حدث في مثل هذا اليوم (18 جمادى الاُولى)

حدث في مثل هذا اليوم (18 جمادى الاُولى)

قال صاحب كتاب (وقايع الأيام والشهور): في هذا اليوم ولد ذوالقرنين الذي سألوا عنه رسول الله‘، فأوحى الله إليه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً([1]). وقيل بولادته بتاريخ 28/5، والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

وفيه من سنة 328 هجرية توفي الأديب الفقيه أحمد بن عبد ربه القرطبي الأندلسي الاُموي بالولاء، صاحب كتاب (العقد الفريد). وهو من الكتب الممتعة، حوى من كل شيء، ولكنه قال فيه: الرافضة يهود هذه الأمة، يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية. وقال فيه: اليهود تبغض جبرئيل وتقول: هو عدونا، وكذلك الرافضة تقول: غلط جبرئيل في الوحي إلى محمد بترك علي×. ويقول: اليهود حرّفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفت القرآن([2]).

وقال عنه الزركلي في (الأعلام): إن له أرجوزة تاريخية ذكر فيها الخلفاء، وجعل معاوية رابعهم ولم يذكر علياً× فيهم([3]). ومثل هذه الأشياء لا تليق بمثله، (سامحه الله).

***

وفي ليلة هذا اليوم ـ وكانت ليلة جمعة ـ 18/5/701 هجرية توفي الخليفة الثاني من خلفاء بني العباس بمصر الحاكم بأمر الله، ودفن عند السيدة نفيسة في قبة بنيت له. وهو أول خليفة دفن بمصر من العباسيين. وكانت مدة خلافته أحداً وأربعين سنة، وتولى بعده ولده المستكفي بالله، رحم الله المؤمنين برحمته.

***

وفي هذا اليوم 18/5/1318هجرية والموافق تقريباً 28/5/1910م توفي العالم الألماني «روبرت كوخ» مكتشف جرثومة الكوليرا وجرثومة السل، وكان عمره يوم وفاته 67؛ فقد كان مولده سنة 1843م، وقد أعلن عن اكتشافه هذا سنة1884م.

***

وفي هذا اليوم 18/5/أو في اليوم 28/5/1326 هجرية اندلعت في سوق القطيف فتنة حادثة الشربة، وكان سببها كما ذكره الشيخ فرج العمران في كتابه (الأزهار)([4]) عن صاحب الواقعة الحاج مكي ابن الحاج إبراهيم الدبوس من أهالي بلدة الدبابية أنه قال: كانت بيده جرة كبيرة من الطين يبيع منها الماء على من أراده من أهل السوق، الكأس بحدج، والحدج عملة تركية أقل من الفلس، فوقعت الجرة من يده فانكسرت، فجمع حطامها، ورمى به في جنب الشارع، لئلّا يطأ عليه الناس لا سيما وذلك اليوم يوم خميس، والسوق مزدحم بالناس، فظن رجل من أهالي البادية ـ وكان واقفاً في جنب الشارع ـ أنه رمى ذلك الحطام عليه، فجاء ولزم حلقه، ووضع الخنجر في خاصرته، فاجتمع عليه الناس وخلصوه.

وكثر الكلام بينهم إلى أن وقع الشتم والضرب، وحوّلوها إلى حرب عقائدية، فاجتمعت قبائل البادية من الصبيح والمطير والعجمان والهواجر والعوازم والمهاشير وغيرهم، وجعلوا يهاجمون مدن القطيف وقراها المرة بعد المرة إلى مدة خمس سنين.

ونقل الفاضل الشيخ عبد العلي السيف (حفظه الله) في كتابه (القطيف) أن سبب هذه الفتنة أن رجلاً من أهل البادية ممن يبيع الغنم شرب من عند السقاء الذي يبيع الماء الكاس بحدج، ولم يعطه الحدج، فلما طالبه السقاء (مكي الدبوس) المذكور بالحدج امتنع، وأصر الدبوس على الطلب حتى جرى التشاتم والضرب بينهما، وحصل كل واحد من الرجلين مَن ساعده على الآخر، حتى استعملوا السلاح، واستفحلت الفتنة، وجاءت الكارثة، وطالت مدتها، حتى قتل فيها عدد من رجال  الفريقين. وكان ممن قتل فيها الشجاع الباسل ـ على حد تعبير المقدس الشيخ فرج العمران ـ جعفر ابن الحاج حسنعلي الخنيزي، وكان مقتله يوم 18/7/1326هـ، يعني بعد شهرين من يومها الأول.

واستمرت هذه الحرب المشؤومة إلى أن أخمدها الله بدخول حكومة صاحب الجلالة المغفور له الملك (عبد العزيز آل سعود) وذلك في ضحى يوم الخميس الموافق 9/6/1331هجرية. وفي ذلك يقول الشاعر القطيفي المشهور الحاج أحمد الكوفي المتوفى 4/8/1420في قصيدته العصماء التي مدح فيها (القلعة) عاصمة القطيف، فقال& عن هذه الواقعة المؤرخة بكلمة (هي ضرر عام):

هي القلعة الشماء عاصمة القرى *** إذا نائبات الدهر كشّر نابها
ألم ترَ إذ أورت لظى الحرب شربة ***  من الماء شبت واستطالت حرابها
فوا عجبا للنار بالماء تنطفي ***  فكيف بهذا الماء شع التهابها
غداة على الخط البداة تألبت ***  وقد غاب عنها رشدها وصوابها
وصُبت على الأرياف منها مصائب ***  ولكن بأم السور هان مصابها
حمت ما حواليها وآوتهُمُ معاً ***  وقد وسعتهم بالأماني رحابها
وما برحت محصورة في اضطرابها ***  من البدو حيث القتل والنهب دابها
إلى أن أتى عبد العزيز مظفراً ***  ومستعمرات الترك هان ذهابها
هناك استقرت واطمأنت أمينة ***  وزال بعون الله عنها اضطرابها
وأسفر بين البدو والحضر الصفا *** من الأمن والويلات ولى سحابها

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1336 هجرية توفي العالم الفاضل، الشيخ بدر ابن الحاج أحمد ابن الحاج كاظم آل سنبل من أهالي بلدة الجش بالقطيف عن عمر لا يزيدعن 45 سنة؛ فقد كان مولده& سنة 1291 هجرية. وقد تلقى بعض الدروس على يد جماعة من علماء القطيف، ومنهم الحجة الشيخ حسن علي البدر المتوفى سنة 1334 هجرية، ثم هاجر إلى النجف وبقي بها مشتغلاً بطلب العلم مدة اثنتي عشرة سنة، ورجع إلى وطنه وبقي به سنتين، ثم رجع الى النجف، وبقي هناك إلى سنة 1332، ثم رجع إلى وطنه إلى حين وفاته&.

قال المقدس الشيخ فرج العمران في كتاب (الأزهار) ص129 ج4: ورأيت له ديوان شعر عند الحاج أحمد ابن الحاج حسن آل سنبل، فوجدت في شعره رقة وملاحة، وظرافة وفكاهة، وله مقطوعة في مدح جلالة الملك عبد العزيز آل سعود& قال فيها:

ولما أراد الله إحياء دينه *** برا عبده عبد العزيز وأحياه
وأيده بالمشرفي فأصبحت *** معانيه غضاً والسكينة تغشاه

توفي& في البحر عند ذهابه للعلاج في البحرين، فدفن في البحرين& برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

___________

([1]) الكهف: 83 ـ 84.

([2]) العقد الفريد 2: 234.

([3]) الأعلام 1: 207.

([4]) الأزهار الأرجية 13: 330.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top