حدث في مثل هذا اليوم ( 19 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم ( 19 شوال)

في اليوم التاسع عشر من شهر شوال سنة 179هجرية زار هارون الرشيد قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما وقف أمامه بموكبه قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا بن العم. وقد أراد بذلك أن يفخر على من معه بقرابته من النبي (صلى الله عليه وآله)، وأن يسند خلافته لتلك القرابة؛ لتكون خلافة شرعية: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ([1]). فتقدم الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، وقد علم من الرشيد ما أراد، فقال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه».

فتغير وجه الرشيد؛ لأنه خشي أن يفهم الناس من تلك الكلمة أن هناك من هو أقرب إلى النبي| منه؛ وبذلك يكون عندهم أولى بالخلافة منه؛ لذلك تغير لونه، وقال للإمام: ولم تسمون أنفسكم أبناء الرسول (صلى الله عليه وآله)، ونحن أقرب إليه منكم؛ لأننا أبناء العم وأنتم أبناء ابن العم؟ قال بعضهم: هذه مغالطة من الرشيد؛ لأنه لم يكن من صلب العباس مباشرةً، ولكنه منطق القوة الذي ظن أنه سيخرس به الإمام عن بيان مكانه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن الإمام لم يرعه ذلك، وقال له: «ولكن يا أمير، لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إلى الدنيا، وجاء يخطب إليك ابنتك ليتزوجها، فهل تزوجه أم لا؟» فقال: نعم، وأفخر بذلك على العرب والعجم. فقال (عليه السلام): «ولكنه لا يحل له أن يخطب ابنتي، ولا أزوجه».

وفكر الرشيد، فرأى ان ابنته تحل للنبي (صلى الله عليه وآله)؛ لأنها ابنة ابن عمه، وأما ابنة موسى (عليه السلام) فإنها لا تحل؛ لأنها ابنة ابن ابنته؛ فهي كابنته، فقال: صدقت. فقال الإمام (عليه السلام): «لهذا كنّا أبناءه ولم تكونوا».

وانصرف عنه الى الروضة واشتغل بالصلاة، وبقي الرشيد مسمراً أمام قبر النبي|، وبعد هنيئة قال: يا رسول الله، إني أعتذر اليك من أمر أريد أن أفعله، إني اُريد أن أقبض على موسى بن جعفر؛ فإنه يريد التشتيت بين أمتك، وسفك دمائها. ثم أمر جلاوزته، فقبضوا على الإمام وأخرجوه من المسجد، وهو يدير عينيه إلى قبر جده كالمودع له. وفي اليوم الثاني سيروه إلى العراق، وما زال في السجون الى أن توفي (عليه السلام) في الطامورة بتاريخ 25 /7/ 183هـ.

***

وفي هذا اليوم من سنة 434 هجرية ولد أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب المعروف بابن مسندة. وكانت وفاته يوم النحر من شهر ذي الحجة سنة 512 هجرية؛ فكان عمره 78 سنة. وسيأتي الكلام عليه في يوم وفاته إن شاء الله.

***

وفي هذا اليوم 19/ 10من سنة [1918] م توقفت الحرب العالمية الأولى.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1019هجرية توفي أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي.

***

وفي هذا اليوم 19/ 10من سنة 1409هجرية توفي بقم المقدسة نور البلاد، وحجة الله على كل العباد، السيد علي الفاني الذي مدحه بعض محبيه، وهو علي المبارك كما جاء في مقدمه كتاب (سؤال وجواب)، فقال:

يا سمي الوصي أنت مثال الـ *** ـفضل والعلم والتقى والصلاحِ
أنت أمثولة الفضائل جمعاً *** أنت أنشودة الهدى والفلاحِ
أنت روح لنا ونحن جسوم *** وحياة الجسوم بالأرواحِ
تبعث العلم في القلوب فتحيا *** وحياة القلوب ذكر الصلاحِ
نلت ميراث آل طه من العلـ *** ـم وطوراً بالمعجزات الصحاحِ

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

___________

([1]) الأنفال: 75. الأحزاب: 6.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top