حدث في مثل هذا اليوم (16 شوال)

حدث في مثل هذا اليوم (16 شوال)

جاء في بعض التقاويم أن في هذا اليوم ـ وهو اليوم السادس عشر من شهر شوال ـ ابتلع الحوت يونس بن متى (عليه السلام)، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ([1]). قال بعضهم: وفي ذلك إشارة منه جل وعلا إلى أنه قادر على أن يبقي الحوت ومن في بطنها ـ وهو يونس (عليه السلام) ـ حيين إلى يوم القيامة؛ لأنه لو مات الحوت ومات يونس في بطنه ثم تفسخت أوصالها وتبددت أعضاؤها، لما بقيا ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، وإنما يبقيان إلى يوم يبعثون إذا بقيا حيين. ولذلك فقد استدل بعض علماء الشيعة على إمكان بقاء الإمام المهدي# بهذه الآية الكريمة، فإن الذي يقدر على إبقاء يونس حياً في بطن الحوت حيث لا هواء ولا ماء ولا كلاء لابدّ أن يكون قادراً على إبقاء المنتظر وغيره.

***

وفي هذا اليوم 16/ شوال من سنة 293 هجرية ـ وكان يوم الخميس ـ ولد أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل الشيعي العسكري؛ نسبة إلى عسكر مكرم ـ وهي بلدة من كور الأهواز ـ وتوفي يوم الجمعة 7 ذي الحجة الحرام سنة 382، وقيل: سنة 387 هجرية. كان من الأئمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم، والتبحّر في فنون الفهوم، واشتهر في الآفاق بالدراية والإتقان، وانتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء للآداب، والتدريس بقطر خوزستان، ورحل الأجلّاء إليه للأخذ عنه والقراءة عليه. وكان يملي بالعسكر، وتستر ومدن ناحيته ما يختاره من عالي روايته. وكان الصاحب بن عباد يتمنى لقاءه، ويكاتبه في ذلك فيعتذر بالشيخوخة. فلما يئس من قدومه عليه عمل الحيلة في الذهاب إلى عسكر من أجل أن يجتمع به، فلما اجتمع به فاوضه في بعض المسائل العلمية والأدبية، فزادت منزلته عنده، وأجزل العطاء له وللمتصلين به. ولما توفي بالتاريخ المذكور 7 /12/ 387 قال فيه الصاحب:

قالوا مضى الشيخ أبو أحمد *** وقد رثوه بضروب الندب
فقلت ما من فقد شيخ مضى *** لكنه فقد فنون الأدب([2])

رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 485 هجرية توفي أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي الذي كان يعرف بالسلطان العادل. وهو الملك الرابع من ملوك بني سلجوق لما وراء النهر. وقد روي من عدله أنه ركب يوماً للصيد، فمرّ برجل يبكي، فسأله عن سبب بكائه، فقال: إني اشتريت بطيخاً بدريهمات لأبيعه وأعود بربحه على عيالي، وأدفع رأس المال لصاحب البطيخ، فجاء رجل من أعوانك، فأخذ البطيخ، ولم يعطِني شيئاً من الثمن. قال: فهل تعرفه؟ قال: لا. قالوا: وكان البطيخ في باكورته، وبعدُ لم يوجد منه شيء في البلد فقال السلطان لبعض خواصه: اجتهد لي في تحصيل شيء من البطيخ، فإني قد اشتهيته، فما زال ذلك الرجل يطلبه حتى وجده عند بعض الحاشية، فجاء به إليه بعض عبيده، فقال السلطان لصاحب البطيخ: خذ هذا العبد الذي أخذ بطيخك؛ فإنه مملوكي، وقد وهبته لك.

فأخذه صاحب البطيخ، وباعه بثلاثمئة دينار، و اُعطي ثمن البطيخ زائداً على العبد، فأثرى صاحب البطيخ ببركة عدله. رحمه الله برحمته.

وكان عمره يوم وفاته 38؛ فقد كان مولده بتاريخ 9 /5/ 447 هجرية. وقد تقدم في ترجمة وزيره نظام الملك المقتول بتاريخ 10/ 9 سنة 485 أنهما متشيعان، وبسبب ذلك قتل وزيره. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي يوم 27/ 6/ 1725م، الموافق تقريباً هذا اليوم 16/ 10/ 1137 هجرية توفي الطفل المعجزة «كرستيان هانيكن» الذي تكلم في الشهر العاشر من عمره، وتعلم أسفار موسى (عليه السلام) الخمسة في السنة الأولى من عمره، ودرس التاريخ المقدس في السنة الثانية من عمره، وألمَّ بالتاريخ والجغرافيا وهو في الثالثة، ودرس اللاهوت وتاريخ الكنيسة وهو في الرابعة. وكان يناقش كل ما يقرأ بوعي ومعرفة إلّا إنه لم يعيش سوى أربع سنوات.

