حدث في مثل هذا اليوم ( 19 رمضان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 19 رمضان )

في فجر اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 40 من الهجرة ضرب أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) في محرابه على رأسه بسيف أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة صالح، عبد الرحمن بن ملجم المرادي في جامع الكوفة في شهر الصيام، وفي فرض الصلاة، وفي بيت الله، قال الشاعر:

قل لابن ملجم والأقدار غالبة *** هدمت ويحك للإسلام أركانا
قتلت أكرم من يمشي على قدم *** وأقدم الناس إسلاماً وإيمانا([1])

فإنا لله وإنا إليه راجعون.

***

وفي ليلة من ليالي سنة 40 هجرية أيضاً ولد علي بن عبد الله بن العباس جد الخلفاء العباسيين، فكان من أعيان التابعين، وكان من أجمل الناس وأوسمهم وأعبدهم لله، وكان عظيم الهيبة جليل القدر. وقد قيل: إنه ولد قبل ذلك، وإن أميرالمؤمنين(عليه السلام) هو الذي سماه وأخبر عنه أنه «أبو الأملاك»([2])، أي أبوالملوك العباسيين. وقد قال ذلك للناس، وأخبرهم أن الخلافة تعود إلى أبنائه؛ اعتماداً على قول أميرالمؤمنين(عليه السلام)، فاستدعاه الوليد بن عبدالملك، وأهانه، حتى قيل: إنه ضربه بالسياط. ثم اعتقله هشام بن عبد الملك في البلقاء، فمات معتقلاً في سنة 118 هجرية. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي ليلة 19 / 9 / 40 ولد أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي الهمداني من أعيان التابعين. يقال: إنه صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة، وكان يختم القرآن كل ليلة، ولم يكن في زمانه أعبد منه ولا أوثق في الحديث منه عند الخاص والعام، وكان من ثقات الإمام زين العابدين(عليه السلام)، وقبض وله تسعون سنة. وهو ابن أخت يزيد بن حصين من أنصار الحسين(عليه السلام)، وله رواية مرفوعة عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال: «ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك»([3]). رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 19 / 9 من سنة 174 هجرية توفي بمدينة القيروان من بلاد إفريقية أبوحاتم روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهلبي الذي يعدّ من الكرماء. وكان قد ولي لخمسة من خلفاء بني العباس، وهم: السفاح، والمنصور، والمهدي، والهادي، والرشيد الذي ولّاه الكوفه، ثم ولّاه على البصرة، ثم ولّاه على السند، ثم ولّاه على القيروان، فتوفي بها بالتاريخ المذكور.

وكان لروح أخ اسمه يزيد، كان والياً على القيروان قبل أخيه روح، فتوفي بها يوم الثلاثاء 18 / 9 من سنة 170 هجرية بعد أن كان أميراً عليها خمس عشرة سنة، وثلاثة أشهر. وكان روح حينئذ والياً على السند، فكان الناس يقولون: ما أبعد ما يكون بين قبري هذين الأخوين؛ فإن أخاه بالسند، وهذا هنا. فاتفق أن الرشيد عزل روحاً عن السند بعد موت أخيه، ووجهه إلى موضع أخيه بالقيروان والياً عليها، فدخل إلى أفريقية أول رجب من سنة 171، ولم يزل والياً عليها إلى أن توفي بها بالتاريخ المذكور 19 / 9 / 174 هجرية، ودفن إلى جنب أخيه، فعجب الناس من هذا التقارب بعد ذلك التباعد([4]).

ويزيد المذكور هذا هو الذي قصده ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي الشاعر، فأحسن إليه، وكان قد مدح قبله يزيد بن أسيد السّلمي فقصر يزيد في حقه، فقال يمدح يزيد بن حاتم المهلبي ويهجو يزيد بن أسيد السُّلمي في قصيدة طويلة:

لشتان ما بين اليزيدين في الندى *** يزيد سُليم والأغرّ ابن حاتمِ
فهمُّ الفتى الأزدي إتلاف ماله *** وهمّ الفتى القيسي جمع الدراهمِ
فلا يحسب التمتام أني هجوته *** ولكنني فضلت أهل المكارمِ([5])

رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 556 هجرية قتل بمصر طلايع بن رزيك وزير الملك الفائز والعاضد الذي هو آخر الملوك الفاطميين، وكان الملك العاضد قد تزوج ابنته، واستمرّ في الوزارة، واستقل بأمور الدولة حتى عد من الملوك، ولقب بالملك الصالح. وكان لا يترك غزو الفرنج في البر والبحر، حتى لقب بنصير الدين، وفارس المسلمين. وكان شيعياً إمامياً، شجاعاً حازماً، جواداً، صادق العزيمة، عارفاً بالأدب، شاعراً ماهراً، له ديوان شعر في جزأين. ومن شعره(رحمه الله):

كم ذا يرينا الدهر من أحداثه *** عبراً وفينا الصد والإعراضُ
ننسى الممات وليس يجري ذكره *** فينا فتذكرنا به الأمراضُ([6])

وله كتاب سمي (الاعتماد في الرد على أهل العناد)، وله في مدح الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) قصيدة تائية قال فيها:

