حدث في مثل هذا اليوم (2 رجب)

حدث في مثل هذا اليوم (2 رجب)

في اليوم الثاني من هذا الشهر المبارك سنة 214 هجرية ولد الإمام علي الهادي×، وهو الإمام العاشر من أئمة الشيعة الاثني عشرية، أبوه الإمام الجواد× وأُمّه أمّ ولد يُقال لها سُمَانة المغربية.

روي عن محمد بن الفرج قال: دعاني أبو جعفر ـ يعني الإمام الجواد× ـ فأعلمني أنّ قافلة قد قدمتّ وفيها نخاس معه رقيق، ودفع إلى صرّة فيها ستون ديناراً، ووصف لي جارية معه بحليتها وصورتها ولباسها، وأمرني بابتياعها، فمضيتُ واشتريتها بما استام، وكان سومها بما دفعه إليَّ، فكانت تلك الجارية أم أبي الحسن الهادي×([1]).

ومن المدائح التي قِيلتْ في ذكرى ميلاده× قولُ المقدَّس الشيخ فرج العمران&:

لِعلِيِّ النقي نورُ هداها *** مَكْرُمات شاعتْ فما أجلاها
قد بدتْ مثلُ شمس رأد ضحاها *** لعليِّ الهادي علوم حواها

هي من كنز كنت كان ابتداها
فبها الله جلّ شأناً تفضّلْ *** وعلى أوليائه قد تطولْ
وعلى الرسل سابقاً منه نزّل *** ثمّ من آدم الصفيِّ الذي عَلَّـ

مَهُ الله ذو العلا أسماها

وببرد العلوم آدم روَّى *** قلبَ شيث ومثله شيث سوّى
وَرِثَ الأنبياءَ تِلْواً فتِلْوا *** واستمرّت قوس النزول وفي الوا

قع قوس الصعود للطهرِ طه

ذي علوم توارثتْ أنبياها *** ومن الرسل كلْ قلبٍ وَعَاهَا
ووعتْها من بعده أوصياها *** ولقد فاق سيدُ الرسل طه

جملةَ المرسلين علماً وجاها

رتبة في الجلال لا تتأتّى *** لسواه فأين منه ابن متّى
قوله الفصل حين قال وأفتى *** واستمرّت وراثة العلم حتّى

لعليِّ الهادي انتهى مَسْراها

فهو في قمّة المعارف تصحيح *** فإذا قال قال حقّاً وفَصْلا
إرْثُ آبائه به قد تجلّى *** لم يحز بعده الوراثة إلاّ

نجلُه ثمّ منتهى خُلَفَاها

فاهنؤوا بالميلادِ يا أهلَ ودّه *** وارفعوا الصوتَ بالصلاة لجده
وانثروا الطيب سيما ماءَ ورده *** وتهانوا وهنّئوا خير ولده

صاحب العصر إنّه مولاها([2])

***

وفيه من سنة 276 هجرية تُوفّي أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي الدينوري المروزي، الكاتب اللغوي النحوي، صاحب كتاب (المعارف) في التاريخ، و(أدب الكاتب) في الأدب، (والإمامة والسياسة) (وعيون الأخبار) و(غريب القرآن) وغير ذلك. وكان من أكابر العلماء، وعن ابن خلدون المتوفّى سنة (808) هجرية، قال: سمعنا من شيوخنا في مجلس التعليم أنّ أصول فنّ الأدب وأركانه أربعة دواوين، وهي: (أدب الكاتب) لابن قتيبة المتوفّى 2 / 7 / 276، وكتاب (الكامل) للمبّرد المتوفّى ببغداد سنة (285) هجرية، وكتاب (البيان والتبيين) للجاحظ المتوفّى بالبصرة سنة (255) هجرية، وكتاب (النوادر) لأبي علي القالي المتوفّى بقرطبة سنة (356) هـ، وما سوى هذه الأربعة فتتبع لها وفروع عنها([3]).