أقول: ولم يكن هذا الطفل هو الأول ولا الأخير في دنيا المعجزات؛ فقد فوجيء العالم في هذه السنوات بعدة ممن يقارب هذا النوع، وأعجبهم المعجزة العجيبة؛ السيد محمد حسين بن السيد محمد مهدي الطباطبائي القمي الملقب بعلم الهدى الذي تقدم الكلام عنه في تاريخ مولده، وهو يوم 1/ 8، والذي بدأ بحفظ القرآن وهو في السنة الثانية من عمره. وهناك حافظ آخر له من العمر 12 وهو محمد صادق وزيري الذي يحفظ كل القرآن، وكتاب نهج البلاغة، والصحيفة السجادية، ولديه قدرة خارقة على الحفظ بحيث يعرف جميع أرقام السور، والأجزاء، والصفحات، وآيات القرآن الكريم بعدة أساليب؛ منها الإشارة، واللمس، وما شابه ذلك. ويستطيع قراءة القرآن من أي موضع يوجه إليه السؤال عنه ويستطيع أن يقرأ القرأن على هيئة علامة الضرب ـ أي أنه يقرأ أولاً الآية الأولى من صفحة اليمين، والأية الاخرى من صفحة اليسار، ثم الآية الأولى من صفحة اليسار، والأية الاُخرى من صفحة اليمين ـ كما أنه يستطيع القراءة على نحو دائري، ومن آخر القرأن إلى أوله.

وله أختان: فاطمة ولها من العمر خمس سنوات، وزهراء ولها من العمر عشر سنوات، لديهما هذه المهارة في القرآن الكريم وكلام الأئمة الطاهرين، فسبحان الخلاق العليم.

ومن هذا النوع الرئيس ابن سيناء الذي تقدم الكلام عنه في يوم وفاته ـ وهو اليوم 1/ 9 سنة 428 ـ فإنه دخل الكتّاب وهو ابن سبع سنين، وحفظ القرآن قبل أن يكمل العاشرة، وبدأ يتعلم العلوم، فما أكمل الثامنة عشرة من عمره إلّا وقد فرغ من حفظ جميع العلوم الموجودة في الدنيا. رحمه الله برحمته.

وقبله الفرزدق المتوفى سنة 110هجرية، وكان يقول: ما مرّ بي بيت من الشعر إلّا حفظته، ولو كنت أهوي في بئر، وما حفظت شيئاً فخانني فيه قلبي قط. رحمه الله برحمته.

أقول: وهذا مما يدفعنا على التصديق والإيمان بنبوة الأنبياء، وإمامة الأوصياء الذين آتاهم الله النبوة، وآتاهم العلم والحكمة، وهم في صغر السن، والله على كل شيء قدير.

***

وفيه من سنة 1351هجرية توفي العلّامة الجليل الشيخ عبد الله المامقاني صاحب كتاب (مقياس الهداية)، نجل الحجة الأجلّ الشيخ محمد حسن المامقاني النجفي مرجع التقليد الكبير، المتوفى في شهر المحرم سنة 1323هجرية، وعمره يومئذ 85. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

في هذا اليوم 16/ 10من سنة 1391هجرية ولد في مدينة القديح من بلدان القطيف العالم الفاضل، والأديب الكامل، الشاعر العبقري، الشيخ علي ابن الحاج عبد الله الفرج، الذي شارك في النشاطات الثقافية والاحتفالات الشعرية. وقد طبع له ديوان باسم (نسيج المرايا)، ومن شعره (حفظه الله) قوله في قصيدته المشهورة التي سماها (حكايات من لغة الدم)، تحدث فيها عن موقف الإمام الحسين (عليه السلام) يوم العاشوراء:

أنح السيف إنها لغة الد *** مّ ستحيا على اللغات مراراً

تتوارى في الدم كل الأحاديث *** وتأبى الدماء أن تتوارى

ألبيان البيانُ أن يخطب الشر *** يان بين القنا فتهوي صغارا

أي دنياً تضجّ فينا بياضاً *** ساعة إذ بها تضجّ احمرارا

إنها الساعة المسجّاة في الطـ *** ـف تراءت على الزمان احتضارا

حينها سافر الحسين الى الشمـ *** ـس فماتت شمس النهار نهارا

سيدي لم يعد يغازلك البحـ *** ـر وقد فاضت النحور بحارا

يتملّى منها السحاب وتصحو *** في محاريبها صلاة الحيارى

أين منها النجوم طافت حجيجاً *** وسعت ثم قبلت أقمارا

وبروج السماء فوق جدوع الـ *** ـجرح هلّت من السماء انتحارا

ستموت الملاحم السود في قبـ *** ـر يزيد وتملأ الرمل عارا

وعلى رمل كربلاء دوي النـ *** ـحل يمتدّ للسما إبحارا

هكذا الدمّ سوف يحصد أعما *** راً ويبقى على المدى أعمارا

إلى غيرذلك من شعره الحي. أحياه الله حياة طيبة؛ إنه سميع مجيب.

_____________

([1]) الصافات: 143 ـ 144.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top