وفي الطائر المشوي أوفى دلالة *** لو استيقظوا من غفله وسباتِ([7])

وله أكثر من قصيدة في رثاء الإمام الحسين(عليه السلام). ولما قتله شاور بن مجير السعدي الذي قتله صلاح الدين الأيوبي بتاريخ 17/4/564هجرية وانقرضت دولة بني رزّيك جلس شاور وحوله جماعة من أصحاب بني رزيك وممن لهم عليهم إنعام وإحسان، ومنهم عمارة اليمني الذي قتله صلاح الدين أيضاً بتاريخ 2 / 9 / 569، فوقعوا في بني رزيك تقرباً إلى قلب شاور إلّا عمارة فإنه أنشد لشاور:

صحت بدولتك الأيام من سقمِ *** وزال ما يشتكيه الدهر من ألم ِ
زالت ليالي بني رزَّيك وانصرمت *** والمدح والذم فيها غير منصرمِ
كأن صالحهم يوماً وعاد لهم *** في صدر ذالدست لم يقعد ولم يقمِ
كنا نظن وبعض الظن مأثمة *** بأن ذلك جمع غير منهزمِ
فمذ وقعت وقوع النسر خانهُمُ *** من كان مجتمعاً من ذلك الرخمِ
ولم يكونوا عدواً ذل جانبه *** وإنما غرقوا في سيلك العرمِ
وما قصدت بتعظيمي عداك سوى *** تعظيم شأنك فاعذرني ولا تلمِ
ولو شكرت لياليهم محافظة *** لعهدها لم يكن بالعهد من قدمِ
ولو فتحت فمي يوما بذمّهُمُ *** لم يرضَ فضلك إلا أن يسدّ فمي
والله يأمر بالإحسان عارفةً *** منه وينهى عن الفحشاءِ في الكلمِ

قالوا: فشكره شاور، وولاه على حسن وفائه([8]).

وبقي عمارة على وفائه لطلائع بن رزيك حتى أنه لما نقله ولده العادل من مرقده بالقاهرة بتاريخ 19 / 2 / 557 إلى تربته بالقرافة الكبرى عمل عمارة في نقله قصيدة كان منها:

وكأنه تابوت موسى أودعت *** في جانبيه سكينة ووقارُ([9])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي ليلة هذا اليوم وهو اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1336 هجرية توفي فاضل عصره علماً، وطوده حلماً، وبحره فضلاً السيد مصطفى ابن السيد حسين الكاظمي الحسيني الكاشاني. وكان مع ذلك أديباً باللسانين، نثراً ونظماً، ومن شعره عندما رمدت عيناه وعجز الأطباء عن علاجهما، فاستجار بأمير المؤمنين وبولده الإمام الحسين(عليهما السلام)، واكتحل من تراب قبريهما، وأنشد قصيداً فيهما، فقال منها:

خلِّ عنك النسيب يا صاح كم ذا *** تذكر الحي والحمى والديارا
وحُزِ الفخر والعلا بعلي *** واقضيَنْ في مديحه الأوطارا
أنت شرفت زمزماً والمصلى *** بل وركن الحطيم والمستجارا
حازت الكعبة التي خارها اللـ *** ـه بميلادك السعيد فخارا
لو على الأرض منك قطرة علم *** نزلت عادت القفار بحارا
أنت مولى الورى بما نص خير الـ *** ـرسل يوم الغدير فيك جهارا
أيها المرتضى فداؤك كل الـ *** ـكون لا زلت للورى مستجارا
رمد قد أذلني منذ عام *** وتداويت فيه منه مرارا
لم يزدني الدواء إلا سقاماً *** لم يفدني العلاج إلا خسارا
فأعد نورها فإنك مولىً *** قد ملكت الأسماع والأبصارا

فبرئت عيناه، وتمتع ببصره بقية عمره ببركة أميرالمؤمنين، وببركة ولده سيد الشهداء(عليه السلام). وكانت وفاته كما تقدم بتاريخ 19 / 9 / 1336. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 19 / من شهر رمضان المبارك سنة 1356 هجرية ولد في النجف الأشرف العلّامة السيد علي ابن الحجة السيد ناصر الأحسائي، عالم جليل، وأديب شاعر من المعاصرين (أطال الله بقاه). توفي والده المقدس بتاريخ 3 / 10 / 1358 هجرية، وعاش يتيماً تحت رعاية أمه، وتحت عناية ابن عمته الحجة السيد محمد ابن السيد حسين العلي المتوفى بتاريخ 11 / 7 / 1388 هجرية. وقد بدأ دراسته الحوزوية في بلده المبرز على يد الفاضل الجليل السيد محمد ابن السيد علي الحسن آل السيد سلمان المتوفى بتاريخ 15 / 8 / 1407 هجرية، ثم غادر بلاده متوجهاً إلى النجف لطلب العلوم الدينية سنة 1370، وله من العمر حينئذ 14 سنة. وفيها أكمل دراسته للسطوح والمقدمات، وبدأ يحضر تحت منابر كبار العلماء وجهابذة الحوزة، وبالإضافة إلى ذلك التحق بكلية الفقه، وتخرج منها بدرجة (بكالوريوس) في الفلسفة.

