حدث في مثل هذا اليوم (17 جمادى الآخرة)

حدث في مثل هذا اليوم (17 جمادى الآخرة)

قال صاحب كتاب (وقايع الشهور والأيام): فيه دعت أم قتار أخت ورقة بن نوفل عبد الله والد رسول الله| إلى نفسها، رجاء أن ينتقل إليها النور الذي في وجهه، فأبى عليها وقال:

أمّا الحرام فالممات دونه *** والحلّ لا حل فأستبينهُ
يحمي الكريم عرضه ودينه *** فلا سبيل للذي تبغينهُ

وقال أيضاً:

أنرتكب الحرام بغير حلّ *** ونحن ذوو المفاخر في الأنامِ
أنرتكب الحرام ونحن قوم *** جوارحنا تُصان عن الحرامِ
معاذ الله أنا من أناس *** أماجيد جحاجحة كرامِ

وهذا الشعر يدلّ على إيمانه&، ولكنّنا ويا للأسف نجد في المسلمين مَن يقول بكفره.

***

وفيه من سنة 501 هجرية ولد ابن المعلم نجم الدين محمد بن علي بن فارس الواسطي، الشاعر الشيعي المشهور، الذي سار شعره وانتشر ذكره، ومن شعره قوله:

قوم بهم غفرت خطيئة آدم *** وهم الوسيلة والنجوم الطُلّعُ
أمّا أمير المؤمنين فذكره *** في محكم التنزيل ذكر أرفَعُ
سلْ عنه مريم في الكتاب وهل أتى *** إن كنتَ بالذكر المنزَّل تقنَعُ
مَن قال فيه محمد أقضاكمُ *** بعدي وأعلمكم عليُّ الأورعُ
قتلوا بعرْصة كربلا أولادَه *** ولهم بغفران المهيمن مطمَعُ
منعوا ورود الماء آلَ محمد *** وغدتْ ذئاب البر منه تَكرَعُ
آل الضلال بنو أمية شرَّع *** فيه وسبط الطهر أحمد يُمْنَعُ
لهفي له والخيل تعلو صدرَه *** والرأس منه على الأسنّة يُرْفَعُ
يا زائر المقتول بغياً قف على *** جدثٍ يقابله هنالك مصرَعُ
وقلِ السلامَ عليك يا مولىً به *** يرجو الشفاعة عبدُك المتشيِّعُ

وسيأتي إن شاء الله أنّ وفاته بتاريخ 4/8/592 هجرية. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم وهو اليوم السابع عشر من شهر جمادى الثانية، الموافق يوم السبت من سنة 1424 هجرية، تُوفّي ببلدة قم المقدّسة العالم الفاضل الشيخ محمد علي ابن المرحوم الحاج علي بن صالح المعلم من أهالي الجارودية بالقطيف.

وهو صاحب التآليف الجيدة والتصانيف النافعة، ومنها كتابه القيّم عن (ابن سبا)، وكتاب (فاطمة المعصومة)، وكتاب (جعفر الطيار)، وغيرها من الكتب القيّمة، وقد وافاه الأجل وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، ففجع الناس بموته وخسروا خسارة لا تُعوّض، وما أحراه ـ رحمه الله ـ بقول الشاعر:

لإن داهمتْك ظروف القضاء *** غصناً نضيراً جنْي الثمَرْ
ولم تنفى عنك برود الشباب *** ولم تقض ممّا تروم الوطَرْ
فما في الحياة سوى المضحكات *** فحُرّ يُساء وعبدٌ يُسَرْ
ونجلٌ يُشان ونذل يُزان *** وليث يهان وقرد يُبَرْ
إلى باطن الأرض ياذا الإباء *** فما ظهرها لأبي مَقَرْ

وقد أَرّخ عام وفاته الخطيب الشاعر الشيخ محمد باقر الأيرواني النجفي، فقال:

بفقدك يا معلّم قد فُجعنا *** ورزؤك لم يزلْ طول الزمانِ
هلالُك بغتةً قد غاب عنّا *** وخابت من أحبّتك الأماني
وكنتَ لنا أنيساً باجتماع *** وأنت اليوم غبتَ عن العيانِ
وقد شاء القضا حيّاً وميتاً *** لفاطم في حماها كل آنِ
نعزّي محسناً بأخٍ عزيز *** ومصداق المحبّة والحنانِ
لنا أرّخ (كما قد قال صدقاً *** رحلتَ أبا عماد إلى الجِنَانِ)

رحمه الله برحمته وأسكنه فسيح جنّته.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top