ولكنه بقي يستقبل الناس في منزله العامر بوجوده في منطقه «بورشيد» بالدمام إلى أن وافاه الأجل، فخسر الناس بموته خسارة لا تعوض. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_________________

([1]) أنوار البدرين 1: 521/116.

([2]) مناقب آل أبي طالب 2: 55.

([3]) وفيات الأعيان 3: 371.

([4]) الأزهار الأرجية 12 : 202.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top