ولما عاد إلى وطنه لم يقم ببلده المبرّز إلّا فترة قصيرة، ثم غادرها إلى الدمام، وأقام بها الجمعة والجماعة، ثم ترك صلاة الجمعة، واقتصر على صلاة الجماعة، ثم عاد يقيم الجمعة والجماعة، ولا يزال حتى الآن. أطال الله في عمره، ونفع به إنه رحيم كريم.

***

وفي هذا اليوم وكان يوم الخميس من سنة 1387 هجرية توفي بالبحرين العالم الجليل الشيخ محمد علي بن أحمد بن عباس التاجر. ولقب هذه الأسرة الأصلي آل نشرة الأسرة الكريمة التي أنجبت كثيراً من العلماء والأدباء والشعراء، ومنهم المترجم، وأخوه الشيخ سليمان، وابن أخيه الشيخ أحمد بن سلمان التاجر، وغيرهم. ومن شعر المترجم قوله في تقريظ كتاب (الأزهار الأرجية) للشيخ فرج العمران(رحمه الله):

هذا زبور فتى عمرانها فرج *** الفاضل العبقري الفذ في أدبه
يشيد في فضل أمجاد غطارفة *** هداة شرعة دين الله في كتبه([10])

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 19 / 9 من سنة 1390 هجرية ولد ببلدة الجش من بلدان القطيف الأستاذ علي عيسى آل مهنا، الشاعر الشهير الذي أنتج مجموعة شعرية مخطوطة تضم الشعر الديني والوجداني والاجتماعي. ومن شعره (حفظه الله) قوله:

متى البقيع ضريح كله ذهب *** متى القباب عليهاالتبر يلتهبُ
والمؤمنون فراشات تحوط به *** ما بين لثم وتقبيل إذا اقتربوا
مابين ذكر وتسبيح ونافلة *** ما بين داع إذا لمت به الكربُ
حيث الرجاء بأهل البيت يدفعهم *** فهم نجاة إذا حلت بنا النوبُ
قد فتت الصبر أكباداً لنا فغدت *** مثل القبور فتاتاً بات ينتهبُ
ماذا أُحدث ماذا أشتكي برماً *** ماذا أُعدّد فالمهديُّ ينتحبُ
لكنه أمل للحق مدّخر *** لابد ثورته لله ترتقبُ

وفق الله الأستاذ الكبير لما فيه الخير والصلاح، إنه سميع مجيب.

***

وفي اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1392 هجرية توفي الخطيب الشهير، والأديب الكبير السيد منصور ابن الأحسائي التويثري(رحمه الله)، وقد قلت في أربعينية قصيدة كان منها:

في عالم الذكر يحيا من له شرف *** لا سيما إن سما من بعده الخلفُ
في الناس من عد ميتاً لا حياة له *** وإن بقي فوق ظهر الأرض يختلفُ
وفيهُمُ خالد والترب غيبّه *** كأنه درة قد ضمها الصدفُ
وذاك من صالح الأعمال عاقبة *** فاعمل فليس خلود المرء والتلف
فالموت حتم ولكن قد تعيش من *** الذكر الجميل بهذا يشهد السلف
هذا فقيد التويثير العظيم أبو *** محمد شاهد بالحق يعترفُ
يوحي إلى الناس لا تأسوا لمفتقدي *** فإنني خالد فاصغوا لما أصفُ
في ذروة المجد بيتي إنني غصن *** من دوحة المجد بيت كله شرف
وفي قِرى الضيف أُنس لي ولا عجب *** قومي كرام وإني منهُمُ خلفُ
وفي المنابر والإرشاد موعظتي *** ملء المسامع لاعيّ ولا كلفُ
ولا غرابة لو كنت الفصيح فذا *** نهج البلاغة نهج صاغه السلفُ

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 19 / 9 من سنة 1425 هجرية توفي الشيخ زايد بن سلطان بن نهيان حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، ومهندس الاتحاد الإماراتي الذي يشمل أبو ظبي ودبي والشارقة وأم القيوين والفجيرة و العجمان ورأس الخيمة. رحمه الله برحمته.

______________________

([1]) الاستيعاب 3: 1128، أضواء البيان 3: 126.

([2]) تهذيب التهذيب 7: 313 / 577.

([3]) تحف العقول: 45، شرح اُصول الكافي 8: 319، وسائل الشيعة 12: 173/ 15997.

([4]) وفيات الأعيان 2: 306 ـ 307.

([5]) تاريخ مدينة دمشق 65: 140، 141 ـ 142، سير أعلام النبلاء 8: 234 ـ 235.

([6]) وفيات الأعيان 2: 526، الوافي بالوفيات 16: 289.

([7]) الصراط المستقيم 1: 195، الكنى والألقاب 3: 207.

([8]) وفيات الأعيان 2: 442.

([9]) البداية والنهاية 12: 304، وفيات الأعيان 2: 529، تاريخ الإسلام 38: 199، الوافي بالوفيات 6: 290.

([10]) الأزهار الأرجية م1، ج3: 499.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top