حدث في مثل هذا اليوم (17 صفر)

حدث في مثل هذا اليوم (17 صفر)

في اليوم السابع عشر من هذا الشهر سنة 203 هجرية توفي الإمام الرضا× بسناباد، وقد تقدم أن وفاته بهذا التاريخ لا يتناسب مع تاريخ وصول المأمون إلى بغداد. وسيأتي أنَّ مولده× 11/11/148 هجرية؛ فيكون عمره الشريف 54 وثلاثة أشهر أو أكثر؛ على حسب اختلافهم في يوم الوفاة. وقد اشتهر أن المأمون سمّه في عنب ورمان، وفي ذلك يقول أبو فراس الحمداني المتوفى سنة 357 هجرية في ميميته المشهورة:

باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعته *** وأبصروا بعض يوم رشدهم فعموا([1])

صلوات الله وسلامه عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حياً.

***

وفي هذا اليوم 17/2 من سنة 494 هجرية توفي ببغداد أبو المعالي عزيز بن عبد الملك الفقيه الشافعي المعروف بـ«شيذلة». قال عنه ابن خلكان: إنه كان فقيهاً فاضلاً، واعظاً ماهراً، فصيح اللسان، حلو العبارة، كثير المحفوظات. صنف في الفقه وأصول الدين والوعظ، وجمع الكثير من أشعار العرب. وتولى القضاء بمدينة بغداد. ومن شعره قوله:

يا مدعي بمقاله *** صدق المحبة والإخاءِ
لو كنت تصدق في المقـ *** ـال لما نظرت إلى سوائي
هيهات أن يحوي الفؤا
*** محبتين على استواءِ([2])

رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 17 من شهر صفر سنة 1142 توفي بالبحرين العلامة الفاضل، الأديب اللبيب الشيخ علي بن لطف الله بن يحيى بن راشد البحراني الذي هو في أدبه وكماله وحيد زمانه، ونادرة أوانه. ومن شعره الذي يذكر فيه سفراً طال عليه في البحر قوله:

سفر قد كان من أهواله *** فيه كل المستحبات حراما
طال حتى ملت الروح به الـ *** ـجسم والقلب به حل المقاما
ولعمري جاز من تطويله *** لو به صمنا وصلينا تماما
غربة قد عرف القلب بها
*** ربّه من بعدما عنه تعامى

رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1258 هجرية، والموافق تقريباً 30/3/1842 م استعمل الطبيب الأمريكي «كراوفورد لونغ» المخدّر في العمليات الجراحية لأول مرة في التاريخ، فخفف بذلك آلام المرضى ممن يحتاجون إلى العمليات.

كرامة لأمير المؤمنين

***

وفي كتاب (وقايع الشهور والأيام) أن في ليلة هذا اليوم 17/2/من سنة 1299هـ ظهرت كرامة لأمير المؤمنين×، وهي كما في كتاب (الأنوار العلوية) أن جماعة من الأعراب جاؤوا زواراً لأمير المؤمنين× بالنجف الأشرف، وقد وصلوا بعد مضي ثلث من الليل، فوجدوا باب السور مغلقاً، فكلموا البواب بأن يفتح لهم الباب فأبى وقال: إن الباب لا يفتح إلّا عند طلوع الشمس. فضاقت صدورهم، وجعلوا يخاطبون أمير المؤمنين× بما معناه: إن كنت قبلت زيارتنا فافتح لنا الباب، وإلّا فهي علامة عدم قبولنا، وسنرجع إلى حيث جئنا. وإذا بنور قد أضاء الدنيا، وحصلت صيحة عظيمة، وانفتح الباب فدخلوا مسرورين.

قال صاحب الأنوار العلوية وهو الشيخ جعفر نقدي المتوفى بتاريخ 9/1/1360 هـ: وقد رأيت بعض اُولئك الزائرين([3]).

***

وفيه من سنة 1353 هجرية، والموافق تقريباً 31/5/1934 م افتتحت محطة إذاعة القاهرة.

***

وفي هذا اليوم من الشهر المذكور سنة 1366 هجرية ولد بالقديح الشاعر العبقري السيد حسن السيد علوي القديحي القطيفي الذي تفتحت شاعريته وهو طالب في المدرسة. وقد اهتمّ بهذه الموهبة وغذّاها بالقراءة المستمرة للشعر القديم والحديث، وتأثر ببعض الشعراء. واتّجه أيضاً إلى النثر، وأكثرَ من قراءة النصوص الأدبية حتى استقام قلمه، وأنتج روائعَ في القصة والنقد وغيرهما. ومنذ عام 1385 هجرية بدأ في نشر نتاجه في الصحف والمجلات السعودية مثل (اليمامة) و(قافلة الزيت) و(الدعوة) و(المنهل). ومن أشعاره الشيقة قوله في بعض قصائده:

أهل بيت النبي أولى به في الـ *** ـناس فاسلك بهم طريقاً سويا
عجباً يدعي النجاة أعاديـ *** ـهم ويدعى محبهم رافضياً
فيهُمُ أنزل الإله من الآ *** يات ما يخرس الحقود الشقيا
سورة الدهر في مناقبهم تشـ *** ـدو فتثري الحياة ذكراً شذيا
وكذا آية المودة تدعو *** كم إلى حبهم هنيئاً مريَّا
وحديث الثقلين عن فضلهم ينـ *** ـبئ من كان ذا فؤاد ذكيا
قال فيه الرسول قولاً عظيماً *** يملأ الأرض والسماء دويا
لن تضلوا كتاب ربي وأهلي *** عترتي فالزموهما أبديا
فهما باقيان حتى يقوم الـ
*** ـناس لله خشعا وجثيا

إلى غير ذلك من الشعر الحي. وفق الله شاعرنا الحبيب إلى ما فيه الخير والصلاح؛ إنه سميع مجيب.

_________________

([1]) ديوان.

([2]) وفيات

([3]) الأنوار العلوية: 420.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top