حدث في مثل هذا اليوم (17ربيع الأول)

حدث في مثل هذا اليوم (17ربيع الأول)

وفي ليلة هذا اليوم المباركة سنة 34 من ملك كسرى أنوشروان، وبعد قدوم أصحاب الفيل إلى مكة بخمسين يوماً أو أقل من خمسين ولد سيد الأولين والآخرين، رحمة الله على العالمين رسول الله‘ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب. قال بعض الشعراء:

وكان عامُ الفيل عام المولدِ *** للمصطفى خير الورى محمدِ([1])

قال البوصيري شرف الدين محمد بن سعيد الدلاصي المتوفى سنة 694 هـ في قصيدته الهمزية:

ليلة المولد التي كان للديـ *** ـن سرور بيومها وازدهاءُ
وتوالت دنيا الهواتف أن قد *** ولد المصطفى وحق الهناءُ
وتداعى إيوان كسرى ولو لا *** آية منه ما تداعى البناءُ
وغدا بيت كل نار وفيه *** كربة من خمودها وبلاءُ
وعيون للفرس غاضت فهل كا *** ن لنيرانهم بها إطفاءُ
مولد كان منه في طالع الكفـ *** ـر وبال عليهُمُ ووباءُ
فهنيئاً به لآمنة الفضـ *** ـل الذي شُرّفت به حواءُ
من لحوّاء إنها ولدت أحـ *** ـمد أو أنها به نفساءُ
يوم نالت بوضعه ابنة وهب *** من فخار ما لم تنله النساء
وأتت قومها بأفضل مما *** حملت قبل مريم العذراءُ
شمتته الأملاك إذ وضعته *** وشفتنا بقولها الشفّاءُ
رافعاً راسه وفي ذلك الرفـ *** ـع إلى كل سؤود إيماءُ
رامقا طرفه السماء ومرمى *** عين من شأنه العلوّ العلاءُ
وتدلت زهر النجوم إليه *** فأضاءت بضوئها الأرجاءُ
وتراءت قصور قيصر بالرو *** م يراها مَن دارُه البطحاءُ

صلى الله وسلم عليك يا رسول الله، وعلى آلك الطاهرين، وعلى أصحابك المنتجبين.

فاهنؤوا معشر الأحبّة في مو *** لد من أنتُمُ له أبناءُ
وافعوا بالصلاة أصواتكم فالأ *** رض عون لكم بها والسماءُ
صلوات لكم بها بركات *** وسلام لكم به نعماءُ

                                                           المؤلف

كيف ترقى رقيك الأنبياء ***  يا سماء ما طاولتها سماءُ
أنت مصباح كل نور فلا تصـ *** ـير إلا عن ضوئك الأضواءُ
لك ذات العلوم من عالم الغيـ *** ـب ومنها لآدم الأسماءُ
لم تزل في ضمائر الكون تختا *** ر لك الأمهات والآباءُ
ما مضت فترة من الرسل إلا *** بشرت قومها بك الأنبياءُ
تتباهى بك العصور وتزهو *** بك علياء بعدها علياءُ
وبدا للوجود منك كريم *** من كريم آباؤه كرماءُ
نسب تحسب العلا بحلاها *** قلدتها نجومها الجوزاءُ
حبذا عقد سؤدد وفخار *** أنت فيه اليتيمة العصماءُ
ومحيا كالشمس منك مضيئا *** أسفرت عنه ليلة غراءُ
ليلة المولد التي كان للديـ *** ـن سرور بيومها وازدهاءُ
وتوالت دنيا الهواتف أن قد *** ولد المصطفى وحق الهناءُ
وتداعى إيوان كسرى ولو لا *** آية منه ما تداعى البناءُ
وغدا بيت كل نار وفيه *** كربة من خمودها وبلاءُ
وعيون للفرس غاضت فهل كا *** ن لنيرانهم بها إطفاءُ
مولد كان منه في طالع الكفـ *** ـر وبال عليهُمُ ووباءُ
فهنيئاً به لآمنة الفضـ *** ـل الذي شُرّفت به حواءُ
من لحوّاء إنها ولدت أحـ *** ـمد أو أنها به نفساءُ
يوم نالت بوضعه ابنة وهب *** من فخار ما لم تنله النساء
وأتت قومها بأفضل مما *** حملت قبل مريم العذراءُ
شمتته الأملاك إذ وضعته *** وشفتنا بقولها الشفّاءُ
رافعاً راسه وفي ذلك الرفـ *** ـع إلى كل سؤود إيماءُ
رامقا طرفه السماء ومرمى *** عين من شأنه العلوّ العلاءُ
وتدلت زهر النجوم إليه *** فأضاءت بضوئها الأرجاءُ
وتراءت قصور قيصر بالرو *** م يراها مَن دارُه البطحاءُ

فاهنئوا معشر الاحبة في مولد *** من أنتُمُ له أبناءُ
وارفعوا بالصلاة أصواتكم فال *** أرض عون لكم بها والسماءُ
صلوات لكم بها بركات
*** وسلام لكم به نعماءُ

17/3/1431 هـ.