ونُسب ابن قتيبة إلى دينور؛ لأنّه كان قاضياً بها مدّة فنُسب إليها، وهي من أمّهات مدن الجبال في كردستان إيران، وباهلة قبيلته، وكان بعض العرب يستنكف من الانتساب إلى هذه القبيلة، حتى قال بعض الشعراء:

ولو قيل للكلب يا باهلي *** عوى الكلب من لؤم هذا النسبْ([4])

على الرغم من أنّ منها رجالاً عظماء، ومنهم صاحب الترجمة، ومنهم عمرو ابن سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي، الذي رثاه أشجع بن عمرو السلمي بقوله:

مضى ابن سعيد حين لم يبقَ مشرق *** ولا مغرب إلا له فيه مادحُ
وما كنت أدري ما فواضل كفّه *** على الناس حتى غيّبته الصفائحُ
كأن لم يمت حي سواك ولم تقم *** على أحد إلا عليك النوائحُ
لقد حسنت فيك المراثي وذكرها *** كما حسنت من قبل فيك المدائحُ([5])

ومنهم أبوه سعيد بن سلم المتوفّى سنة 217 هـ، الذي يقول فيه عبد الصمد ابن المعدل:

كم يتيم أنعشته بعد يتم  *** وفقير أغنيته بعد عُدمِ
كلما عضت النوائب نادى *** رضي الله عن سعيد بن سلمِ([6])

وقد روى عنه الخطيب البغدادي أنه قال: خرجت حاجاً ومعي قباب وكنائس، فدخلت البادية، فتقدمتُ القباب والكنائس، فمررت بأعرابي محتبٍ على باب خيمة له وهو يرمق تلك القباب والكنائس، فسلمت عليه، فرد علي وقال: لمن هذه القباب والكنائس؟ فقلت: لرجل من باهلة. فقال: تالله ما أظن الله يعطي الباهلي كل هذا.

قال: فلما رأيت إزراءه بالباهلية، دنوت منه فقلت: يا إعرابي، أتحب أن تكون لك هذه القباب والكنائس، وأنت رجل من باهلة؟ فقال: لاهاً الله. فقلت: أتحب أن تكون أمير المؤمنين، وأنت رجل من باهلة؟ قال: لاهاً الله. فقلت: أتحب أن تكون من أهل الجنة، وأنت رجل من باهلة؟ قال: بشرط. قلت: وما ذلك الشرط؟ قال: هو ألّا يعلم أهل الجنة أني باهلي.

قال: وكانت معي صرّة دراهم، فرميت بها إليه، فأخذها وقال: لقد وافقت مني حاجة. فلما ضمّها إليه قلت: إني رجل من باهلة. فرمى بها وقال: لا حاجة لي فيها. فقلت: خذها؛ فقد ذكرت أنك في حاجة. فقال: لا أحب أن ألقى الله ولباهلي عندي يد.

قال: فلما رجعت ودخلت على المأمون حدثته بحديث الأعرابي، فضحك حتى استلقى على قفاه، وقال لي: ما أصبرك يا أبا محمد! وأجازني بمئة ألف([7]).

قالوا: وكانت وفاة المترجم ـ وهو ابن قتيبة ـ فجأة، صاح صيحة سُمعت من بعد، ثم أغمي عليه ومات. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 368 هجرية تُوفّي ببغداد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي؛ نسبةً إلى بلدة سيراف من بلاد فارس. تفقّه في عمان، وسكن بغداد فتولّى فيها نيابة القضاء، ولكنّه كان متعفّفاً لا يأكل إلّا من كسب يده، فكان ينسخ الكتب بالأجرة ويعيش منها. وله عدّة مؤلّفات، منها: (الإقناع) في النحو، أكمله بعده ابنُه يوسف الذي خلفه في جميع علومه، وتوفّي سنة 385 هـ، وله أيضاً (شرح كتاب سيبويه)، ولم يُسبَق إلى مثله، وقد أَعجبَ المعاصرين له، وفي الكنى والألقاب أنّ السيد الرضي المتوفّى 7 / 1 / 406 هجرية كان ممّن قرأ على السيرافي، فسأله يوماً ـ وهو بعدُ لم يبلغ عشر سنين؛ لأنّ مولده سنة 359، ووفاة السيرافي سنة 368 ـ . فقال له: إذا قيل: (رأيتُ عمراً) فما علامة نصبه؟ فقال السيد الرضي: بغض عليّ بن أبي طالب. فتعجَّب السيرافي والحاضرون من سرعة انتقاله وحدة ذهنه، ولمّا سمع بذلك أبوه فرح وقال: أنت ابني حقّاً([8]). ولمّا مات السيرافي بتاريخ 2 / 7 / 368 كان ممّن رثاه السيد الرضي. رحم الله الجميع برحمته وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 2 / 7 من سنة 1332 هجرية تُوفّي بالنجف الأشرف الشيخ الجليل الشيخ الملّا محمد ابن الحاج محمد حسين الخوانساري النجفي. ولد بخوانسار سنة 1254؛ فعمره يوم وفاته 78سنة فقط. وكان من تلاميذه السيد حسين الكوهكمري المعروف بالسيد حسين الترك المتوفّى بتاريخ 23 / 7 / 1299 هجرية كما سيأتي إنْ شاء الله. وكان من الأعاظم الأجلِّاء، يُدرّس خارجاً لجمع من الأفاضل في مسجده الذي كان يُصلّي فيه بالجماعة، المعروف بـ«مسجد الصياغ»، وكان يعظ الناس بعد صلاة الظهر لاسيما في شهر رمضان المبارك. وله خزانة كتب جليلة فيها ألوف من الكتب النفيسة والنسخ القديمة. وقد ألف ولده الآقا محمد علي الذي خلفه في درسه ومسجده رسالة جيدة في أحوال والده المذكور. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم وهو 2 / 7 من سنة 1349 هجرية تُوفّي السيد مهدي ابن السيد باقر النقوي الهندي النصيرآبادي الحائري. وُلد في نصيرآباد في الهند بتاريخ 5 / 1 / 1287، وتُوفّي بالتأريخ المذكور ـ 2 / 7 / 1349 هجرية ـ فعمره (62) سنة فقط. وكان فاضلاً متفنّناً في العلوم النقلية والعقلية، وله شعر كثير، وأكثره في أهل البيت^، وقد جمعه في ديوان سمّاه (المختار في مديح بني المختار)، ومن شعره قوله:

يا آل أحمد إنّني مولاكُمُ *** ويديَّ قد علقتْ بحبل ولاكُمُ
مَن ذا الذي لم يأتكم فنجا ومَن *** ضلّ السبيلَ وتاه حينَ أتاكُمُ
ما استغنت الدنيا بشيءعنكُمُ *** كلاّ ولا ضراتها بسواكُمُ
أنتم صنائعُ ربِّكم والخَلْق بعـ *** ـدُ صنايعٌ لكُمُ فما أغناكُمُ
ولقد عرفنا ربَّنا بكُمُ وما *** كنّا لِنعرف ربَّنا لولاكُمُ
سُعِدَ الذي والاكمُ وأطاعكم *** وإلى الشقاء يعود مَن عاداكُمُ([9])

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنّته.

***

وفي ليلة هذا اليوم ـ وكانت ليلة جمعة ـ من سنة 1427 هجرية تُوفّي الخطيب الكبير، والشاعر الشهير سماحة السيد محمد ابن السيد علي آل إدريس الموسوي الصفواني القطيفي، مؤلّف كتاب (مناهل الأدباء وحديقة الخطباء)، وكتاب (المجالس المنبرية)، وله ديوان شعر يُسمّى (الذخيرة المحمدية في رثاء العترة الأحمدية)، طبع لأوّل مرّة سنة 1382 هـ، وله وله.

وقد كان مولده بتاريخ 10 / 3 / 1342 هجرية؛ فعمره يوم وفاته& 85 وأشهر، وكان قد قطن في النجف مدّة سنين، تتلمذ فيها على يد بعض الأفاضل من القطيف والأحساء والعراق والبحرين، وقد أحرز فضيلة علمية جيّدة. ومن شعره الجيد قوله:

يا راحم الدنيا مع الآخرة *** وعينه لخلقه ناظِرَه
علَيَّ فامنن سيّدي بالرضا *** واجعل حياتي بالولا عامِرَةْ
ياربِّ واحشرني مع المصطفى *** والمرتضى والعترةِ الطاهِرَةْ
فَهُمْ غياثي وهمُ سادتي *** أرجو بهمْ أنجو من الساهِرَةْ

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

_____________________

([1]) دلائل الإمامة: 308، الدرّ النظيم: 649.

([2]) الأزهار الأرجية م6، ج14: 219.

([3]) تاريخ ابن خلدون 1: 553 ـ 554.

([4]) الكامل في الأدب 3: 11، ثمار القلوب: 119، الغارات 2: 685، سير أعلام النبلاء 4: 410، وفيات الأعيان 4: 90، وقال بعضهم:

وما ينفع الأصل من هاشم *** إذا كانت النفس من باهله

الغارات 2: 685، سير أعلام النبلاء 4: 411.

([5]) أعيان الشيعة 1: 144.

([6]) وفيات الأعيان 4: 88.

([7]) تاريخ بغداد 4: 128.

([8]) الكنى والألقاب 2: 340، وانظر: أمل الآمل 2: 265/ 769، الدرجات الرفيعة: 468، تاريخ الإسلام 28: 149 ـ 150، وفيات الأعيان 4: 416، الوافي بالوفيات 2: 277.

([9]) أعيان الشيعة 10: 144.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top