***

وفيه من سنة 83 هـ ولد الإمام جعفر بن محمد الصادق×، وقيل: إن مولده في غرّة رجب سنة 80 أو 81 أو 82 هـ، وإن وفاته في النصف منه، ولكن المشهور أن مولده 17/3/83، وهو يوم مولد جده رسول الله‘، وأن وفاته 25/10/148 هجرية. ومما قيل في مدحه×:

قال فيه البليغ ما قال ذو الغـ *** ـي فكل بفضله منطيقُ
وكذاك العدوّ لم يعدُ أن قـ
*** ـال جميلاً كما يقول الصديقُ([2])

وللمؤلف قصيدة قالها في ذكرى مولده× كان منها:

في سما المجد شع نور هادِ *** بوليد الهدى وسبط الهادي
ولد الدين فلتقم رادة الديـ *** ـن احتفالاً بليلة الميلادِ
أنا لا أستطيع عد مزايا *** ه ولو كنت حميري البلادِ
جعفر الخير واسأل الناس عنه *** من موالٍ يحبّه أو معادِ
جعفر العلم والتقى يشهد اللّـ *** ـه وفي العلم والتقى خير زادِ
وإذا شئت فاسأل الجفر عنه *** وكتاب التوحيد للإرشادِ
سل كتاب الطبيب عنه يخبّرْ *** عن بديع الإنتاج والإيجادِ
وابن حيان سله من ذا سواه *** ملهم الكيمِياء في الأشهادِ
حلقات تحدث الناس عنه *** برفيع التعبير والإسنادِ
سل نعيمان مالكاً وأبا لـ *** ـيلى ومن شئت من ذوي الإلحادِ
كأبي شاكر وكابن أبي العو *** جاء ذاك المضلل المتمادي
قال واسمع ما قال واعجب لما قا *** ل ففيه التنديد بالأندادِ
إن يكن عندنا ملاك إذا شا *** ء سما فوق عالم الأجسادِ
فهو هذا وهل يكون كهذا *** لا أرى الدهرَ مثله في العبادِ
بطل العلم رائد الفضل ينبو *** ع التقى فرع دوحة الأمجادِ
كفّه فاقت السحاب سخاءً *** فهو في الناس كعبة الوفّادِ
فسلام على الإمام أبي مو *** سى عداد الزهور والأورادِ ([3])

***

في هذا اليوم سنة 377 توفي أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي، وكان إمام وقته، ونادرة دهرة في علم النحو والأدب. وله في ذلك تصانيف كثيرة حسنة عجيبة لم يسبق إلى مثلها. وقد طار صيته في الآفاق، وعظّمته الملوك، وحظي عند سيف الدولة الحمداني وعند عضد الدولة البويهي. وكان متهماً بالاعتزال، وعده الأمين في (الأعيان)([4]) من الشيعة. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 1317 هجرية ولد بالنجف الأشرف الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري الذي من شعره قصيدته العينية المشهورة، وسنذكر بعضها في يوم وفاته وهو يوم 23/3. ومن شعره الأخير& مقطوعته التي قالها في مدح آية الله العظمى السيد علي الخامنائي:

سيدي أيها الأعز الأجلّ *** أنت ذو همة وأنت المدلُّ
يعجز الحرف أن يوفي عظيماً *** كلّما زاد عن سواه يقلُّ
أيها الشامخ الذي شاءه اللّـ *** ـه زعيماً لثورة تستهلُّ
لك في السلم منبر لا يباري *** لك في الحرب مضرب لا يفلُّ
لك في ذمة الإله يمين *** يد من مسها بسوء تشلُّ
لك أهل فوق الذرا ومحلّ *** لك بَعدٌ بالمكرمات وقبلُ
فاغتفر لي ما زل من ذكرياتي
*** يا عطوفاً على خطا من يزلُّ

وسيأتي أن وفاته بتاريخ 23/3/1417 هـ. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 17 من ربيع الأول سنة 1322 هجرية توفي بالنجف الأشرف العالم الفاضل الشيخ حسين بن علي بن محمد رضا التستري الأصفهاني الحائري. وهو أصفهاني الأب، خزاعي الأم، ولد في كربلاء، وكفل تعليمه بعض الأجلّة، ثم أقام بالمدرسة المعروفة بمدرسة أكبر خان وما زال فيها حتى فاق أقرانه. ثم سافر إلى سامراء في عهد الميرزا حسن الشيرازي المتوفى 24/8/1312 هجرية، وسمع من أفاضلها حتى عُدَّ منهم، وهاجر بعد وفاة الميرزا الشيرازي إلى النجف الأشرف، وجاور هناك مدرّساً مرغوباً، ومعلماً محبوباً، حتى توفي بالتاريخ المذكور 17/3/1322. ومن مؤلفاته كتاب (تاريخ الدخانية) باللغة الفارسية، ذكر فيه قضية الدخان الحادثة سنة 1309 هجرية من أول صدور امتيازه عن ناصر الدين شاه القاجاري إلى زمان ارتفاع الامتياز بسبب فتوى المقدس الشيرازي، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

في كتاب محاضرات الشيخ الوائلي&([5]) أن في هذا اليوم من سنة مولد الرسول‘، وفي يوم مولده‘ صارت واقعة ذي قار([6])، والذي في كتاب (أيام العرب في الجاهلية)([7]) أن يوم ذي قار صار بعد أن بعث النبي‘، وقد أخبر أصحابه عنه، فقال لهم: «اليوم أول يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نصروا»([8]).

_________________

([1]) مستدرك سفينة البحار 8: 355.

([2]) بحار الأنوار 36: 120.

([3]) رائق الشعور.

([4]) أعيان الشيعة 5: 8.

([5]) محاضرات الوائلي.

([6]) محاضرات الوائلي 1: 254/الهامش: 1.

([7]) أيام العرب في الجاهلية: 6.

([8]) الاستيعاب 1: 73.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top